عبدالقادر الفاسي الفهري: السجل اللغوي المغربي ثري جدا

الاثنين 2014/02/24
الفاسي الفهري: اللهجات بالمغرب تخدم التواصل وتحفظ التراث

الدار البيضاء - ضمن الندوات الفكرية التي نظّمت على هامش الدورة العشرين لمعرض الدار البيضاء للكتاب 2014، حاضر نخبة من مثقفي المغرب في ندوة موسومة بـ”التنوع اللغوي بالمغرب” حول مسائل التنوع اللغوي وسبل دعمه وخلق المناخ الثقافي الحاضن له، وذلك ضمن سعي المغرب إلى تفعيل مفردات تراثه الثقافي واللغوي.

قال عبدالقادر الفاسي الفهري، المتخصص في اللسانيات العامة واللغة، إن “هناك رغبة في المحافظة على التنوع اللغوي في المغرب، ولكن يجب أن تكون هناك توازنات في العديد من الديناميات”.

وأضاف الباحث اللغوي قائلا: “الفرق بين اللهجات في المغرب، مثل الشمالية والحسانية يؤكد أن هناك مسافة بينها باحتساب الدينامية اللغوية”.

وتابع المتخصص في اللسانيات العامة واللغة، قائلا، “مشكل التنوع اللغوي غالبا ما يطرح في إطار الإدماج أو حقوق الإنسان أو الحقوق اللغوية في ارتباط مع العدالة الإنسانية”.

وزاد الفاسي الفهري، قائلا “الاتحاد الأوروبي يوصي بالمحافظة على التعدد، وتوصيات مؤتمره ببرشلونة عام 2002 تبرز التخلي عن اللغة الأم لصالح اللغات الرسمية الوطنية للبلدان الأوروبية، فقد أصبحت اللغة الأنكليزية هي اللغة الثانية للبلدان الأوروبية”.

وأردف الفاسي قائلا، “الأوروبيون يتجهون إلى لغة جامعة، أي لغة موحدة، وهناك صيغ للغة الرسمية وغير الرسمية، فاللغة الرسمية تستعمل في مجالات متعددة، مثلا في القانون الذي لديه لغة معيارية”.

وختم عبدالقادر الفاسي الفهري حديثه بالقول إن “اللغات لها وظائف متعددة، حيث أنها ليست في نفس النظام العالمي للتواصل، إذ هناك 7000 لغة في العالم، 70 من هذه اللغات يتمّ فقط التواصل بها عالميا، حيث أن اللغات الأخرى مهمشة، وتموت تدريجيا كل أسبوعين، وبالنسبة للسجل اللغوي بالمغرب فإنه غني ومتنوع″.

مأسسة الأمازيغية

محمد المدلاوي، المتخصص في اللغويات، قال إن “التنوع اللغوي له عدة جوانب، حيث أن مسألة التنوع ليست في ميدان اللغة، إلا في مستوى، الغنى، والعدالة، والبيئة، والتنوع اللغوي في المغرب مطروح في مستوى وظائفه، وهو ليس جديدا، إذ أنتج المغرب، الأدب، والتواصل، والعمران وشتى مناحي الحضارة، في ظل تعدد لغوي”.

أحمد بوكوس، المهتم بمجال اللغة واللسانيات، والسوسيولوجي، والمهتم أيضا بالثقافة الأمازيغية، ذهب إلى القول بأنه “يعتبر ترسيم اللغة الأمازيغية حدثا متميزا لبلدنا، وبالنسبة للأمازيغية بشكل خاص، وخطاب العرش، وخطاب أجدير، والدستور الجديد، يقر باللغة الأمازيغية، التي تعدّ لغة رسمية للمغرب إلى جانب اللغة العربية”.

حري باللغتين العربية والأمازيغية أن تسيرا نحو الأمام في ظل التشاركية والعقلنة والحكامة

وأضاف بوكوس، “يجب أن يكون هناك إنصاف في مقاربة اللغتين العربية والأمازيغية، والسير بهما قدما، وأيضا يجب مأسسة اللغة الأمازيغية، فيما يخص التعليم، والعدالة، والصحة، ومؤسسات الإدارة الترابية”.

وتابع المهتم باللغة الأمازيغية، “يتعين العمل بالباب التاسع من القانون المتعلق بالجهوية، حيث يجب إشراك الجهات في اتخاذ القرار وفق ضوابط في ظل الوحدة والسيادة الوطنية، إذ حريّ باللغتين العربية والأمازيغية أن تسيرا نحو الأمام في ظل التشاركية، والعقلنة، والحكامة”.

براءة العربية

جميلة المصلي، الباحثة في الفكر، والنائب بالبرلمان، وعضو “الإيسيسكو”، ذهبت إلى القول إن “التنوع الثقافي اللغوي هو تعبير عن تنوع ثقافي ببلادنا، والروافد المتعددة للثقافة المغربية هي التي ساهمت في هذا التنوع″. وأضافت الناشطة الجمعوية، “اللغة العربية ساهمت في كتابة العديد من الثقافات من قبيل الثقافة الأندلسية، التي جعلت من كتاباتها باللغة العربية تراثا عالميا”.

وتابعت النائبة البرلمانية، “دستور 2011 أعطى امتيازا واضحا للغة، والفصل 5، يقرّ بترسيم اللغة العربية إلى جانب اللغة الأمازيغية، والبوصلة أصبحت واضحة”.

وزادت المصلي، قائلة، “هناك محاولة لإضعاف اللغة العربية، حيث أن هناك محاولات لربط اللغة العربية بأنها سبب التخلف في التعليم، وعلى العكس من ذلك فهي بريئة من ذلك، وأن محاربي اللغة العربية يكثفون من تقوية الدوارج (اللغة العامية) على حساب اللغة العربية، وذلك بذريعة تحرير الفضاء السمعي والمرئي، ففي 2006 ظهرت لغة جديدة لا هي باللغة العربية ولا هي “دارجة”، فهي هجين من اللغات، وهذا يقتل الذوق اللغوي

هناك 7000 لغة في العالم، 70 منها يتم التواصل بها عالميا، واللغات الأخرى مهمشة، وتموت تدريجيا كل أسبوعين

”.

وأردفت الباحثة في الفكر قائلة، “هناك محاولة لإحداث صراع بين اللغتين العربية والأمازيغية، واللغة الفرنكوفونية هي التي ستستفيد من هذا الصراع، وعلى النقيض من هذا فدول الصين، واليابان، وكوريا، اختارت صناعة تنميتها عبر لغاتها، حيث تمّ الإصرار على أن يبنى النموذج الأم على النموذج اللغوي المحلي”.

وأبرزت جميلة المصلي أنه لا يجب فصل اللغة عن الهوية، والعديد من الدول حسمت في منطلقها اللغوي ونجحت في ذلك.

وعن علاقة اللغة بالأجيال المقبلة قالت المصلي، “أصعب شيء هو أن يصبح لنا أجيال لديهم هزيمة لغوية، وهذا لا يعني الانفتاح على باقي اللغات، والمغاربة ناجحون في التواصل اللغوي”. وختمت جميلة المصلي حديثها قائلة، “اللغتان العربية والأمازيغية ملك للمغاربة، وعليهم الحفاظ عليهما”.

14