عبدالعزيز بن خليفة شاهد من أهل قطر على خططها في الخليج

الأحد 2014/05/18
الشيخ عبدالعزيز يظهر للخليجيين بصورة مختلفة

من كبار أسرة آل ثاني، تهمّه أرض الخليج، وتشكيل عاقل لعلاقات دولته بمحيطها الخليجي، فهو المؤمن بأن مد جسور الترابط ضمان لبلاده، يسعى إلى أن تكون الكلمة في الخليج جامعة قولا وفعلا، لا كلمة الصف قولا، والفعل له قبلة أخرى.

صمت كثيرا، قبل أن ينطق إثباتا لدور بلاد قطر الجديدة التي أسسها أخوه أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الدور الشاذ عن دول الخليج المتسق مع أدوار مختلفة تقودها دول غربية في شرق أوسط ناري تعدد خرائطه ليكون جديدا.

رجل احتفل لتوه بدخوله عرش الستين عاما، أعوام الأفول العمرية، التي يزداد فيها البوح بالحقائق وتزداد فيها الشعلة قبل انطفائها، ممزوجة بحكمة السنين الماضية، فجاء من غابات الصمت ليشعل النار في غابات ربوع قطر، القلقة من بعد بعض أسرة الخليج السداسية. الشيخ عبدالعزيز بن خليفة آل ثاني، عم أمير قطر الحالي الشيخ تميم، وشقيق الأمير الوالد الشيخ حمد، كان عضدا لوالده أمير قطر الأسبق الذي لا يزال حيا في منفاه في باريس، يقول عنه كبار أسرة آل ثاني إنه الأكثر برا بوالده، الذي يقدره ولا يستطيع أن يخرج عن رأيه بسهولة، فبعد أعوام مر بها من قيادته للجيش القطري في أوائل السبعينات غادر سريعا إلى وزارة المالية والنفط كذلك.


وزير المالية الأسبق


الشيخ عبدالعزيز متزوج من ثلاث نساء، إحداهن بولندية الجنسية، وهي آخرهن اللاتي أعادت الشباب بقوة إلى قلب القطري الكبير الذي يحترمه طيف واسع من القطريين، منجبا 9 أبناء بعضهم يعيش داخل قطر وآخرون يترددون عليها مقتربين من الإقامة مع والدهم وجدهم الأمير خليفة في فرنسا. في حياته بوزارة المالية كان يريد النهوض باقتصاد بلاده إلى ما يتجاوز نهضة منطقة الدفنة القطرية الصاعدة بمبانيها إلى السماء، فحاول مقاربة الرأي بخطط والده التي يراها بطيئة التحديث مدعوما بتقارير اقتصادية أن قطر الهادئة تنام على غاز نادر يجعلها أكبر بلاد العالم مكانة في ذلك. حاول خلق استثمارات عديدة، وهي ذات الأهداف التي كان يسعى لها شقيقه وليّ العهد آنذاك وأمير الانقلاب على والده الشيخ حمد، لكن بعد أن رأى جمود حركة والده وسعي أخيه الأكبر حمد الكبير المدعوم من الخارج وفق حديثه، لم يسع إلى تجاوز والده فغادر منفردا إلى الخارج قبل أن يجهّز أخوه حمد سلاحه الأبيض الانقلابي على الوالد بأربعة أعوام، وهو منذ ذلك العام لا يزال صامتا ولم ير صورة بلاده الجديدة من منظار دوحة حمد على الواقع.

يحيط بالشيخ عبدالعزيز طيف من شيوخ قطر، وبعض الأسر النافذة سابقا في الدولة، التي أخفى الأمير السابق الشيخ حمد أياديها من خريطة مستقبله


الحاضر الغائب


هو الأكثر قربا من أسرة آل ثاني ذات الأصول العريقة في قبائل بني تميم من نجد الجزيرة، ولا يذكر صيته لديهم إلا احتراما، ما قبل والده خليفة وأثناء فترة حكم أخيه حمد، وهو الغائب الحاضر في وجدان كبار قطر، والاسم الأكثر بحثا في جيل قطر الجديد، بعد فصول سياسية عديدة كان غالبها الفشل لدى قيادة حمد وعدم رضا من أهل الخليج على الأدوار القطرية القادمة من الصفوف الخلفية. نصبت المعارضة القطرية المختفية داخليا، والخجولة خارجيا، الشيخ عبدالعزيز بن خليفة زعيما لها، وهو في وضعه الصامت الراضي، واستمرت ببعث بياناتها وتفصيل قضايا حقوق الإنسان داخل إمارة الخليج الصغيرة الغنية، في ظل عدم وضوح لأدوار المعارضة التي تكتفي بصياغة البيانات المكتوبة دون أثر مكاني أو تأثير على داخل الدولة، مستغلة هذه المعارضة القائمة على اسم الشيخ عبدالعزيز بن خليفة، فقط، توجيه الحراك على شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبة في بياناتها الدورية إلى ما تراه “وقف نهب المال العام وحرمان الشعب من معظمه ووقف حالة اللامبالاة في مصادرة الهوية والوطن”. معتبرة أن الشيخ عبدالعزيز بن خليفة بن حمد آل ثاني هو أمير البلاد الحقيقي والممسك بمقاليد الحكم للبلاد ردا على السياسات التي تتبعها الدولة الحالية بقيادة حمد وتميم تجاه الشعب القطري التي تصفه عادة بيانات المعارضة بـ”الشعب الكريم”.

يحيط بالشيخ عبدالعزيز طيف من شيوخ قطر، وبعض الأسر النافذة سابقا في الدولة، التي أخفى الأمير السابق الشيخ حمد أياديها من خريطة مستقبله، معتبرة ثلة الشيوخ القطريين ومن معهم من رموز المعارضة القطرية أن ما يقوم به الشيخ حمد وكبير معاونيه رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ حمد بن جاسم لا يعبر عن مواقف الحكومة الموصوفة بـ”المخزية” تجاه بعض المسائل والتي منها: “إقامة علاقات مع إسرائيل، والتخطيط مع دول إقليمية ضد بعض الدول العربية، وإنجاح المشاريع الأميركية في المنطقة والعالم”.

وترى المعارضة القطرية أن الدولة القطرية التي حكمت بعد الشيخ خليفة آل ثاني أكثر من سبعة عشر عاما تجنبت تكوين جيش قوي منعا لأي انقلاب وفق وصف بياناتها، وترى أن قناة “الجزيرة” الفضائية تنشغل بإثارة الفتن والقلاقل بين الشعوب العربية مقدمة بذلك خدمات كبيرة للمشروع الصهيوني في المنطقة العربية.

يعتبر عبدالعزيز آل ثاني وثلة الشيوخ القطريين ومن معهم من رموز المعارضة القطرية أن ما يقوم به الشيخ حمد كبير معاونيه رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ حمد بن جاسم لا يعبر عن مواقف الشعب القطري تجاه بعض مسائل هامة منها: «إقامة علاقات مع إسرائيل، والتخطيط مع دول إقليمية ضد بعض الدول العربية، وإنجاح المشاريع الأميركية في المنطقة والعالم»


ظهور عبدالعزيز بن خليفة


لم يكن يعرف أهل الخليج والقطريون خاصة عن الشيخ عبدالعزيز بن خليفة آل ثاني، سوى صورة له إبان وزارته للمالية والنفط في بلاده عام 1991، حتى ظهر من جديد بصورة مختلفة عبر موقع “تويتر” ليكون مشغلا للرأي العام المنجذب لما يدور داخل الأسرة الخليجية بعد غضب السعودية والإمارات والبحرين على دولة قطر وسحب سفراء الدول الثلاث من الدوحة. وكشف الشيخ عبدالعزيز عبر حسابه عن تسجيلات حصل عليها من رجل ليبي يقيم في جنيف، يقول عنها إنها خطط تآمرية لتغيير الشرق الأوسط، وهي رؤية غربية صهيونية رأت أن الأمير الوالد الشيخ حمد وسنده القديم الدائم الشيخ حمد بن جاسم هما رجال ذلك التغيير بدعمهم للانقلاب على الأمير الجد الشيخ خليفة بن حمد. وأن الحمدين صنع منهما الإنكليز “بكل جدارة منفذين لهم في سياستهم بالشرق الأوسط”، وقال الشيخ في كشفه المتتالي عبر صفحته، إنه يجب أن يفهم أشقاؤنا في الخليج أن قطر ليست قناة أو سوقا أو فندقا أو القرضاوي؛ وإنما ساحة عمل لعشرات من المخابرات والمنظمات السرية، محذرا الأشقاء بأن دور دولة قطر “هي ميدان للعمل المخابراتي ضد دول الخليج ودون استثناء”.

مطلقا تسجيلين منسوب أحدهما للشيخ حمد بن خليفة أثناء حديث بينه وبين الرئيس الليبي المخلوع معمر القذافي، يقول فيه الشيخ حمد وفق التسجيل الذي نشره الشيخ عبدالعزيز ويعترف فيه أمير قطر بتنفيذه مخططا، لإسقاط العائلة المالكة في السعودية خلال 12 عاما! وقال “حمد” في الفيديو إن العائلة المالكة بالسعودية ستنتهى دون أدنى شك و”مصر والسعودية الدولتان الرئيسيتان اللتان تحليا بالخزي للعرب” وأن قطر هي التي تمول “قناة الحوار” التي تبث من لندن و”قناة الجديد” في لبنان”.

قال الشيخ عبدالعزيز إنه يجب أن يفهم أشقاؤنا في الخليج أن قطر ليست قناة أو سوقا أو فندقا أو القرضاوي؛ وإنما ساحة عمل لعشرات من المخابرات والمنظمات السرية، محذرا بأن دور دولة قطر «هي ميدان للعمل المخابراتي ضد دول الخليج ودون استثناء»


قطر تدار من الخارج


التسجيل الآخر منسوب لرئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم ويقول فيه: ” إن الدوحة أبرمت اتفاقية طويلة الأمد مع الأميركيين تتضمن وجود قواعد عسكرية، كردة فعل على دعم الرياض عودة الأمير الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي أطاح بحكمه ابنه الشيخ حمد، مضيفا الشيخ حمد بن جاسم في التسجيل المنسوب إليه والمروج عبر حساب الشيخ عبدالعزيز، أن بلاده لجأت إلى أميركا لتشكيل قوة يخاف منها السعوديون من خلال اتفاقية القواعد العسكرية في قطر.

وكشف الشيخ المقيم في أوروبا، أن قطر لا يمكن أن تتنازل لأن الحقيقة أنها أداة تدار من الخارج بعد الانقلاب على الوالد الأمير خليفة وهذه قيمة صفقة الاعتراف بالانقلاب من الغرب، والخوف على الخليج من القادم فـ”الغرب يرسم خريطة جديدة للخليج عبر قطر كما أن إيران مشارك رئيسي ولكن من بعيد حتى لا يفشل المخطط القادم”.

الشيخ عبدالعزيز أردف في تدويناته إلى ما اعتبره الأسرار الخطيرة “التي يجب أن يدركها الأشقاء في الكويت وهي الصفقة بين قطر وأحمد الفهد وإخوان الكويت والتي تمت في فندق بلندن”، وهي “صفقة قد تغير الكثير بالكويت مهندسها حمد بن جاسم وأحمد الفهد مقابل وقوف ودعم الإخوان لوصول أحمد الفهد للحكم وحصولهم على نصيب بحكم الكويت”. ظهور عبدالعزيز بن خليفة، فتح كتب سيرته وجعلها مرئية أمام الجميع، في ظل الغضب الخليجي على قطر، التي تعمل اليوم مع أميرها الشيخ تميم بن حمد، على إزالة التوجس الخليجي، لكن الأمير تميم القريب من الخليجيين يجد صعوبة التوفيق بين الرؤية الخليجية المشتركة ووجود الحرس القديم داخل حكم دولته.

7