عبدالكريم الزبيدي: أنا بورقيبي سأعيد إصلاح قطاعي التعليم والصحة في تونس

وزير الدفاع المستقيل والتكنوقراطي المرشح للانتخابات الرئاسية يأمل في تعديل الدستور وتغيير النظام البرلماني المزدوج.
الاثنين 2019/09/02
رقم صعب في السباق الرئاسي التونسي

يعدُ عبدالكريم الزبيدي وزير الدفاع السابق، أحد أبزر مرشحي الرئاسة التونسية، بإعادة الارتقاء الاجتماعي وتعديل النظام السياسي القائم حاليا وهو نظام برلماني مزدوج يراه سببا لأزمات البلاد المتعددة، حال فوزه بالرئاسة. ويحظى الزبيدي بدعم أغلب العائلة التقدمية الحداثية في تونس، وهي تراهن عليه كمرشح يعيد التوازن إلى المشهد السياسي في ظل تغول حزب النهضة الإسلامي بالحكم، وأمام صعود أسهم التيار الشعبوي الذي يمثله قطب الإعلام ورجل الأعمال القابع بالسجن حاليا، نبيل القروي، لكن من أبرز التحديات التي يواجهها الزبيدي في السباق هو تعدد مرشحي العائلة الحداثية، الأمر الذي سيصعب عملية الاختيار بالنسبة للناخبين، حيث من المتوقع أن يكون أشد منافسي الزبيدي في السباق إلى قرطاج، رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب تحيا تونس يوسف الشاهد،المنتمي إلى نفس العائلة السياسية.

تونس – يأمل وزير الدفاع المستقيل والتكنوقراطي المرشح للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس “إعادة الارتقاء الاجتماعي” في بلاده وتغيير النظام البرلماني المزدوج الذي نص عليه الدستور، على ما أفاد في حوار لوكالة فرانس برس.

والزبيدي البالغ من العمر 69 عاما طبيب تسلم وزارات عدة في السابق ولم يدخل قط غمار المنافسة الانتخابية من قبل. وظهر الرجل بشكل لافت في الأيام القليلة التي سبقت وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حين دعاه الأخير إلى اجتماعات ثنائية معه، وبدأت الأوساط السياسية تتداول اسمه على أنه مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية.

ويؤكد الزبيدي أنه “بورقيبي”، نسبة لأوّل رئيس لتونس إثر الاستقلال، الحبيب بورقيبة الذي اهتم كثيرا بقطاعي التعليم والصحة في بلاده، وهما اللذان تراجعا كثيرا خلال السنوات الأخيرة.

وولد الزبيدي في مدينة رجيش الصغيرة من محافظة المهدية الساحلية (شرق) وتلقى تعليما في مدرسة داخلية حكومية قبل السفر إلى فرنسا ومواصلة دراسته. وخلافا لما يبدو عليه الأمر، لم يتلق الزبيدي تكوينا أكاديميا عسكريا، فهو حاصل على دبلوم الدراسات والبحوث في البيولوجيا البشرية، ودبلوم الدراسات المعمقة في الفيزيولوجيا البشرية. كما أنه حاصل على الأستاذية في العلوم الصيدلانية البشرية، والأستاذية في الفيزيولوجيا البشرية والاستكشاف الوظيفي، وشهادة الدكتوراه في الطب.

تعديل الدستور

الزبيدي

يجمع المتابعون للشأن التونسي أن عبدالكريم الزبيدي من أبرز مرشحي الرئاسة التونسية إضافة إلى رئيس الوزراء يوسف الشاهد ومرشح حركة النهضة الإسلامية عبدالفتاح مورو.

ويريد المرشح الرئاسي التركيز على الجانب الاجتماعي باعتباره الهاجس الحقيقي للشارع التونسي. ويقول الزبيدي في حديثه “أريد إعادة الارتقاء الاجتماعي”. وشدد على ضرورة تحسين قطاع النقل والمطاعم المدرسية، مضيفا “من الأساسي أن تكون الخدمات العمومية جيدة ومتاحة للكل”.

ويحدد دستور البلاد الذي صادق عليه البرلمان في 2014 بعد سنوات من حكم زين العابدين بن علي على أن صلاحيات رئيس الدولة تنحصر في الدفاع والخارجية فقط.

ويدعو الزبيدي إلى تعديل الدستور من أجل وضع حد للحكم “برأسين”، ويشير إلى موضوع الصراع السياسي الذي دار بين السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، معتبرا أن “تداعيات هذا النظام الهجين هي فشل للدولة والسلطة، والحكم لا يتجزأ”.

كما يعتبر أن “الشعب التونسي هو الذي يختار بين نظام برلماني أو رئاسي” من خلال استفتاء. واستدرك بقوله “التونسيون يخشون ذلك لأننا عايشنا خمسين سنة من النظام الرئاسي دون رقابة قوية من البرلمان وما نتج عنه من انحرافات”.

الشعب التونسي هو الذي يختار بين نظام برلماني أو رئاسي، لكنه يخشى ذلك لأنه عايش خمسين سنة من النظام الرئاسي دون رقابة قوية من البرلمان

وشغل الزبيدي لفترة منصب وزير الصحة خلال نظام بن علي وعُين وزيرا للدفاع بعد أسبوعين من الثورة التونسية عام 2011 حين كان الباجي قائد السبسي رئيسا للوزراء. واستمر الزبيدي في منصبه في حكومة “النهضة” ليتركها لاحقا مبررا قراره بتزايد الاحتقان والتجاذبات السياسية في البلاد.

غير أنه وبطلب من السبسي عاد إلى وزارة الدفاع في 2017. ويشدد المرشح المستقل على أنه مستعد للعمل مع “كل الأحزاب للمصلحة الوطنية” متصديا لأي محاولة لإعادة الصراع بين من يدعم الإسلاميين ومن يناهضهم والذي انتهي في 2014 بوصول الباجي إلى كرسي الرئاسة.

والزبيدي مرشح مستقل ولكنه يحظى بدعم عدة شخصيات سياسية وأحزاب ليبرالية من بينها نداء تونس وآفاق تونس. وأعلنت فاطمة المسدي، نائبة عن حزب نداء تونس، أن الحزب اتفق على دعم ترشّح وزير الدّفاع عبدالكريم الزبيدي، للانتخابات الرئاسية المبكّرة المقررة الخريف المقبل. وبالإضافة إلى دعم نداء تونس يحظى الزبيدي بدعم الاتحاد العام التونسي للشغل حسب ما نقل موقع إذاعة “موزاييك” المحلي، وهو أكبر منظمة نقابية وتحوز على ثقل سياسي مهم في البلاد.

وينظر الكثير من التونسيين إلى الزبيدي على أنه رجل دولة يتمتع بالكفاءة، وقد نأى بنفسه عن المشاحنات السياسية. ويتمتع الزبيدي بصفات الرجل الهادئ والمستقيم والبعيد عن كل التجاذبات السياسية والصراعات.

أبزر نقاط البرنامج الانتخابي

الزبيدي

قدم المرشح للرئاسة التونسية وزير الدفاع السابق، عبدالكريم الزبيدي، نقاط أولية في برنامجه الانتخابي، يتعهد من خلالها في حال نجاحه بتنفيذ عدد من الخطوات السياسية على مستوى داخلي وخارجي.

وفي ما يخص الشأن الداخلي وكيفية تعاطيه مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة في تونس، يعد الزبيدي بالعمل على “استعادة الأمن الاجتماعي ومقاومة كل مظاهر الفوضى والجريمة ومكافحة الإرهاب، بالتنسيق الوثيق مع القوات الحاملة للسلاح والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية”. ومن جهة ثانية وعد “بالعمل على تحقيق مصالحة
وطنية شاملة سياسية اقتصادية واجتماعية”.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية يبدي الرجل استعداده لمناقشة اتفاق تعاون مع الاتحاد الأوروبي هو بصدد الدرس حاليا بالرغم من الانتقادات التي يواجهها هذا الاتفاق المشترك خصوصا في علاقته بقطاعات الزراعة والخدمات.ويقول في هذا الصدد “لنا موقع متقدم مع الاتحاد الأوروبي ونأمل تدعيم التعاون…لكن الاتحاد الأوروبي يعي جيدا أن تونس تمر بفترات صعبة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وأظن انه سيتم التوقيع على هذا الاتفاق”.

كما يأمل في تعزيز الدبلوماسية مع البلدان الأفريقية عبر رفع عدد السفارات التونسية من عشر إلى عشرين. وعلى غرار السبسي يريد الزبيدي تدعيم العلاقات مع سوريا بإعادة فتح السفارة السورية في تونس المغلقة منذ 2012، معللا ذلك بالقول “لدينا مصالح اقتصادية مشتركة كما نحتاج إلى التعاون في مجال الأمن والاستعلامات” وبالأخص بعد أن التحق العديد من الشباب التونسيين إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

وبشأن الملف الليبي والأطراف المتصارعة يؤكد الزبيدي على مواصلة فكرة “الحياد الإيجابي” وعدم دعم أي طرف على حساب الآخر.

حزب نداء تونس يدعم رسميا ترشيح الزبيدي للانتخابات الرئاسية

تونس – أعلن حزب حركة نداء تونس،الأحد، تأكيد موقفه الرسمي من دعم المرشح الرئاسي المستقل عبدالكريم الزبيدي وزير الدفاع السابق في الحكومة الحالية.

وأعلن الحزب عن تأكيد موقفه الرسمي في اجتماع شعبي بمدينة صفاقس عشية انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية الاثنين، وردا على تصريح رئيس مكتبه السياسي بإمكانية دعم رئيس الحكومة يوسف الشاهد بدل الزبيدي.

وقال القيادي في الحزب والنائب في البرلمان المنجي الحرباوي لوكالة الأنباء الألمانية إن “الموقف الرسمي للحزب لا يزال وراء دعم عبدالكريم الزبيدي وأي تصريح آخر لا يلزم الحزب”.

وتابع الحرباوي “نعتبر كل تصريح مخالف لدعم الزبيدي هو من قبيل التشويش والمؤامرات”.

وكان رئيس المكتب السياسي لحزب “نداء تونس” والوزير المكلف بالتونسيين بالخارج، رضوان عيارة صرح في وقت سابق بأن رئيس الحكومة يوسف الشاهد هو المرشح الطبيعي للحزب باعتباره ابن النداء، بينما لا علاقة للزبيدي بالحزب كما أنه لم يزر مقر النداء. ورد الحزب بإصدار قرار بتجميد عضوية عيارة واصفا دعوته لدعم الشاهد بالانقلاب على الموقف الرسمي لنداء تونس.

والشاهد مرشح للرئاسة عن حزبه الجديد “حركة تحيا تونس” لكنه يقدم نفسه كمرشح لكل القوى التقدمية والوسطية في البلاد. ويحظى الزبيدي الوزير المقرب من الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بدعم صريح من حزبي آفاق تونس ونداء تونس وشخصيات سياسية مستقلة ومنظمات، لكنه يقدم نفسه كمرشح مستقل. وتجرى الانتخابات الرئاسية المبكرة يوم 15 سبتمبر وتأتي بعد وفاة السبسي في 25 يوليو الماضي.

 

7