عبدالفتاح الجريني: أتطور باستمرار حتى لا يملني الجمهور

سيرا على الطريق غير التقليدي نفسه، الذي اشتهر به منذ ظهوره الأول على مستوى الشكل والأداء، اختار المطرب المغربي عبدالفتاح الجريني نمطا فنيا جديدا، يمزج بين الموسيقى الشرقية والغربية لأحدث أغانيه "دا حبيبي"، حتى يعود بها صاحب الألحان المميزة بعد غياب طويل، "العرب" التقت الجريني في القاهرة فتحدث عن أغنيته المنفردة وعن رؤاه الفنية.
الجمعة 2016/01/08
مزج بين الإيقاعين الشرقي والغربي

تميّز العمل الجديد للمطرب المغربي عبدالفتاح الجريني “دا حبيبي” بالجرأة على مستوى الكلمة واللحن والتصوير، وهو ما علق عليه قائلا: كنت أريد تقديم موسيقى جديدة تترافق مع شكل مختلف في طريقة التصوير لتبتعد عن أغاني المقسوم، التي كنت أقدّمها في الفترة الماضية، وربما يتعجب الجمهور من الأغنية، لكونها تحمل مزجا بين الإيقاعين الشرقي والغربي.

وأكد أن النمط الذي عرفه به الناس لا يزال موجودا في ألبومه الجديد، لكن كان لا بدّ من المغامرة حتى لا يملّ منه الجمهور، فأقدم على هذه التجربة.

أوضح الجريني في حواره مع “العرب” بالقاهرة أن النمط المختلف الذي تحمله الأغنية دفعه إلى التفكير في تقديم مسابقة للموسيقيين ليختار منهم مجموعة تشاركه حفلاته المباشرة.

وقال: توزيع الأغنية يحتاج إلى عازفين مهرة لكونها سريعة الإيقاع عن باقي أغنياتي، كما أن الاهتمام في الأغلب يذهب الآن لصالح المطربين والممثلين والمذيعين، كما نشاهد في برامج اكتشاف المواهب، لكن الموسيقيين لا يهتم بهم أحد، وفي بعض الأحيان تواجهني مشكلة في تقديم بعض الأغاني في الحفلات “اللايف”، من حيث جودة الموسيقى المقدمة، لكي تخرج بنفس الأسلوب المقدّمة به في الألبوم.

وتابع الجريني: تجربتي خلال استلام جائزة الـ”أم تي في” من بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية علمتني الكثير، حيث وجدت الحفلات المباشرة هناك تختلف عن كل ما تعلمته على كل المستويات، مثل هندسة الصوت، والموسيقيين والراقصين، والكيوغرافيا، فدفعني ذلك إلى التفكير في إطلاق مسابقة للموسيقيين الجدد لأختار منهم مجموعة تشاركني جولاتي الغنائية التي سأقدمها خلال الفترة المقبلة. وأضاف أنه يعتقد أن المسابقة ستفتح لهم آفاقا كبيرة في مجال البرامج التلفزيونية، خصوصا بعد أن أعلنت إدارة مجموعة “أم بي سي” دعم الفكرة.

الأغنية دفعت الجريني إلى التفكير في تقديم مسابقة للموسيقيين حتى يختار منهم مجموعة تشاركه حفلاته

لايف شو

الجريني أشار إلى أن غيابه عن تقديم ألبوم جديد، طوال الأعوام الأربعة الماضية مردّه الظروف السياسية التي عاشها الوطن العربي، إلاّ أن هذا التأخير كان له مردود إيجابي، بعد التغيّرات التي شهدتها الشركة المنتجة لأعماله.

وقال: صحيح لم تكن لديّ خلافات مع الإدارة القديمة، لكن المجموعة الجديدة التي أتعاون معها تطلق العنان لخيالها، ما جعلنا نعمل بأفكار مبتكرة لتقديم “لايف شو”، ونقوم بجولات غنائية، وليس فقط الاكتفاء بإنتاج الألبومات، وحتى في تصوير الكليبات لقد أصبح الأمر مختلفا، وهو ما ظهر جليا في أغنية “دا حبيبي” مؤخرا. وكشف لـ“العرب” أن فترة الغياب جعلته أكثر خبرة، ويستطيع الآن خوض تجربة تقديم دويتو مع نجوم عالميين، وليس محليين بعكس الماضي.

وحول مدى تغيّر ذوق المستمع بعد ثورات الربيع العربي، وعدم تقبل الأغاني التي تميل إلى الدراما مثلا، قال الجريني: من أبرز مظاهر التغيّر أن الجمهور بات على استعداد لتقبل ألوان مختلفة للغناء، فلم تعد أغاني الحب والكراهية هي التي يعوّل عليها المستمع فحسب، فهناك موضوعات أخرى لا بدّ من التطرق إليها، ويمكن من خلالها التعبير عمّا يريده الجمهور.

وبشأن الشكل الجديد لألبومه المقرر طرحه قريبا، قال الجريني: الجانب الرومانسي والغناء الشرقي اللذين عوّدت جمهوري عليهما سيظلان موجودين فيه، مع استحداث فكرة “الراب البديل”، وهي إحدى الطرق المستخدمة في الغناء الغربي كما فعل المطرب ويك آند.

وأكد أنه يشبه هذا الفنان في أن كليهما يحمل جنونا في موسيقاه، كما أنهما متشابهان في الشكل، لكنه شدّد على أن موسيقى ألبومه ليست غربية، وهناك مجموعة من الشعراء والملحنين يتعاون معها، ذكر من بينها: وليد سعد، ومصطفى عوض، كما أن هناك إحدى أغاني الألبوم التي يعتز بها كثيرا لمحمد الغنيمي بعنوان “محدش عارف الخير فين”.

ومع اقتراب الفنان المغربي من إتمام العشرية الأولى لمشواره الغنائي، سألته “العرب” عن خططه المستقبلية فقال: خير نموذج بالنسبة إليّ النجم المصري عمرو دياب الذي عاش بفنه لأكثر من 25 عاما، وتطوّر من مرحلة إلى أخرى، وهو ما أفكر فيه، فلا يجوز أن أبقى على نهج واحد، وإنما يجب أن أواكب التطوّر مع الجيل الذي يستمع إليّ، وهو ما دفعني إلى التواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولفت إلى اقتناعه بأنه لا يجوز فرض شيء على الجمهور، لهذا فإن: طريقة اختياري للأغاني لا بدّ أن تتغير، وكذلك شكل حفلاتي أيضا، ففي الماضي كنت أقدّم نفسي للجمهور لأن الانطباع الأول يدوم، لكن الآن هناك فرصا للتجريب والتجدّد، وأنا لا أرفض تقديم أي شكل غنائي لأَني جريء بطبعي.

فضل مصر

الجمهور بات على استعداد لتقبل ألوان مختلفة للغناء، ولم تعد أغاني الحب والكراهية هي السائدة فقط

والدة عبدالفتاح الجريني كان لها دور في إثنائه عن الاعتزال، وهو ما علق عليه بقوله: فكرت في الاعتزال بالفعل بعد وفاة والدي، جرّاء الظروف التي رافقت عملي حينذاك، إذ حينما كنت عائدا إلى المغرب لرؤية عائلتي التي لم ألتق بها منذ عام ونصف العام، فوجئت بنبأ وفاة والدي وشعرت بوجع كبير.

وأضاف أن فترة الغياب كانت خارجة عن إرادته، حيث كان في البدايات ويسافر كثيرا، وكان هذا الحادث قبل صدور ألبومه “3 كلمات” وحينها قرر الاعتزال، لكن والدته جعلته يتراجع، خصوصا وأنه كان لا بدّ أن يذهب لاستلام جائزة “الميما” بعدها بأسبوع، إضافة إلى تسلم ألبومه، فعدل عن القرار، ومع ذلك أصبح أكثر اهتماما بالعائلة التي يجد فيها سكينته وراحته، حيث ذهب مع والدته منذ عام لأداء فريضة العمرة، وزوّج اثنتين من أشقائه، أما شقيقه فأصبح يرافقه في كثير من جولاته.

الجريني لا يخجل من الاعتراف بأن مصر دعمت شعبيته الغنائية جدا، حتى أنه في بداية مشواره اعتقد متابعوه في المغرب أنه مصري. وعن ذلك قال: الحقيقة أنا محظوظ لأنني بدأت من مصر التي غيّرت تفكيري، وهذا ما يفعله أغلب الفنانين، فالنجاح يبدأ من القاهرة، والحمد لله أصبحت لديّ الآن قاعدة جماهيرية عظيمة ولديّ جمهور كبير “يأكل الزلط”. وأعرب الجريني عن فخره بالإنجازات التي يحققها الفنانون المغاربة في الوقت الحالي، مثل سعد المجرد، وجنات، وهدى سعد، وأسماء المنور ودوزي.

وأشار إلى أن التنافس الموجود بينهم يجعل كلّا منهم في مكانة معينة بنمط شخصيته وموسيقاه، لكنهم جميعا أصدقاء يتشاركون في محاولة إيصال الفن المغربي إلى الوطن العربي، بعد أن كان مقتصرا على أوروبا فقط، كما أن اللهجة المغربية كانت صعبة الفهم والاستيعاب في بعض الأحيان، لكن الوضع اختلف الآن.

ويخطو الجريني على درب كثير من النجوم، حيث يفكر في طرح أغنية منفصلة في كل فترة، حتى لا يغيب عن جمهوره كثيرا، كما ينوي تصوير كليبات لجميع أغاني ألبومه الجديد، وعرضها على فترات زمنية مختلفة.

17