عبدالله الربيعة.. متسلح بجيش من الإعلاميين لتغطية أخطاء وزارته

الأحد 2013/10/13
الربيعة مبضع جراح يزيد السعوديين ألما

عبدالله الربيعة، أحد أكثر وزراء الصحة السعوديين إثارة للجدل في المملكة، وهو من الأسماء التي انتشرت على موقع "فايسبوك" حملات ضدّهم، بسبب قراراته المثيرة للجدل والتي وصفها كثيرون بـ" القرارات الارتجالية".

لا نجاح في حياته سوى في غرف العمليات، حقق فيها إنجازاته التاريخية من خلال فصل التوائم السياميين، حتى أطلق من غرفة عملياته مسمى "مملكة الإنسانية" على السعودية، التي دفعت به إلى النجاح من خلال تلك العمليات وجعلت شهرته على الملأ العالمي.

عبدالله الربيعة، طبيب سعودي، حمله مبضعه ليجعله على رأس وزارة الصحة السعودية، مكنه كذلك قربه من العاهل السعودي الملك عبدالله وإدارته للخدمات الصحية بالحرس الوطني التي بناها الملك في عقود ماضية لتبوؤ منصب خدمي هو الأهم.

لم يكن غريبا أن يكون هو وزير الصحة في حكومة الملك عبدالله، خلفا للوزير السابق في الصحة الدكتور حمد المانع، الرجل التشغيلي التنفيذي الذي مكث في وزارته ستة أعوام أقيل بعدها لأسباب غامضة على الرأي العام.

الوزير الربيعة مدلل في سيرته، لم يتجاوز أفضل مستشفيين سعوديين اليوم، مستشفى الملك فيصل التخصصي والعيادات الملكية، ومستشفى الحرس الوطني، وهما مستشفيان مخصصان لبضع ألوف من السعوديين فقط، وانطلق بعدها دون سلاح في حرب وزارة الصحة الطويلة مع المجتمع السعودي.


"التمييز الصريح"


تسلّم الوزير الربيعة حقيبة "الصحة" بيد لم تعتد إلا حمل ما هو أصغر وأدق، ولم تعتد حمل الهم الكبير المرتبط بصحة السعوديين، فاتجه "فخورا" نحو مبنى وزارته المتهالك في العاصمة الرياض، وسعى في أولى قراراته إلى تعويض نفسه ومن معه بعدد من المباني لإدارة وزارته بمبالغ مليونية كبرى، كذلك السعي لتهيئة بيئة الراحة للأطباء في وزارة الصحة بتوفير بدل سكن لهم لا يتجاوز مبلغ العشرين ألف دولار سنويا.

من قراراته الأولى، التي يعيبها من يعيش في مراكز الصحة، تأسيسه للمجلس الصحي بالوزارة الذي يغيب عنه راصدو مشاكل الصحة في مرحلتي الوزيرين أسامة شبكشي وحمد المانع، ويغلب على هذا المجلس وجود رجال من دول غربية غالبا ما يصدمون بقرارات الوزير الارتجالية ويسايرون مرحلة الوجود المكاني طمعا في المال.

هو من المقربين للأطباء في وزارة الصحة فقط، البعيد عن آهات المرضى والرأي العام السعودي، وكذلك الممارسين الصحيين والإداريين في وزارته. في عهده فقط تزايد النقد على وزارة اعتادت النقد وتعتاش منه منذ عقود، وفي عهده كذلك زادت ميزانية وزارة الصحة في أعوامها الأخيرة لتصل في ميزانية العام الحالي إلى 15 مليار دولار.

يسعى أمام رئيس الحكومة السعودية الملك عبدالله إلى إبراز استراتيجية وزارته خلال العشرين عاما القادمة، وهي مثار جدل ونقاش كبيرين على مستويات عليا قبل المستويات الأدنى، يفاخر بها مع رفقة إعلاميي الوزارة الذين يشكلون أذرعا تعاونية ومساعدة له أحيانا في تجاوز أخطاء إدارته المنتقَدة من جهات مختلفة على مستوى الشورى السعودي وجمهور السعوديين.

يتهمه بعض منتسبي وزارته بـ"التمييز الصريح" بين المتخصصين الصحيين الذين يوجهون خطاباتهم القضائية على قِبلة فروع المحكمة الإدارية بالمملكة، مما استدعاه إلى وضع جيش عاصف للمساندة عبر نائب للوزير ووكلاء عديدين ومساعدين، وإدارة قانونية نشطة ومكانب استشارية مساندة.


مواجهات إعلامية


في عهد الربيعة الوزير، تنشط تواقيعه لمشاريع وزارة الصحة التي يراها المجتمع السعودي بـ"الكلامية" منذ عقود والتي تصطدم عادة بالمستحيل في تنفيذها ببعض المناطق والمدن السعودية، وهو الذي زادت في عهده الرحلات العلاجية لمستشفيات المدينتين الكبيرتين في الرياض وجدة من المواطنين السعوديين.

بينما يتجه طيف آخر من شمال السعودية الفقيرة طبيا، للعلاج في مستشفيات أقل تكلفة وأكثر جودة في عواصم بلاد الشام خاصة في المملكة الأردنية، إذ بلغت تكلفة علاج السعوديين في عام 2008 الـ (300 مليون دولار) من منابع أرصدتهم الخاصة بمعدل هجرة علاجية تتجاوز الـ (15 ألف سعودي) وفق ما تتناقله بعض الصحف في المملكة.

تؤمن إدارة الوزير الربيعة اليوم في الصحة، أن مواجهة الحرب على الجبهات العديدة داخليا وخارجيا لا يدعمه سوى جهاز إعلامي متمرس، فاتجه إلى شركة متخصصة بالعلاقات العامة والإعلام، بعقد مليوني كذلك ساهم في صهر كل الآراء السهمية من الكتاب السعوديين، وصدّ كل التقارير الإعلامية النقدية عبر الصحافة المحلية.

في عهد الوزير الربيعة، اصطفت المظاهرات الاحتجاجية أمام مبنى وزارته من خريجي الدبلومات الصحية في الكليات الحكومية والأهلية لأكثر من عامين قبل أن يصدر العاهل السعودي أمره بمعالجة وضع أكثر من عشرين ألف خريج لتوزيعهم وفقاً لحجم العمل لدى أجهزة حكومية متعددة، عبر عقود مع هؤلاء الخريجين لتدريبهم وتوظيفهم مستفيدين من مكافآت شهرية.


ملف التأمين الصحي


من الملفات الصحية الأكثر سخونة وتداولا لدى السعوديين "التأمين الصحي" الذي علّقه الربيعة بعد أن كان أقرب للتطبيق والرفع لمجلس الوزراء السعودي، رغم فتح السعودية مستشفياتها الحكومية للعلاج المجاني.

البرنامج المسمى "بلسم" أغلقت عليه إدارة الصحة أدراجها مع حزمة من المشاريع، لعل أهمها مشروع "الحزام الصحي" الذي يقضي بإنشاء 19 مستشفى تخصصيا في كافة المناطق والمحافظات السعودية، لكن ذلك المشروع تم تقليصه رغم الرصد المالي له من قبل وزارة المالية قبل قدوم الوزير عبدالله الربيعة إلى الصحة.

قلّص الوزير الربيعة ذلك المشروع إلى خمسة مستشفيات تخصصية فقط، في الرياض الوسطى، والجوف الشمالية، وأبها الجنوبية والدمام الشرقية، ومكة المكرمة الغربية، وجاء التقليص مرفوعا منه للملك عبدالله الذي اعتمد بناءها في جملة القرارات الملكية العام 2011.

في مواسم عديدة، من أهمها موسم الحج، يعمل الوزير عبدالله الربيعة على دور "ديني توعوي" إلى جانب الدور العلاجي، وذلك بتفاخره الداخلي بين فريقه على نشر رسالة إسلامية لدول أفريقية فقيرة، اعتاد على استضافتهم في مخيمات وزارة الصحة.


الأخطاء الطبية

الوزير الدكتور عبدالله عبدالعزيز بن محمد الربيعة (ولد في 11 تشرين الثاني 1954 بمدينة الرياض)ـ يشغل منصب وزير الصحة السعودي (بموجب قرار الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتاريخ 14 فبراير 2009) ورئيسا لـمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، كما أنه أستاذ بكلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض.

اشتهر عبدالله الربيعة بإجراء عمليات فصل التوائم. وهو بطل رواية أوروبية قامت بكتابتها الأديبة الرومانية دومنيكا أليزل تعيبرا عن امتنانها لما قام به من أعمال وقامت بإهداء أول نسخه من الكتاب إلى الملك عبدالله آل سعود لرعايته تكاليف العملية.


مع تنامي الأموال الحكومية المخصصة لوزارة الصحة، تنامى عدد الأخطاء الطبية، منها ما تم معالجته سرا، ومنها ما ظهر علنا حتى أن ذلك الأمر كان محور نقاشي على مستوى الوزراء السعوديين في جلسة مجلس الوزراء التي يرأسها الملك عبدالله وجمع غضبه علنا على الوزير الربيعة. لعل أبرز ما يفسر تلك الأخطاء ما حدث للطفلة ريهام حكمي، التي نُقل لها دم ملوث بالإيدز في مستشفى حكومي بمدينة جازان جنوب السعودية، وفتح ذلك النقل الملوث النار على وزارة الربيعة، قبل أن يعلن بعد ستة أشهر من إصابتها سلامتها بفضل تميز فريق طبي أميركي تم جلبه لعلاجها في العاصمة الرياض.

وفي مسلسل تقصير وزارة الربيعة، يبرز ملف علاج ماجد الدوسري وهو مواطن سعودي، قتله الإهمال من وزارة الصحة، والسمنة، رغم صدور قرار الملك عبدالله قبل عام بعلاجه خارج السعودية، وتسليم ملف الأمر لوزير الصحة، وتأخرت الوزارة لأسباب "فنية" كما تراها تتمثل في عدم وجود طائرة تقله نحو دولة طبية متطورة، في ذات اليوم الذي أُعلن فيه وفاة الدوسري، كان الوزير الربيعة يتراقص طربا في مدينة جنوبية.

وفي الملف الوقائي، يسعى الوزير إلى استغلال كافة المنابر الإعلامية لبث رسائل الوزارة التوعوية، مقللا في مواجهات متكررة من أخطار بعض الفيروسات والأمراض التي تجتاح بعض المناطق السعودية، ومنها فيروس (كورونا) القاتل، رغم تسبب ذلك الفيروس في مقتل 49 شخصا من أصل 110 مصابين في السعودية فقط!


"خصخصة" القطاع الصحي


في عهود سابقة، سجلت وزارة الصحة "بعضا" من نجاح -وإن كان الرضى قليلا- بإمكانيات قليلة وأنظمة بيروقراطية معقدة، لعل من خير من تسلّم الوزارة كان الوزير الراحل غازي القصيبي الرجل الإداري غير الطبي، وكذلك الوزير أسامة شبكشي، السفير الحالي في الجمهورية الألمانية.

واليوم يسعى الربيعة، الذي جذب فريقه من إدارة الشؤون الصحية بالحرس الوطني إلى الوزارة، إلى توفير قوة بشرية وأنظمة للتشغيل تشابه أنظمة التشغيل للمستشفيات والقطاعات الصحية بمستشفيات القطاعات العسكرية المتطورة من بذرتها، وذلك باستحداثه وظائف تحت ما يسمى ببنود التشغيل الذاتي المرتفعة ماليا في خطوة تشبه إلى حد أقل "خصخصة" القطاع الصحي.

مشاريع وزراة الصحة اليوم تعتبر الأكبر حيث يجري العمل على إنشاء ما يزيد عن 110 مرفق صحي تتوزع بين مستشفيات ومراكز صحية ومراكز خاصة بالأورام ومراكز لأبحاث الدم، ورغم كل ذلك العدد الكبير، فإن مطالبات السعوديين باستقالة الوزير عبدالله تزيد مع الوضع الصحي المتدهور في قطاعات عديدة وتسرب عدد من الأطباء والأخصائيين السعوديين إلى قطاعات خاصة ومستشفيات في الدول الخليجية.

10