عبدالرزاق مقري يمهد لإعادة إخوان الجزائر للسلطة

توجه عبدالرزاق مقري لفتح صفحة جديدة مع السلطة ينطوي على مجازفة قد تعمق الأزمات الداخلية لحركة حمس.
الجمعة 2018/05/18
انتهى زمن المعارضة

الجزائر – أطلق رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الإخوانية عبدالرزاق مقري، عدة رسائل للرأي العام المحلي، سواء كان داخل بيت الإخوان، أو لدى الطبقة السياسية في البلاد، فبعد أيام من التجديد له على رأس الحركة، كشف عن توجهات وتصورات حمس للمحطات السياسية القادمة، بما فيها الاستحقاق الرئاسي، والمشاركة في الحكومة، والتعاطي مع المعارضة السياسية.

وألمح مقري إلى أن “حمس مستعدة للمشاركة في الحكومة، وأنها تبحث دوما عن التوافق داخل البلاد بين السلطة والمعارضة، لأنها ترى الأمر أكثر من مجرد انتخابات رئاسية، في ظل الوضع الحساس والدقيق الذي تعيشه المنطقة، والذي يتوجب تماسك الجبهة الداخلية وتوحيد الرؤى قبل أي استحقاق سياسي داخلي”.

وبين مشاركة أكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد للسلطة طيلة العقدين الماضيين، وبين التخندق في صفوف المعارضة السياسية منذ العام 2013، يؤسس مقري، لتوجه سياسي جديد في حمس، يقوم على الحفاظ على مواقف الحركة والاستعداد لما بات يعرف بـ”المشاركة المشروطة”. وهو الخط الذي يريد من خلاله تلافي الصدام مع السلطة، وتجنيب حمس الهزات التي ضربت التيار في المنطقة الإقليمية، مقابل المحافظة على أفكار وشعار التيار.

ويرى مراقبون، أن توجهات عبدالرزاق مقري، إلى فتح صفحة جديدة مع السلطة بدعوى التوافق بين جميع الأطراف، تنطوي على مجازفة تعيد الإخوان إلى مربع الصفر.

ويرى هؤلاء أن مشاركة حمس للسلطة منذ العام 1999، أفقدها شعبيتها بعدما تحوّلت إلى واجهة من واجهات السلطة، مما سمح بظهور تمرد داخلي أفضى إلى عدة انشقاقات داخلية وأحزاب جديدة ولدت من رحم الحركة الأم “حمس”.

وأضاف هؤلاء، بأن “تدهور شعبية الإسلاميين والإخوان على وجه التحديد، هو ليس وليد الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، بل يعود إلى سنوات مضت لما تماهت حركة مجتمع السلم بشكل متطابق مع توجهات السلطة، بما فيها الخيارات غير الشعبية، واستشراء الفساد والبيروقراطية وضعف أداء وصلاحيات المؤسسات المنتخبة”.

واللافت أن مقري يحاول استنساخ تجارب ماضية، بعد الضغوط التي مورست عليه من طرف شخصيات وقيادات حمسية، على غرار أبوجرة سلطاني وعبدالمجيد مناصرة وعبدالرحمن سعيدي، الذين انتقدوا تبني حركة مجتمع السلم لخطاب راديكالي منذ انسحابها من التحالف الرئاسي المؤيد لعبدالعزيز بوتفليقة في 2011، وسعوا بكل الوسائل من أجل عودة الحركة إلى خط الاعتدال.

ويقول مراقبون إن إقدام مقري على هذه الخطوة يشير إلى أنه فهم رسائل خصومه ومؤيديه، وقدر أنه لا مانع من تقديم ما يمكن أن يقدمه هؤلاء للسلطة، مقابل البقاء في مكانه وفتح المجال لمزايا جديدة، فيكون قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد. ويرى هؤلاء أن مقري قد أحرق ورقة خصومه داخل حمس من جهة، ومن جهة أخرى فتح المجال لإمكانية التداول على تصوراته مع السلطة بشأن التوافق أو الذهاب بصفة مستقلة للانتخابات الرئاسية المنتظرة في ربيع العام القادم.

ومع ذلك تبقى توجهات مقري وحركة حمس، تجاه الاستحقاقات القادمة، مغامرة سياسية، قياسا بحالة الغموض التي تلف الاستحقاق الرئاسي القادم، فالانطباعات السائدة حول التجديد للرئيس بوتفليقة للمرة الخامسة، تبقى غير مؤسسة عمليا في ظل صمت الرجل المعني بالدرجة الأولى لحد الآن، وصمت المؤسسة العسكرية وغموض موقفها أيضا.

ويرى متابعون لشؤون الإسلام السياسي في الجزائر، بأن “تودد حركة الإخوان للسلطة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، بدعوى المشاركة والمساهمة في التغيير وفي إيجاد الحلول للمعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، نجم عنه نفور شعبي قلص تدريجيا النفوذ القاعدي لحمس، لغاية النكسة التي مُنيت بها في الاستحقاقات الأخيرة”.

ويلفت هؤلاء، إلى أن “نفس السيناريو أو بسيناريو مشابه، يمهّد مقري لإعادة حمس مجددا للسلطة، بدعوى التوافق والمخاطر الإقليمية وفرض شروط الحركة، ما قد يكرر نفس حراك التمرّد والانشقاق الداخلي بسبب غياب إجماع حقيقي على التوجهات الحاسمة لحمس”.

4