عبدالكريم بدرخان وقصائد تتوارى خلف الاشتهاء

الشاعر السوري، عبدالكريم بدرخان، ابن حمص البار، يهدي ديوانه “كما أشتهيك وأكثر”، الصادر عن “دار الأدهم للنشر والتوزيع”، إلى حمص مدينة الشعر والشعراء. يضم الديوان 21 قصيدة، كتبت بين عامي 2009 و2010، ذات عناوين كثيرة ومتنوعة، لكنّها متقاربة جدا من حيث الحبّ الذي يعتمل في قلب الشاعر.
الاثنين 2015/06/01
القارئ يغوص في القصيدة بمجرد قراءته لعنوانها في ديوان بدرخان

ديوان “كما أشتهيك وأكثر”، للشاعر عبدالكريم بدرخان، من القطع الصغير، يقع في 91 صفحة، قصائد الديوان مفهرسة بشكل عشوائي، بمعنى أن الترتيب القائم على أساس المضمون أو التسلسل الأبجدي لم يشغل بال شاعرنا الجميل، والمحتويات هي:

قبل صمت المدينة- في مديح الانتظار- أول الغيث دمعة- سفر- حين وجهك يطفو على قدحي- عرفان- الحبّ واللاهوت- في تأويل العشق- اعترافات تحت صمت المدينة- أداوي لسعة الذكرى- عطر أحمر- في استذكار من ناسي- لوحة شتائية- أيقنت بعد الشك- فتحة للسماء- حلم ليلة عيد الميلاد- المرآة المكسورة- بانتظار القصيدة- موسيقى الماء- نبوءة العاشق- قبلات مبعثرة.

محتويات الديوان هي قصائد معنونة بدقة فائقة، لدرجة أن القارئ يغوص في القصيدة بمجرد قراءته لعنوانها، نلمح ذلك في كل القصائد التي لا يمتلك القارئ القدرة على اجتزاء قصيدة اختلفت في العنوان وكلمة البدء.

ففي قصيدة “مديح الانتظار”، والتي كان لها الوقع الأكبر، نجد الشاعر يمدح انتظاره لحبيبة قد لا تأتي أو ربما لن تأتي، لنكتشف من خلال القصيدة أنّ بدرخان يجيد المديح، وأيّ مديح هو ذاك الذي يسبر أغوار ذاته التائهة، والتي نهشها الانتظار، كيف لنا أن نفهم مديحا للانتظار بجمالية الاستحضار، استحضار الحالة بكل تفاصيلها الجزئية والصغيرة حتى يشكل انتظار كل تلك التفاصيل حالة في غاية من الانبهار، لم يتعب بدرخان في تحريك مشاعر المتلقي فيها، لأن كل كلمة وكل تركيب واستعارة كانت في حدّ ذاتها عاملا للإيصال.

يقول عبدالكريم بدرخان “في انتظارك/ أقرأ “طوق الحمامة” للمرة العاشرة.

وأضيف عليه قليلا/ لأشرح معركتي الخاسرة/ في انتظارك/ أنتظر الآخرة”.

لعلّنا بعد قراءة كامل الديوان، قد نسميه ديوانا في البكائيات، جريا على عادة الشعراء في الجاهلية أو العصور التي تلتها، إذ أن معظم القصائد تحيلنا إلى حالة من رثاء الذات، ولكن لن نستطيع أبدا وصفه بشاعر جاهلي لأن المفردات التي يستخدمها في قصائده هي مفردات عصرية “زني نبيذ -يقبل امرأة جديدة في مصعد- أصابعك البيضاء مفاتيح بيانو”.

14