عبدالرزاق الدليمي: الكراهية خطاب ظاهر في الإعلام العربي

الأربعاء 2017/06/21
الدليمي: خطاب الكراهية اتسع وتشعب وانتشر وأصبح أداة خطرة للتحريض

عمان - يرفض رئيس قسم الدراسات العليا في كلية الإعلام بجامعة البترا الأردنية عبدالرزاق الدليمي اعتبار خطاب الكراهية في الإعلام العربي خطابا طارئا، ويذكر أنه موجود أصلا لكنه بدا أكثر وضوحا وضغطا في مرحلة ما بعد الاحتجاجات الشعبية، أو ما سمّي الربيع العربي.

ويقول الدليمي في حوار مع “العرب” إن خطاب الكراهية في الإعلام العربي تحول من كونه خطابا كامنا إلى خطاب ظاهر وضاغط بصفة خطرة جدا، في مراحل التحول التي تبعت سقوط أنظمة عربية.

ويوضح الدليمي، الذي شغل سابقا منصب عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد، أن خطاب الكراهية اتسع وتشعّب وانتشر، وأصبح أداة خطرة للتحريض على الآخر.

وقد واجهت بعض الأنظمة الاحتجاجات الشعبية باستخدام الخطاب الطائفي وتوظيفه بهدف عزل تلك الاحتجاجات وتشويهها بصفتها احتجاجات طائفية ومذهبية، لحرمانها من أي دعم شعبي، فضلا عن أن خطاب الكراهية قد تعزز في مواجهة الآخر من أجل تشويهه ونبذه، وهو ما ظهر واضحا في كل مشاهد الربيع العربي خلال المواجهة الحقيقية بين الإسلاميين وبين العلمانيين والليبراليين، وهي المواجهة الأكثر استخداما لخطاب الكراهية، إذ لجأ الطرفان إلى توظيف الإعلام.

ويرى الدليمي أن الإعلام العربي لم ينجح في امتحان الحياد، ووجد نفسه منحازا إلى أطراف الصراع، متخلّيا عن دور المراقب والموجه والحيادي والنزيه، ومتورطا في المواجهات والصراعات التي صار جزءا منها ومن حالة الاستقطاب الإعلامي والدعائي والسياسي، وهو ما دفع به إلى استخدام اللغة نفسها التي يستخدمها المتصارعون، وغرق في خطاب الكراهية والتحريض والحض على الطائفية والمذهبية والقتل وإقصاء الآخر من أجل الانتصار عليه.

ويعتبر أن التحولات التي أحدثتها العولمة أعطت للإعلام والاتصال بعدا أكثر اتساعا، حيث أثبت الإعلام بتقنياته الهائلة أنه محرك التحولات في السياسة والاقتصاد والفكر والفن والثقافة، بل أثبت أنه محورها ومحرّضها، وذاك الجبروت في تشكيل المعرفة وخلق المعايير الجديدة وفي تدمير أنظمة القيم التقليدية السابقة.

ويقول الدليمي “إن عصرنا الحالي يتسم بالتفجّر المعرفي والتكنولوجي وانتشار نظم الاتصالات والاستعمال المتزايد للكمبيوتر مما حوّل العالم من قرية كونية إلكترونية إلى شاشة هاتف جوال ذكي، وقد بدأت الدول تشعر بالأهمية المتزايدة للتربية المعلوماتية ولمحو أمية الكمبيوتر، وهذا يستوجب توفير بيئة تعليمية وتدريبية تفاعلية، ومواكبة التطورات المتلاحقة في تقنيات المعلومات والتعامل معها بكفاءة ومرونة، إذ أنها أبرز التحديات التي تواجه الطالب العربي”.

ويشكو الدليمي من وجود ندرة في التدريس العملي لدارسي وخريجي كليات وأقسام الإعلام المختلفة في أغلب الجامعات لظروف البيئة الجغرافية وبعدها عن المؤسسات الإعلامية، منتقدا إقحام بعض الكليات كلمة “التكنولوجيا” باسمها من دون أن يكون لها نصيب من التكنولوجيا على أرض الواقع، في حين لا يوجد في هذه الكليات أي قسم للإعلام الجديد أو الصحافة الإلكترونية أو الوسائط المتعددة، وهناك كليات تستعير، من دون وجه شرعي، لوائح كليات أخرى من أجل الحصول على الجودة والاعتماد، ويتوقع أن هذه الكليات التي بدأت عملها بصفة غير سليمة لن تخرّج في النهاية إلا مجموعة من الطلاب غير المؤهلين.

أما عن سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن الإعلام الجديد سيكون رافدا إضافيا جيدا لتدريس الإعلام، إن أحسن توظيفه بنحو علمي سليم، منوها إلى أن هناك تكاملا بين وسائل الإعلام التقليدية ووسائل الإعلام الحديثة المندرجة ضمن ما يسمّى بالإعلام الجديد، إذ تعد صحافة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي نوعا من أنواع الإعلام، وإن اختلف الباحثون في تحديد مفهوم موحّد لها.

18