عبدالظاهر ورمضان

محمود عبدالظاهر، الضابط الوطني المصري، اختار زوجته الأيرلندية “كاترين” على قاعدة مشاعر مشتركة ومضادة للمستعمر البريطاني. أما طارق رمضان فقد ظل عابراً للنساء بوحشية استعمارية يختار طريداته، من النساء سليلات الشعوب المسلمة المظلومة.
الأحد 2020/02/16
مغامرات درامية

حكاية طارق سعيد رمضان مع النساء، تحتاج لعرضها، إلى روائي ومخرج مسلسلات وكاتب سيناريو، ومعهم منتج مغامر. وسيكون عنصر التشويق في العمل الدرامي، أن طارق ولد وتربى في بيت “إخواني” وتخصص في دراسات الدين وتأويلاته الفلسفية وفي روحانياته، لكنه لم يستطب من المرأة سوى تلك التي يغتصبها. فلا تزال تظهر بين الحين والآخر، نساء يزعمن أن الشيخ طارق قد اغتصبهن، ويقدمن البراهين الكثيرة على ما يقولون. فمسلسل طارق سيكون جاذباً لجمهور المتحرشين، أما البطل، فسيكون كريهاً في ناظر الناس الأوادم، بخلاف ما كان عليه الحال، بالنسبة إلى بطل راوية بهاء طاهر ومسلسلها “واحة الغروب”. فمحمود عبدالظاهر، ضابط البوليس المصري في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، كان فحلاً، لكنه لم يكن -على كثرة مضاجعاته قبل أن يستقر على زوجته الأيرلندية- وضيعاً ومغتصباً. فالرجلان، طارق الحقيقي وعبدالظاهر المُتخَيل، ينتمي كل منهما إلى جذر ذي طقوس دينية. الأول سَلَفي يتمثل النقاء ويتقمص دور المسؤول عن تنقية الآخرين، والثاني صوفي يتوخى الحب الإلهي المنزّه عن الأوحال.

وقد بدأت حكاية محمود عبدالظاهر، مع بدء الاحتلال البريطاني لمصر. فقد كان متعاطفاً مع الثورة العُرابية ويكره المستعمر. أما طارق فهو ابن رجل ذهبت عاطفته في الاتجاه المعاكس، إذ انحاز إلى البريطانيين في العدوان الثلاثي على بلاده في 1956. ثم إن محمود كان ضابطاً ممتازاً تعمد البريطانيون إحباطه بإسناد مهام تافهة له، كحراسة المنشآت ومرافقة الوفود، ثم ضجروا منه فأبعدوه إلى واحة “سيوة” لكي يتولى منصب “المأمور” هناك، لعله يموت في الطريق وتدفنه الرمال الهائجة مع زوجته “كاترين” تحت كثبانها. أما سعيد الذي أنجب طارق، فهو وزير خارجية “الإخوان” في الخمسينات، الذي حظي باستقبال الرئيس ايزنهاور، في ذروة جموحه إلى بناء الأحلاف العسكرية، وهو الذي تكفلت المخابرات الأميركية بإكرامه في أوروبا، وتدخلت لدى الألمان لتسليم جماعته مسجد ميونخ الشهير.

محمود عبدالظاهر، الضابط الوطني المصري، اختار زوجته الأيرلندية “كاترين” على قاعدة مشاعر مشتركة ومضادة للمستعمر البريطاني. أما طارق رمضان فقد ظل عابراً للنساء بوحشية استعمارية يختار طريداته، من النساء سليلات الشعوب المسلمة المظلومة.

المفارقة أن التأسيس الأول لمنهجية سعيد، صهر حسن البنا، بدأ في العام 1959 عندما منح حاكم قطر في ظل الحماية البريطانية، علي بن عبدالله آل ثاني فيلا يمتلكها في سويسرا، هدية لسعيد رمضان، لكي يبني عليها مركز نشاطه ومقر مجلته، قبل أن يولد طارق، في ذلك الأرجوان، بثلاث سنوات!

24