عبدالرحيم القميحي لـ"العرب": الإخوان جدار صد أمام تجديد الخطاب الديني

كانت دعوة عثمان عبدالرحيم القميحي، الأمين العام للهيئة العالمية لضمان جودة الدعوة وتقييم الأداء في الكويت، إلى إنشاء فضاءات ثقافية وشاشات سينما ودور مسرح داخل المساجد لمزيد تثقيف المسلم على مواد العقلانية والتسامح والانفتاح، سببا في ردود أفعال عنيفة على مقترحه خاصة من قبل جماعة الإخوان المسلمين في الكويت وبعض رموز التشدد الذين أوغلوا في انتقاد القميحي ومقترحه وذلك بـ"تحريفه وإخراجه عن سياقه السليم". ولتتبع حلقات هذا الموضوع التقت "العرب" بالقميحي ليشرح رؤيته نحو تجديد الخطاب الديني وحقيقة دعوته لإقامة شاشات عرض ومسارح بالمساجد والدور الذي تقوم به هيئة ضمان الجودة.
الخميس 2015/09/03
الداعية القميحي من أعلام دعاة التجديد والانفتاح في الخطاب الإسلامي

الكويت - قال عثمان الذي يعمل في نفس الوقت مستشارا بوزارة الأوقاف الكويتية، إن دعوته لإنشاء دور سينما ومسارح داخل المساجد تم تحريفها بصورة أخلت بالمضمون المقصود، فقد كان حديثه عن المسجد الحضاري الذي هو بمثابة مركز ثقافي متعدد الأدوار كالتوعوية منها والثقافية، يضم في ملحقاته مستوصفا طبيا ومركز إرشاد اجتماعي، وقاعة عرض بها أحدث وسائل عرض الوسائط الإعلامية كأجهزة فيديو لعرض الأفلام، وتعليم الحج والصلاة والوضوء، وربما الأفلام العلمية التي تتطرق مثلا لقضايا الإعجاز العلمي بضوابط شرعية.

وأوضح القميحي أن سياق الكلام كان أعمق من هذا المقترح “السطحي”، فقد كان يدور حول الفاعلية المؤسسية، “وهي قضية يعرفها أهل الجودة الشاملة وتعني جودة المخرج الدعوى من خلال عدة مؤشرات تقاس بها الفاعلية، من أهمها وجود أنشطة تمارس بأحدث الأدوات وأكثرها تطورا، فكان الحديث عن فاعلية المسجد من حيث أدوات نشر رسالته القيمة وأهدافه السامية”.

وأضاف قائلا “ما قلته ليس بجديد فما من مسجد من مساجد الحركات الإسلامية إلا وبها قاعات فيديو عرضت قديما أفلام الجهاد في أفغانستان والبوسنة والشيشان وأفلام الإعجاز العلمي وتعليم الصلاة، فأين الجديد في مقترحي؟”، مشيرا إلى أن المتطرفين لا يريدون أن تفتح أعين وعقول المسلمين بشكل جاد.

وأشار القميحي في معرض حديثه لـ”العرب” إلى أن الفكر الإسلامي بحاجة إلى ثورة دينية، شريطة أن تكون ذات رؤية شاملة ومدروسة تستوعب جميع مجالات الحياة ولا تكتفي بالقشور أو الإجراءات التي لا يكون لها أثر ملموس على حياة الناس، مؤكدا أن الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني تحتاج لمشروع وطني كبير ذي خطة إستراتيجية ومؤشرات وتقييم “وهو يبنى على شقين، أولهما الإصلاح الديني الذي يعالج إشكاليات الفهم والتنزيل لأحكام الإسلام على الواقع بخطاب حضاري يراعي مقاصد التشريع في الخلق والكون وسلوك ممنهج للتعايش السلمي قائم على مبدأ التعارف الإنساني وليس التحارب والعدوان.

والشق الثاني، يتعلق بضبط منظومة الأداء الدعوي من خلال بناء مشروع دعوي واعد يأخذ في اعتباره المقاييس الدولية المعتمدة، حتى يتم حماية الدعوة من التطرف والغلو”.

القميحي: الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني تحتاج لمشروع وطني كبير ذي خطة إستراتيجية ومؤشرات وتقييم

وأكد الأمين العام للهيئة العالمية لضمان جودة الدعوة وتقييم الأداء، أن عدم تجديد فقه السياسة الشرعية بما يتناسب وواقع الدولة الوطنية المختلف تماما عن الأفكار الظلامية والمتطرفة، مثل فكر الدولة الإسلامية الإرهابي، سوف يتسبب في انتشار الأمية والجهل والتطرف.

وحول رؤيته لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أكد القميحي وهو مشرف على مشروع “بصائر” للتحاور مع المتطرفين عبر الإنترنت، أن نجاح التنظيم في استقطاب الشباب من الدول العربية والغربية، يعود إلى انتشار فكر التطرف على شبكة الإنترنت، واستخدام الآلة الإعلامية بصورة محترفة، فضلا عن عدم وجود أنشطة واقعية تراعي واقع الشباب وتستنفذ طاقاتهم، وعزف تنظيمات التطرف على وتر تجسيد الصور التاريخية لفترات القوة والنصر التي عاشتها الدول الإسلامية.

وعن رؤيته لكيفية القضاء على أفكار تنظيم داعش وحماية الأمة منه، قال القميحي إنه يجب البدء بوضع معايير للخطاب الإسلامي المعتدل، وهو أمر يتطلب عملا شاقا وجهدا مضنيا، من خلال التأسيس لمنهج علمي في قياس وتقييم وتطوير المنظومة الدعوية بما يساهم في تحقيق مبدأ الإتقان في العمل والتطوير المستمر، وتحسين الأداء وفق مقاييس معتمدة، تهدف إلى تحسين المنتج النهائي للدعوة، عبر تحسين ظروف العمل لكل العاملين في المؤسسة أي المسجد.

وحول الخطة التي يمتلكها لمواجهة الأفكار المتطرفة بالعالم الإسلامي، أكد الأمين العام للهيئة العالمية لضمان جودة الدعوة، أن هيئته ليست جهة تنفيذية وإنما مهمتها وضع معايير واقتراح قياسات لتجويد العمل الدعوي بصورة مستمرة، مع وضع معايير لرسالة المسجد برؤية وسطية معتدلة تمنع دعوات التطرف من الانتشار.

13