عبدالخالق الركابي نجم عراقي لجائزة العويس

الجمعة 2017/12/01
عطاء متميّز

نجم عراقي آخر يتجلّى في سماء المبدعين العرب في فضاءات الجوائز العربية؛ وهذه المرة أطل على سماء الإبداع الروائي المعروف عبدالخالق الركابي صاحب الإنجازات السردية المتميزة، الناشط روائيا على مدار سنواته الطويلة التي ظل يتحفنا بها بسرديات معظمها مستلهم من التاريخ العراقي المعاصر وإشكالياته الكبيرة، مثلما ظل حريصا على تطوير منجزه السردي مع تتابع إصداراته.

الركابي هذه المرة لم تتجاوزه لجنة مؤسسة جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية بجوائز الدورة الخامسة عشرة التي أعلنتها مؤخرا ولم تتجاوز عطاءاته الروائية التي أثرى بها المكتبة العراقية والعربية فتكرّسه كإحدى القامات الروائية العربية التي يجب أن تنتشر بطريقة صحيحة وتُقرأ إبداعاته المختلفة في الرواية والقصة والمسرح.

فالركابي جزء حيّ من التاريخ السردي العراقي، فهو الحلقة الوسطية التي افترقت عن جيل الستينات من القرن الماضي التي بدأ فيها شاعراً وأصدر مجموعته الوحيدة “موت بين البحر والصحراء” (1976) لكنه مع ما يُسمّى نقديا بالجيل السبعيني برز الركابي روائيا بروايته “نافذة بسعة الحلم” (1977) التي لفتت الأنظار إليه لما يمتلكه من طاقة سردية متميزة وبناء روائي متماسك ولغة خرجت من الشعر إلى الرواية.

واصل الركابي عطاءه عبر كل السنوات بعقودها السياسية المضطربة وأصدر في القصة القصيرة والمسرح والرواية عددا مهما من الكتب التي تميزت بإبداعاته ومحاولته الجدية في حفريات التاريخ العراقي المعاصر روائيا من منظور فني تخييلي استطاع به أن يثبّت اسمه كأنموذج جمالي في معاينة الماضي، حريصا على أن يتفرد في ميدانه ويتجاوز، سرديا، عُقدا جيلية بأسماء كبيرة لها منجزها الثقافي والأدبي، ومعنى التجاوز هنا هو أن يكون للركابي صوته الشخصي وألاّ يتشابه مع غيره من روائيي الأجيال الخمسينية والستينية التي سبقته بعقدها السياسية التي كانت تحيط بمنجزاتهم الروائية وبالتالي ضمن مع استمراريته وحيويته الكتابية أن يكون في خط متقدم من الروائيين العراقيين.

اليوم تستقطبه مؤسسة العويس الثقافية مبدعا أصيلا بهذه الجائزة الاعتبارية التي أضاءت وستضيء للكثيرين من العرب الطريق المباشر لقراءة نتاجات هذا المبدع الذي أخفته الأضواء زمنا طويلا ونعتقد أنه قد آن الأوان لأن يُقرأ الركابي عربيا باستثمار الطريق المفتوح إلى هذه الجائزة المهمة التي ربما ستكون إحدى عَتَبات التنبيه إلى سردياته المختلفة في الرواية والقصة والمسرحية التي سبق له وأن حقق فيها جوائز محلية متكررة وعربية أخرى عندما أُختير ضمن أربعة روائيين عالميين لكتابة التاريخ العربي الحديث على شكل رواية وقد ترجمت روايته “إسماعيل الذبيح” المشارِكة في هذا المشروع إلى اللغات الإنكليزية والإسبانية والفرنسية.

عبدالخالق الركابي واصل عطاءه الأدبي رغم عقود من الاضطراب السياسي في بلده

كما اختيرت روايته “سابع أيام الخلق” من قبل الاتحاد العام للكتاب العرب ضمن أفضل عشرين رواية عربية في القرن العشرين وقد ترجمت إلى بعض اللغات الشرقية والأوروبية.

وحري أن نذكر أن بعض قصصه ورواياته تحولت إلى نصوص سينمائية وتلفزية منها “حائط البنادق” وفيلم “العاشق” وفيلم “الفارس والجبل” عن قصته “الخيال”، واتخذت رواياته مواضيع لثلاث رسائل ماجستير هي “تحليل الخطاب الروائي في أدب عبدالخالق الركابي” لماجدة هاتو هاشم (جامعة بغداد) و”عبدالخالق الركابي روائيا” لرحيم علي جمعة الحربي (جامعة الموصل) 1998، و”بناء الشخصيات في روايات عبدالخالق الركابي” للأستاذ عباس محسن خاوي (جامعة القادسية) 1998. كما صدر عنه كتاب “الركابي عرّاب اللاشعور الماكر” للدكتور حسين سرمك حسن وكتاب “ثلاثية الراووق/ الرؤية والبناء” للدكتور قيس كاظم الجنابي وكتاب “أثر الزمن في خلق البنية الدلالية في رواية ‘سابع أيام الخلق‘” لحسن كريم عاتي.

أصدر الركابي الكثير من الكتب الروائية والقصصية والمسرحية منها، غير التي ذكرناها، “من يفتح باب الطلسم” (1982) و”حائط البنادق” (1983) و”الراووق” (1986) و”قبل أن يحلق الباشق” (1990)، إضافة إلى مسرحية “البيزار” (1999) ومسرحية “نهارات الليالي الألف” (2001) ورواية “أطراس الكلام” (2002) ورواية “سفر السرمدية” (2005) و”ليل علي بابا الحزين” (2013) و”ما لم تمسسه النار” (2016).

15