عبدالجليل الشرنوبي: داعش جزء من فكرة الجهاد الإخوانية

حذّر الإخواني السابق عبدالجليل الشرنوبي من تصديق وجود خلاف فكري أو منهجي بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين، موضّحا في حوار مع “العرب” أن الحديث عن تجديد الخطاب وادعاء الانفتاح تكتيك من قادة التنظيم الخاص للخروج من هذه المرحلة الصعبة، مع الحفاظ على منفذ يمكن أن تلج منه الجماعة في وقت آخر إلى السلطة.
الجمعة 2015/06/12
الشرنوبي: لا وجود للسلمية في معتقدات الإخوان

حظيت جماعة الإخوان المسلمين بدعم غربي منذ نشأتها عام 1928، عندما تلقى مؤسسها حسن البنا دعما ماليا من السفير البريطاني لإنشاء أول مقر للجماعة. وتمتعت بدعم أميركي في صراعها الهادف لاستعادة السلطة في مصر التي نزعها الشعب عنها في ثورة 30 يونيو 2013 بعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.

ورغم الدعم الغربي غير المحدود، يتوقع عبدالجليل الشرنوبي، القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين، أن تعانى الدول الغربية من إرهاب الإخوان خلال وقت قصير، منطلقا في توقعه من قراءة تاريخ الإخوان في الانقلاب على داعميهم.

ولفت الشرنوبي الانتباه، في حواره مع “العرب”، إلى أن علاقات الإخوان مع الدول والمخابرات الغربية تصبح ظاهرة ورسمية، كلما اقتربت الجماعة من تحقيق مشروعها، لكنها تتحول إلى علاقة خفية عندما تفضح الشعوب حقيقتها.

وأشار إلى أن السرية والعلنية في العلاقة تكتيك يتوقف على ظروف المرحلة السياسية، متوقعا أن تتحول الجماعة بالتدريج من ذراع تابعة لدول الرعاية إلى مهدد لها تماما، كما فعلوا مع نظام مبارك، وأن يصل التهديد الإخواني إلى الولايات المتحدة، ويشكل تهيددا أمنيا لها في عقر دارها.

وحول لجوء الجماعة للعنف خلال الفترة الماضية وتحالفها مع تنظيمات جهادية، أكد الشرنوبي أن الجماعة أصل كل التنظيمات المتطرفة حول العالم، ما يجعل من تنظيمات مثل تنظيم داعش، جزءا من الفكرة الإخوانية.

ورصد الشرنوبي، وهو كاتب وخبير في الحركات الإسلامية، الفارق بين الإخوان والتنظيمات الواضحة في تطرفها ودمويتها، فقال إن مشروع حسن البنا يهدف إلى السيطرة والاستحواذ على كل شيء بداية من الإنسان وصولا بالتدريج للسيطرة على العالم والإنسانية بحسب تعبيره (أستاذية العالم)، بالتالي فإن الجهاد والقوة من أدوات التنظيم في التمكين لأفكاره يراها ضمن حزمة أدوات في حين تعتبرها بعض التنظيمات الجهادية الأخرى هي الأداة الوحيدة.

لهذه الأسباب شدد القيادي الإخواني السابق (رئيس تحرير موقع إسلام أونلاين سابقا) على أن العنف عقيدة أصيلة في مشروع حسن البنا، بدليل أن الجهاد أحد الشعارات الخمسة للجماعة التي يعتبرها أعضاء التنظيم بمثابة أركان الإسلام، وهذه الشعارات هي: “الله غايتنا – الرسول قدوتنا – القرآن دستورنا – الجهاد سبيلنا – والموت في سبيل الله أسمى أمانينا“.

عبدالجليل الشرنوبي: العنف عقيدة أصيلة في مشروع حسن البنا بدليل أن الجهاد أحد الشعارات الخمسة للإخوان

وأوضح القيادي الإخواني السابق أن الغاية التي يربي التنظيم قواعده عليها هي “الموت الذي يكون في سبيل الله حسبما ووقتما يحدده قادة الجماعة، فالتكليف في الإخوان هو أمر في (سبيل الله) قد يكون في وقت من الأوقات حسب أولويات التنظيم في توزيع صدقات وفي وقت آخر موت دون صندوق انتخابي أو جهاد ضد مسلم حكم التنظيم بأنه عدو للمشروع الإسلامي”.

أحكام لن تنفذ

أحد الأسئلة التي تتردد بوضوح في الكثير من الدوائر داخل مصر وخارجها هو: ماذا تبقى من الإخوان بعد مرور عامين علي سقوط حكمهم؟،

وأجاب الشرنوبي على هذا التساؤل قائلا إن الجماعة مازالت تحتفظ بعلاقات قوية عل مستوى الاتصال والتمويل مع دول وأنظمة وأجهزة استخباراتية، عبر التنظيم الدولي للإخوان الذي يملك القوة والفعالية لأداء هذه المهام بكفاءة.

كذلك لا يزال هناك تواصل منتظم بين قيادات الجماعة في السجون مع قواعدها في الداخل ونظرائها في الخارج، وتستغل هذه القيادات الدماء التي تسببت في إراقتها في التحريض المستمر على إسقاط الدولة المصرية مستعينة في ذلك بخطاب راديكالي يملك القدرة على جذب مستمعين وسط قواعد التنظيم سواء في الشارع المصري أو الشارعين العربي والإسلامي.

الفترة الماضية شهدت صدور عدة أحكام بالإعدام على عدد من قادة الجماعة أبرزهم محمد بديع المرشد العام للإخوان، وأحكام ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، وآخرين.

لكن عبدالجليل الشرنوبي قال “بديع لن يعدم”، مشيرا إلى أن محاكمة قيادات الجماعة أشبه بمحاكمة مبارك فهم لا يدانون في القضايا الحقيقية التي يجب أن يدانوا فيها، و”المحاكمات التي تجرى لهم حتى الآن واهية” بحسب وصفه.

أخبار كثيرة تناثرت في الأيام الأخيرة عن احتدام الخلاف بين قيادات الإخوان المحبوسين أو الهاربين وبين قيادات الصف الثاني حول إدارة الجماعة وتحديد أهدافها ورؤاها للتعامل مع الدولة المصرية، عبد الجليل الشرنوبي ينضم إلى من يرون أن الجماعة تدار بمعرفة محمود عزت والقيادات الوسطى بإشراف ومتابعة إبراهيم منير أمين عام التنظيم الدولي في الخارج وبتنسيق مع القيادات المسجونة.

لا بد من حل الجماعة وإيجاد أوعية بديلة تستوعب الشباب دون أن يكون لها مشروعات سياسية تسعى لاستغلالهم

خلافات الإخوان

حذر الشرنوبي من تصديق وجود خلاف فكري أو منهجي بين قيادات الجماعة، إذ أن جميعهم تخرجوا من مدرسة التنظيم الخاص للإخوان الذي يؤمن بأن العنف والجهاد هو السبيل الوحيد لتحقيق غايات الجماعة، أما أي تنويعات في الأفكار أو محاولات للحديث عن تجديد الخطاب وادعاء الانفتاح فهي خطط يصوغها قادة التنظيم الخاص.

وأكد على أن أفكار الجماعة وتنظيمها الخاص لم يتغيرا منذ أيام حسن البنا حتى اليوم، فالقيادة في الإخوان تجتهد في الوصول لأهدافها مع تفادي التصادم أو الخروج عن ثوابت التنظيم الخاص.

أصدرت قبل أيام مجموعة كبيرة من العلماء الذين يدعون أنهم يعبرون عن الأمة الإسلامية، بينما كشفت توجهاتهم عن انتماء أغلبهم للإخوان، سواء بشكل واضح، أو من خلال عضويتهم بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي الإخواني، نداء أطلقوا عليه اسم “نداء الكنانة”، هاجموا فيه الدولة المصرية ونظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، وحرّضوا على مقاومة النظام وإسقاطه بما أسموه “الوسائل المشروعة”.

وهاجم البيان شيخ الأزهر، أحمد الطيب، لوقوفه بجانب النظام، معتبرين أن ذلك أسقط شرعيته كعالم دين ورئيس لأكبر مؤسسة إسلامية، مُحملين في الوقت ذاته المسؤولية لمفتي الجمهورية، شوقي علام، لموافقته على إعدام أعضاء الجماعة، بحسب البيان.

وفي تعليقه على هذا البيان، يرى الشرنوبي أنه “تأصيل شرعي لمرحلة عنف جديدة مطلوب من مواطني دولة الإخوان في العالم أن يتحركوا لتلبيته، إما في شكل جهاد مباشر أو من خلال تقديم الدعم المالي واللوجيستي، وهو تطور طبيعي لحركة التنظيم في هذه المرحلة، إذ أن الخطاب الشرعي والوازع الديني هو أفضل وسيلة لدفع الضحايا إلى حتفهم بإخلاص شديد”.

وبسؤاله حول إحياء الإخوان للتنظيم الخاص مرة أخرى، أكد عبدالجليل الشرنوبي أن الجماعة لم تتخل يوما عن جناحها المسلح، لافتا إلى عدد من التنظيمات التي تم الكشف عنها في الفترة الماضية، مثل “إعدام وكتائب حلوان وأبناء الشاطر والعقاب الثوري والمقاومة الشعبية”، وهي كلها ميليشيات تابعة للتنظيم الخاص.

وتخوف البعض من دعوات الحشد التي أطلقتها الجماعة مؤخرا، للنزول في شوارع القاهرة والمحافظات المختلفة في ذكرى ثورة 30 يونيو المقبل لم يقنع الشرنوبي الذي توقع أن تكون المظاهرات ضعيفة العدد والتأثير، مشيرا إلى أن أي فعالية تنظمها الجماعة في المستقبل لن تختلف عن الفعاليات التي سبق وأن نظمتها، حيث تؤكد الوقائع أن الزخم الذي كان الإخوان يتمتعون به يسير من ضعيف إلى أضعف وقوتهم تضعف كلما كانت أجهزة الدولة فاعلة والشعب منتبه.

وختم القيادي الإخواني السابق، حواره مع “العرب”، بالتأكيد على رفض دعوات التصالح مع الجماعة، مشددا على أنه لا بد من حل الجماعة والتنظيم وإيجاد أوعية بديلة تستوعب الشباب المسلم دون أن يكون لها مشروعات سياسية تسعى لاستغلالهم فيها.

12