عبدالله السدحان ممثل سعودي رائد يواصل إضحاك المجتمع ونقد ظواهره

الممثل يعد أحد أقطاب الكوميديا في السعودية، يعود بقوة في رمضان 2018  في "بدون فلتر" وبدون "سيلفي".
الثلاثاء 2018/05/22
يفضل الابتعاد عن السياسة والدين في الكوميديا

لا يختلف اثنان في أن قطبي الكوميديا السعودية هما ناصر القصبي وعبدالله السدحان، اللذان كانا من مؤسسي الدراما الحديثة في المملكة العربية السعودية، وشكلا تاريخا مهما في الفن، بل يمكن القول إنهما من خلال المسلسل الشهير “طاش ماطاش” شكلا الذاكرة العربية فيما يتعلق بالدراما السعودية، واستطاعا بمشروعهما الذي امتد لأجزاء كثيرة، كسر الخطوط الحمراء في المجتمع السعودي بشكل خاص والمجتمع الخليجي بشكل عام، وطرح كلّ من السدحان والقصبي مواضيع متعددة كونهما المشرفيْن على تأليف وإخراج عملهما التلفزيوني.

ولكن تلك الشراكة الفنية الناجحة التي امتدت على مدى عشرين عاما في “طاش ماطاش”، انتهت إلى غير رجعة، والسدحان لم يفوت فرصة صحافية منذ الانفصال إلا وتحدث بمرارة عن انفصال توأمه الفني القصبي، وبلهجة مليئة بالحنق والأسف قال السدحان أكثر من مرة جملته الشهيرة “في قلبي زعل”، أما القصبي فاختار الصمت طويلا، وراح يقدم عملا تلو آخر.

المجتمع بلا تزييف

في الموسم الدرامي الرمضاني الحالي، يطل علينا النجمان في عملين دارميين منفصلين ومختلفين كليا، حيث يواصل القدير عبدالله السدحان مشواره الفني في طرح العديد من القضايا الاجتماعية بشخصيات متنوعة، وذلك من خلال مسلسله الجديد الذي يحمل عنوان “بدون فلتر” الشبيه من حيث الفكرة والقالب لـ”طاش ماطاش”، لكن السدحان أكد في أكثر من إطلالة إعلامية أن مسلسله سيظهر برؤية مختلفة، وسوف يساهم في تغيير مسار الخط الدرامي الذي عايشته الدراما السعودية في كل الأعمال السابقة، ووصف عبدالله عمله بأنه غني بالأفكار الفنية الرفيعة المستوى، ويمتلك التقنيات الاحترافية في التصوير، وهو ما سيُعطي شكلًا مذهلًا للشاشة السعودية.

مسلسل "بدون فلتر"  ينافس العديد من الأعمال التي تعرض على قناة "أس.بي.سي" الجديدة ذاتها مثل "عوالم خفية" لعادل إمام، و"بالحجم العائلي" و"اختفاء" لنيللي كريم وكذلك العمل السعودي الهام "شير تشات". وبالطبع مسلسل"العاصوف" للقصبي على "أم.بي.سي"

على الجهة الأخرى اختار القصبي الخروج من عباءة الكوميديا لأول مرة، ليقدم دورًا تراجيديًا لم يعهده منه المتابعون سابقًا، وذلك من خلال لعبه دور البطولة في “العاصوف”، المسلسل الذي تدور أحداثه في سبعينات القرن الماضي، ويتطرق إلى الحياة الاجتماعية بمناسباتها العامة والخاصة، والواقع الثقافي والاقتصادي للمجتمع السعودي، بالإضافة إلى الفكر السائد لدى عامة الشعب في تلك الفترة، وطريقة التعاملات التجارية والحياتية، ونمط عيش الشباب آنذاك.

فضائية "أس.بي.سي" الجديدة

عمل السدحان الجديد “بدون فلتر”، وهو العنوان الذي اعتبره صاحبه اسما جميلا خلال مقابلته الأخيرة في التلفزيون السعودي، وقال إنه اختار مع فريق العمل هذا العنوان لنقل الواقع السعودي والخليجي إلى المشاهد العربي كما هو دون فلترة، ويلفت السدحان إلى أن الكوميديا خلال السنوات الأخيرة تحولت إلى مجرد إسفاف، بل وصل الأمر إلى تحول الدراما إلى مسرح، موضحًا أن تجربته الحالية تشاركه فيها مجموعة من جيل الشباب الصاعد من ممثلين وكتاب.

“بدون فلتر” يعرض حاليا حصريا على قناة “أس.بي.سي” الترفيهية التي أطلقتها هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي مع بداية شهر رمضان المبارك، واستطاع القائمون على القناة ومنهم الرئيس التنفيذي الإعلامي داوود الشريان خطف أبرز الأعمال الدرامية العربية مثل مسلسل الزعيم عادل إمام “عوالم خفية”، إلى جانب مسلسل النجم القدير يحيى الفخراني “بالحجم العائلي”، ومسلسل “لدينا أقوال أخرى” للمخضرمة يسرا، و”اختفاء” للنجمة نيلي كريم.

ينافس “بدون فلتر” كل تلك الأعمال، ومن ضمنها أعمال درامية سعودية تُعرض على قناة “أس.بي.سي” أيضا، من بينها مسلسل “شير تشات” وهو من بطولة راشد الشمراني وفايز المالكي وحسن عسيري، ونخبة من نجوم التواصل الاجتماعي، الذين يطرحون هذا العام حلقات درامية قصيرة عن المستجدات في المجتمع السعودي بقالب كوميدي.

المسلسل من نوع جديد يعبر عن تشكيلة متنوعة من الأفكار التي شارك في كتابتها 13 كاتبا وكاتبة، وأخرجها 5 مخرجين شباب
المسلسل من نوع جديد يعبر عن تشكيلة متنوعة من الأفكار التي شارك في كتابتها 13 كاتبا وكاتبة، وأخرجها 5 مخرجين شباب

 وبذلك تحاول إدارة “أس.بي.سي” أن تستقطب عُشاق الدراما الرمضانية بمختلف جنسياتهم، كون القائمين على القناة اختاروا التنوع في المسلسلات العربية وركزوا على نجوم الصف الأول.

ويبدو السدحان سعيدا باهتمام التلفزيون السعودي لأول مرة بمشروعه، وبعملية إنتاج الدراما. فتنظيمه لها بهذا الشكل هو شيء متقدم بحد ذاته، كما يقول السدحان، وهذا ما يقدم تسهيلات ومساحات واسعة للإبداع والغوص في أفكار مجتمعية متعددة، والتطرق إلى مواضيع يعتبرها البعض حساسة، أو منطقة محظورة، ولكن الدعم الرسمي كما يسميه السدحان يجعله يحلق بعيدا عن سرب الدراما السعودية.

"بدون فلتر" حديث الساعة

استطاع “بدون فلتر” أن يكون حديث الساعة في جميع الصحف والمواقع السعودية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ويشارك السدحان في بطولة المسلسل عدد كبير من نجوم السعودية والخليج العربي منهم إبراهيم الحساوي وعبدالله عسيري وعبدالله السناني وأميرة محمد وليلى السلمان ويوسف الجراح، وغيرهم.

يعبر العمل عن تشكيلة متنوعة من الأفكار، حيث يشارك فيه 13 كاتبا وكاتبة، و5 مخرجين شباب منهم عبدالعزيز الشلاحي، وهناء العمير، وهند الفهاد، وعبدالرحمن عايل. ومن كتاب المسلسل مفرج المجفل، وعبدالله المقرن، وعنبر الدوسري، ومحمد بحر، وهذه المجموعة الشابة تعاونت مع بعضها البعض على مزج أفكارها ومواهبها لتقديم أفضل ما يمكن إنتاجه لتضيف إلى الدراما السعودية الجديد والكثير من الإثارة.

مسلسل "بدون فلتر"  ينافس العديد من الأعمال التي تعرض على قناة "أس.بي.سي"
مسلسل "بدون فلتر"  ينافس العديد من الأعمال التي تعرض على قناة "أس.بي.سي"

ولد السدحان عام 1958 في مدينة شقراء السعودية، ودرس في كلية الزراعة بجامعة الملك سعود، ومن هناك بدأ عشقه للفن وتوجه إلى خشبة المسرح الجامعي، وعليها بدأت تظهر موهبته الفذة في التمثيل، وشرع في جذب الأنظار إليه، وعُرفت عنه المهارة في تجسيد الشخصيات، فاتخذ من مسرح الجامعة أولى خطوات المجد نحو التقدم.

انضم إلى الوسط الفني عام 1974 بعد أن اكتشفه المخرج الكبير سعد الفريح عندما كان يخرج حفلا لنادي الهلال، حيث كان السدحان يتواجد ضمن الجماهير، فقدم له بطاقة دعوة للعمل في التلفزيون، وبالفعل لبى الفنان الشاب تلك الدعوة بكل حماس، واستطاع أن يكون ضمن أبطال المسلسل السعودي المنتج في نفس العام “أيام لا تنسى” إلى جانب كل من محمد العلي وعلي المدفع، اللذين كونا لاحقاً مع السدحان والقصبي فريقا كوميديا هاماً، وقاموا بتقديم عدة مسرحيات، منها “ثلاثة النكد” و”تحت الكرسي”.

في جعبة السدحان عدد كبير من الأعمال المسرحية، منها المسرحية الكوميدية “عويس التاسع عشر”، ومسرحية “عودة حمود ومحيميد” ، و”ولد الديرة” ، و”للسعوديين فقط” المشهورة والمنتجة عام 1991 والتي كانت من أهم أعمال السدحان المسرحية وشاركه البطولة فيها الراحل بكر الشدي ويوسف الجراح.

لم يتخل السدحان عن المسرح في يوم من الأيام؛ فقد رافقه في بداياته إلى جانب العدد الكبير من المسلسلات التي قدمها، مثل “عيون تراقب الزمن”، و”عودة عصويد”، و”لا يحوشك حبروك” ، و”صراع الأجيال”، و”بداية النهاية”.

السدحان والفقاعة

ولكن عندما السدحان وصل إلى مشروعه الأشهر خليجيا “طاش ماطاش” مع شريك النجاحات القصبي، اضطر السدحان إلى التخلي عن المسرح، لكون عمله التلفزيوني، كما يقول، لم يعد يقتصر على التمثيل بل امتد إلى التأليف والإشراف على الإنتاج في الأجزاء الثمانية عشر الممتدة بدون توقف من سلسلة “طاش ماطاش”، التي توقفت فجأة بقرار من القصبي مدعيا أنه يريد تقديم شيء مختلف، ليتبين فيما بعد أن الانفصال

جاء بعد خلاف بين شركاء النجاح الكبير. اتضح الخلاف من خلال الابتعاد المستمر بين السدحان والقصبي، واختيار الأخير تقديم شيء مشابه لسلسلة “طاش ماطاش”، ولكن مع تغيير العنوان إلى “سيلفي”.

فوجئ الجمهور بغياب السدحان عن كل الأجزاء المقدمة من “سيلفي”، علاوة على أنه أبدى امتعاضه ونقده مراراً، لما يقدمه القصبي في عمله التلفزيوني هذا، بل إنه وصف مسلسل “سيلفي” بـ”الفقاعة”، مضيفاً أن “ضرر المسلسل أكثر من نفعه”.

عمله الجديد يقول عنه السدحان إنه اختار له هذا العنوان لنقل الواقع السعودي والخليجي إلى المشاهد العربي كما هو دون فلترة
عمله الجديد يقول عنه السدحان إنه اختار له هذا العنوان لنقل الواقع السعودي والخليجي إلى المشاهد العربي كما هو دون فلترة

اعتبر السدحان أن “سيلفي” قد تسبب بضرر كبير عبر “سعودته لتنظيم داعش ومعالجته السيئة للموضوع”، هذا التصريح كان ضمن ندوة فنية نظمها مركز الشارقة الإعلامي بحضور فنانين عرب للحديث عن الدراما العربية، حيث صُدم الجميع حينها من هذا الرأي الحاد والمنتقد بشدة. لكن السدحان أضاف أنه يفضل الابتعاد عن السياسة والدين في الكوميديا، واصفاً من يتمسك بكوميديا السياسة أو الدين بـ”الغريق الذي يمسك بأي شيء كي يظهر على السطح”.

ويبقى لهذين الفنانين الفضل في تأسيس الكوميديا السعودية، وتقديم المسلسل السعودي الوحيد الذي عرفه الجمهور العربي ككل، وانتظره على مدى ثمانية عشر جزءا، في كل موسم رمضاني، حتى أنه رسخ في ذاكرة المشاهد العربي وارتبط بالشهر الفضيل، وموعد بثه الذي لم يتغير على مدى السنوات الطويلة، الموعد الأهم على الجدول اليومي في رمضان، وهو بعد الإفطار مباشرة، الموعد الذي فضل الكثير من المنتجين الابتعاد عنه بسبب استحواذ “طاش ماطاش” عليه، ويقال إن الإعلان التجاري التلفزيوني بلغ ذروته المادية خلال عرض المسلسل، وحتى الآن لم يستطع أي مسلسل أن يصل إلى تلك المبالغ الإعلانية التي دفعت لـ”طاش ما طاش”.

وعد السدحان في إطلالاته الصحفية الأخيرة بأن مسلسله الجديد “بدون فلتر” سوف يشكل عودة كبيرة للكوميديا السعودية التي ألفها المشاهد العربي في “طاش ماطاش”، وقال إن باب المسلسل سيكون مفتوحا لجميع المواهب الخليجية للمشاركة فيه، وأضاف أنه يفضل الابتعاد عن التفرد في اختيار المواضيع المطروحة، وأن امتداد المسلسل إلى أجزاء مرهون بردة فعل المشاهد ومدى رضاه عما سيقدمه “بدون فلتر” في شهر رمضان المبارك الحالي.

13