عبدالله الثني يتهم الأمم المتحدة بعرقلة تسليح الجيش والشرطة

السبت 2015/02/28
عبدالله الثني: الإرهاب يهدد الجميع ويجب وضع استراتيجية عربية لمواجهته

يشدّد المحللون والخبراء على أن أهمية ليبيا تدفع إلى الحرص على ألا تترك لتتحول إلى دولة فاشلة في قلب منطقة المتوسط، الأمر الذي دعا الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، إلى المطالبة برفع حظر التسلّح المفروض على البلاد منذ 2011. لكن هذا الطلب، وفق ما صرّح به رئيس الحكومة عبدالله الثني، لـ”العرب”، يواجه ممطالة من قبل المنظمات الأممية الدولية، مما يزيد من خطورة الوضع في البلاد ويؤدّي إلى تهديدات حقيقية لكل من مصر والجزائر وتونس وأيضا دول الجوار الأوروبي.

أكد عبدالله الثني، رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، خطورة مماطلة الأمم المتحدة، في تلبية المطالب الليبية برفع حظر التسلح. وأشار إلى أن لديه مخاطبات ومطالبات للمنظمة الدولية منذ أربعة أشهر، لرفع حظر التسلح وتوفير مستويات التسليح المطلوبة للجيش والشرطة في ليبيا، إلا أن هناك تجاهلا لهذه المطالب. ولفت الثني إلى أن الحظر، يمنع الجيش من “مجرد استيراد مسدس أو طلقة ذخيرة أو عصي كهربائية، وليس الأسلحة الثقيلة فقط”.

وأضاف الثني، خلال لقاء عقده في القاهرة مع عدد محدود من الإعلاميين، وحضرته “العرب”، أن الأمم المتحدة، التي فرضت حظرا جويا على ليبيا، وعرقلة تسلح الجيش والشرطة، في وجود حكومة منتخبة، تتغاضى عن تهريب أحدث أنواع السلاح، عبر سفن تركية، تقدم الإمدادات للجماعات الإرهابية في لبيبا، ولا أعرف لماذا لا تتحدث المنظمة الدولية عن السلاح الذي يصل إلى المليشيات في ليبيا، وعن مصادر تسليح تنظيم داعش، فهم يملكون أحدث تسليح، ونحن نواجههم بما لدينا من إمكانيات في كل زقاق في ليبيا.

خبراء: ليبيا تحتاج إلى قوة بحرية دولية
الأمم المتحدة - حذّر مراقبون لعقوبات الأمم المتحدة من أن السلطات الليبية غير قادرة على وقف التجارة غير المشروعة في النفط أو تدفق الأسلحة إلى داخل البلاد وخارجها، مؤكدين أنها تحتاج إلى مساعدة من قوة بحرية دولية.

وشدّد المراقبون على أن ليبيا تحتاج إلى قوة بحرية دولية لمساعدتها في وقف تدفق الأسلحة، وجاء ذلك في التقرير السري للجنة خبراء مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا والذي من المرجح أن يزيد الضغط على القوى العالمية الكبرى للنظر في التدخل للحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة على نحو أكبر في ليبيا.

وقالت اللجنة في تقريرها إن “قدرة ليبيا على المنع الفعلي لنقل الأسلحة ليست موجودة تقريبا ولا يوجد تفويض لفرض حظر للسلاح في أعالي البحار أو في الجو مثلما كان الحال خلال ثورة 2011″.

وفرض مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 دولة حظرا للسلاح على ليبيا في عام 2011 لمنع وصول الأسلحة إلى حكومة معمر القذافي خلال حملته ضد المظاهرات المطالبة بالديمقراطية. وتستطيع الحكومة بموجب قرار الحظر استيراد ذخائر بموافقة لجنة تابعة للمجلس.

وقال التقرير إن “غياب التطبيق الشامل للحظر والطلب المرتفع للغاية على المواد (الأسلحة) والموارد والدعم المتاح للأطراف المتحاربة لشراء المواد، يشير كل ذلك إلى حتمية الاستمرار في التهريب غير المشروع على نطاق كبير”.

وحثت اللجنة مجلس الأمن على تشكيل قوة بحرية دولية “لمساعدة الحكومة الليبية في تأمين مياهها الدولية لمنع دخول السلاح إلى ليبيا أو خروجه منها، والتصدير غير المشروع للنفط الخام ومشتقاته والموارد الطبيعية الاخرى”.

وكانت ليبيا ومصر طلبتا من مجلس الأمن الدولي رفع حظر السلاح عن ليبيا وفرض حصار بحري على المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة والمساعدة في بناء الجيش الليبي للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المسلحة الاخرى.

وحول مدى قبول ليبيا رقابة دولية لسواحلها، للسيطرة على تهريب المسلحين والإرهابيين، قال الثني الذي بدأ زيارة للقاهرة منذ ثلاثة أيام: نرحب بالرقابة البحرية، شريطة أن تأتي من جهة محايدة، لا جهة تسمح بتهريب السلاح والإرهابيين إلى الأراضي الليبية.

وأوضح أن الإرهاب يتمدّد، ولن ينتظر موافقة الأمم المتحدة على رفع حظر التسلح، لذا نعمل مع دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، على التعاون لمواجهة هذا الخطر الذي يهددنا جميعا، عبر استراتيجيات أمنية، مشددا على أن الإرهاب يهدد الجميع، ويجب وضع استراتيجية عربية لمواجهته.

وأشار عبدالله الثني إلى أن الضربات الجوية التي نفّذتها مصر ضد تنظيم داعش، على الأرض الليبية، عقب مقتل 21 مواطنا مصريا، جاءت بتنسيق كامل مع قيادة الجيش الليبي، وتم تحديد الأهداف وتوقيت الضربات وأماكنها. ورفض الثني أي اهتمام بمزاعم الكيانات غير الشرعية التي تتحدث عما يسمى بـ “الانتهاك المصري للسيادة الليبية”، مضيفا متسائلا: هل يقبل هؤلاء ذبح البشر في ليبيا، ويرفضون تنسيقا مصريا ليبيا لمواجهة داعش؟


سيطرة داعش


ردا على سؤال لـ “العرب” عن حجم سيطرة الحكومة الليبية على الأراضي الليبية، مقارنة بسيطرة داعش والجماعات الإرهابية، قال الثني: نسيطر على ما يقارب الـ80 بالمئة من الأراضي الليبية، وسرت ودرنة خارج السيطرة، ولا نملك معلومات عن قدرات داعش فيهما، مشيرا إلى أن طرابلس، من المدن التي تقع تحت السيطرة الكاملة للحكومة، رغم ضعف الإمكانات والانفلات الأمني.

وفي سياق الحديث عن مدى سيطرة داعش وجماعة فجر ليبيا، على آبار النفط في منطقة الهلال الليبي، وأثر ذلك على خلق مصادر تمويل للتنظيمات الإرهابية، وميزانية الحكومة، قال الثني: الحكومة والجيش يسيطران على ما يقرب من 90 بالمئة من آبار النفط الليبي، وداعش لا تسيطر إلا على نسبة محدودة منها.

وعن مدى الضغوط الأميركية التي تمارس لإعادة الإخوان إلى الواجهة السياسية، قال الثني لـ “العرب”: توجد ضغوط غير مباشرة من خلال تعطيل قرارات مجلس الأمن، ومواصلة حظر التسلح، ونحن نرحب بالحوار الوطني من أجل حكومة ائتلاف وطني، والجميع يدرك أهميتها، وخطورة اللحظة الراهنة، وما يتهدد الوطن من أخطار بعد تهور داعش في ليبيا.

وأضاف الثني، نقبل بالإخوان وكل الفصائل شركاء في الحياة السياسية، لكن نرفض سيطرتهم على السلطة في ليبيا. لكن إذا عادوا مع الإسلاميين لإدارة البلاد، فستتعرض ليبيا لخطر كبير. ومن ثم يجب أن تبتعد الحكومة الائتلافية عن كل العناصر “المؤدلجة” تنظيميا، وكل من ارتكب جريمة سيقدم للقضاء، ولن يكون له مكان حال إدانته.

واستطرد الثني قائلا: هناك عدة جلسات لتقريب وجهات النظر لشعور الجميع بخطورة الموقف، وأهمية تهدئة الأجواء، معربا عن تقديره للدعم المصري للحكومة الليبية. ولفت رئيس الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، إلى أن مصر وليبيا ودول الجوار العربي تعمل على تطويق الإرهاب لمواجهة ذلك الخطر، دون انتظار دعم من الأمم المتحدة، حيث تولت مصر الملف السياسي، بينما تولت الجزائر الملف الأمني.

الضربات الجوية التي نفذتها مصر ضد تنظيم داعش على الأرض الليبية جاءت بتنسيق كامل مع قيادة الجيش الليبي

حول تصريحات المتحدث باسم حكومة تونس بشأن إنشاء قنصليتين إحداهما في طرابلس والثانية في طبرق، قال: هذا تصريح غريب، وأعتقد أنه سحابة صيف، وتونس قدمت الكثير إلى ليبيا ولا يوجد لدينا غير حكومة واحدة شرعية.

أما بخصوص موقف جامعة الدول العربية، فقال الثني إن الجامعة تحاول تقريب وجهات النظر، والسواد الأعظم من الدول العربية داعم لليبيا، باستثناء أربعة دول، رفض تسميها. وحول إذا كانت ليبيا تقدمت بشكوى رسمية ضد قطر أم لا، قال الثني: لم نتقدم بأي طلب لاتخاذ إجراءات ضد قطر، فقد قدّمت الدوحة الكثير للثوار في البداية، ثم اختلف دورها، وتزايدت محاولاتها لفرض سيطرتها على ليبيا.

وقال الثني إنه تم استحداث منصب القائد العام للقوات المسلحة، والبرلمان لديه اتجاه لأن يشغل اللواء خليفة حفتر هذا المنصب.


التدخل الخارجي


وصف الثني تصريحات إيطاليا بإمكانية التدخل في ليبيا، بأنها تصريحات “فضفاضة”، مؤكدا أن الموقف الإيطالي بدأ يتغير، ويجب أن تحدّد روما طبيعة التدخل الذي تتحدث عنه، فالشعب الليبي قادر على الدفاع عن سيادته.

وحول الموقفين الأميركي والروسي مما يحدث في ليبيا، قال الثني إن الولايات المتحدة عندما أرادت التدخل في العراق تدخلت، وروسيا إذا أرادت التدخل في ليبيا لن تنتظر قرارات مجلس الأمن. وأشار إلى وجود تقارب ومشاريع استراتيجية مع موسكو، فضلا عن تعاقدات للجيش يمكن تفعيلها لتغيير نظام التسليح من ثقيل إلى متوسط.

وأعرب عبدالله الثني، رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، عن استيائه من قناة الجزيرة ودورها الداعم للجماعات الإسلامية، مشيرا إلى ما أسماه بـ “فوضى الإعلام باسم الحرية، في ظل غياب مواثيق الشرف الإعلامي”، داعيا إلى عدم إعطاء أهمية لما وصفه بقنوات الفتنة التي تراجعت نسب مشاهدتها وتأثيرها.

7