عبدالفتاح السيسي رئيسا منتخبا سلفا

السبت 2014/03/29

من شأن اعتراض جماعة الإخوان المسلمين على ترشيح عبدالفتاح السيسي نفسه إلى انتخابات الرئاسة في مصر أن يضفي على ذلك الترشيح مزيدا من الهالة الشعبية. فالرجل الذي اعتبرته فئات واسعة من الشعب المصري، في لحظة من لحظات يأسها، منقذا حين استجاب لإرادتها وأنهى حكم الإخوان سيشكل وصوله المريح إلى الرئاسة ضمانة لاستمرار تلك الفئات في التطلع إلى بناء دولة مدنية، يتساوى فيها المصريون على قاعدة المواطنة.

وإذا ما كان على السيسي أن يحرص على عدم الذهاب إلى الانتخابات مرشحا وحيدا، فسيكون على أي مرشح منافس أن يتوقع الخروج من تلك الانتخابات بفشل مدوّ. فهل سيقوى أحد من السياسيين المصريين على تحمّل تداعيات ذلك الفشل التاريخي؟

في الحقيقة فإن ذلك الفشل المؤكد إنما يعني بالنسبة لمن يذهب إليه طائعا انتحارا سياسيا، سيتردد الكثيرون في الإقدام عليه.

وكما يبدو فإن منافس السيسي في انتخابات الرئاسة سيكون واحدا ممن انتصر عليهم محمد مرسي في الانتخابات السابقة. وبما أن مرسي لم يكن حين أجريت تلك الانتخابات يملك عشر شعبية السيسي الآن، فإن توقع النتيجة لن يكون ضربا من التخمين الذكي. فالسيسي الذي لن يحتاج إلى أي نوع من الدعاية الانتخابية سيحسم الأمور لصالحه.

ربما علينا ألا نتحدث عن المستقبل، بقدر ما علينا أن نقول: “إن الأمور كلها كانت قد حسمت لصالح السيسي منذ الثلاثين من يونيو عام 2013، يوم قررت الملايين المصرية الخروج إلى الشوارع لوضع حد لحكم الإخوان، الذي كاد أن يغرق مصر في مستنقع الفتنة الأهلية.

من بين كل الفرق السياسية المصرية الأساسية فإن جماعة الإخوان وحدها قد انفردت في التحذير من السيسي رئيسا، فهو عدوّها الذي شكّل ظهوره في اللحظة التاريخية المناسبة نهاية لمشروعها الامبراطوري الذي لم يكن الاستيلاء على الحكم في مصر إلا قاعدته التي لن تكون بالضرورة مصدر القرار فيه.

فالجماعة الدينية التي لم تكن أدبياتها تكترث بمفهوم الوطن بالمعنى السياسي المعاصر وكانت تدين بوجودها، بل وبانتصارها في الانتخابات السابقة إلى مموّليها ورُعاتها الخارجيين، كانت في الوقت نفسه قد خططت لبدء حملاتها الإرهابية الممنهجة لقضم بلدان عربية كثيرة، لم تكن موضوعة بطريقة معلنة على قائماتها.

لم يكن مشروع الإخوان لينطوي على أي نوع من المبادرة الوطنية. وهو ما حيّر المصريين وجعلهم ينفضُّون من حول الجماعة التي استخفت بعقول البسطاء من الناس وجعلتهم يتوهمون أن العدالة الاجتماعية قادمة مع حكمهم.

على النقيض تماما، فإن مشروع السيسي وهو الذي لم يخرج من كواليس السياسة إنما يقوم على فكرة الوطنية المصرية التي يمكن لها إذا ما وضعت في سياقها الصحيح والسوي أن تكون مصدرا لإبداع حلول مناسبة للمشكلات التي يعاني منها المجتمع المصري.

من خلال تخليهم عن جماعة الإخوان، نفض المصريون أيديهم من الحلول الغيبية، التي تبيّن لهم من خلال سنة إخوانية واحدة في الحكم، إنما هي تهدف إلى تمزيق نسيجهم الاجتماعي وتدمير وحدتهم التاريخية والزج بهم في مشكـلات تضـاف إلى مشكلاتهم المعقدة التي ستبقى دون حلول.

ربما كان الإخوان ينتظرون أن يترشح السيسي للانتخابات ليؤكدوا للآخرين أن نظريتهم عن الانقلاب الذي أنهى سلطتهم كانت صحيحة. غير أن “الانقلابي” من وجهة نظرهم وهو السيسي نفسه، لم يكن ليجرؤ على التقدم إلى الانتخابات إلا بعد أن صار مؤكدا أن الشعب المصري لن يقبل بسواه رئيسا.

وهكذا فإن السيسي لم يصبح رئيسا لأنه قلب طاولة الإخوان، بل إنه سيصبح رئيسا لأن الشعب انتخبه رئيسا قبل أن يتقدم إلى الانتخابات.

كاتب عراقي

9