عبدالله الغذامي.. مشرح للظواهر أم مبشر للحداثة السعودية

الأحد 2013/12/01
للغذامي نظرة مختلفة إلى العالم

يروي الغذامي عن العرضة النجدية والقوالين الذين يردّدون أبيات الشعر عن الأمجاد والبطولات في الحروب قائلا: نادى عجوز أحد مردّدي الشعر البدوي في العرضة، وقال له: "إن صارت قلناها، فلا تقولوا ما لا تفعلون"، ويبني على هذا المثال نظرته للحداثة وظواهر المجتمع التي كان من أوائل مفجريها، أو المشرّحين لها، نسبة إلى أنه كان أول من ترجم وطرح مفهوم التفكيك من بين النقاد العرب، ولكنه أطلق عليه اسم التشريحية وليس التفكيكية كما عرفت فيما بعد.

ولعبدالله الغذامي نظرة مختلفة إلى العالم، وإلى الشرق بشكل خاص، ترى الحداثة مرتبطة بالمكان وشروطه، وليست ضرورة حتمية، فهو في قوله: "إننا جربنا حداثة النفط، وحداثة اللباس فلم نعد نرتدي ما كان الرسول يرتديه، وحداثة التصنيع والتكنولوجيا ومظاهر الحياة، فبقي أن نجرّب حداثة الفكر". ولكنه يزيد من تعقيد تفكيره حين يرى أن السعودية عليها أن تكون محافظة، وهذا قدرها وقدرها مجتمعها، لأسباب ثلاثة أولها وجود الحرمين الشريفين على أرضها فينبغي أن يكون الإسلام فيها نقيا صافيا، وكونها منبع اللغة العربية تاريخيا فعليها أن تحافظ على تلك الأصالة في اللغة، وكونها أرض العرب ويتوجّب أن تكون عربية محافظة وإلا ضاعت الهوية، فالحداثة في ماليزيا ضرورة، ولكنها في السعودية حذرة خفرة، وليس عليها أن تصطدم مع التيارات الأخرى التقليدية، صحيح أنها ستتفاعل وتتحاور، ولكنها لم تكن تريد معركة مع الفكر التقليدي، بل إن الصراع فرض فرضا من قبل من اتهموا الغذامي بأنه حاخام الحداثة السعودية، و"عبد الشيطان".


البدايات والخطيئة والتكفير


ولد عبدالله الغذامي في العام 1946 في عنيزة، وهي مدينة من مدائن نجد، ذكرها امرؤ القيس في شعره، واصفا طريقه من مملكة كندة إلى الشمال: "تراءت لنا بين النقا وعنيزة / وبين الشجا مما أحال على الوادي". وقد سقطت مبكرا تحت حكم إبراهيم باشا في العام 1817حين تقدّم غربا في عمق الصحراء في جزيرة العرب، ومنها كان الغذامي مبشّر الحداثة. في الوقت ذاته جاء منها ابن عثيمين حارس صرح السلفية، وأحد أركان الفكر التقليدي الرئيسية في البلاد، وفي العام 1965 درس الغذامي في المعهد العلمي في عنيزة، والذي كان مختصا بتخريج وتحضير الراغبين في دارسة الشريعة فيما بعد، ثم انتقل إلى العاصمة الرياض، وحصل على الإجازة في اللغة العربية منها في العام 1969، وحصل بعد عامين على بعثة حكومية لمتابعة دراساته العليا في بريطانيا بجامعة إكستر منهيا أطروحة الدكتوراه في الآداب في العام 1978، ثم عاد ليدرّس النقد النظري في جامعات السعودية، ويطلق مشروعه النقدي وكتبه التي أثارت عواصف الرمال طويلا، وهزّت ركود الأوساط في مجتمع الجزيرة الساكن.

كان يمكن لعبدالله الغذامي أن يواصل حياته منسجما مع التراكم الثقافي المشخّص أو ما يسمّيه بـ "النسق"، ولكنه اختار البدء في سعيه للتأثير في البيئة منذ أيامه الأولى في الجامعة، مؤسسا مع زملاء له مجلة "الآداب" وترأس قسم الإعلام واللغة العربية في جامعة جدة، وساهم في انطلاق مشاريع التعريب ومركز البحث العلمي، قبل أن يغادر إلى الرياض في العام 1988. ولكنه وقبل مغادرته جدة، كان قد اختار لأول كتبه عنوانا شديد الإثارة في بيئة ثقافية يصعب اختراق تضاريسها، فكان كتابه النقدي الأول "الخطيئة والتكفير: من البنيوية إلى التشريحية" الذي صدرت طبعته الأولى في العام 1985، والذي شكّل صدمة كبرى لدى قراء النقد الأدبي من جهة ولدى القراء الأكثر بساطة من جهة أخرى فكتبت أمل الخياط التميمي في جريدة الرياض في عدد الخميس 23 مارس آذار 2006 تروي كيف كانت تقرأ كتاب الغذامي: وأخذت أقرأ في الكتاب وكلما شرعت في قراءته لا أفهم منه أي شيء فيزداد فضولي لفك طلاسمه وتزداد ساعات قراءتي له، وكانت والدتي تنهاني عن قراءته حتى وجدتني اضطررت أن أخفيه في كتاب "الكبائر" حينا وفي "القرآن الكريم" حينا آخر لعلني أفهم ما بداخله، لتظن أمي أنني أقرأ القرآن فلا تحاسبني، (…) وبعد مداولة طويلة بيني وبين عمّي تارة بالنصح وتارة بالإغراء استطاع أن ينتزع مني وعدا بألا أقرأ هذا الكتاب"!

الغذامي يعد الثورة السورية صناعة جديدة للتاريخ ويرى في الثورة التونسية نموذجا قائما على التفاوضية السياسية التي ستورث نوعا من التفاوضية الثقافية

ولكن هذا الكتاب ذاته كان قد أثار ضجيجا كبيرا كما لو أنه كتاب ثوري ضد المجتمع، فتلقّف السعوديون عنوان كتاب الغذامي، متجاوزين مضمونه، وقد نجح هو في إيصال الجرعة النقدية العالية عبر مخاطبة العقل بما يشتهي سماعه، فحقق الحضور الكبير وانتقل إلى الخطوات التالية بين قاعدة قراء كبار، حتى أن مقالات ودراسات نشرت تناقش الوضع النفسي للغذامي أثناء تأليفه كتابه الأول وترصد تطورات وعيه، فتحوّل الغذامي إلى موضوع سعودي مثير للجدل.

وقد وضع الغذامي برقيات من فكره ورسائله في "الخطيئة والتفكير"، مكتفيا بالإشارة إلى ما لم يستطع قوله صراحة، كما في تناوله لأبيات دريد بن الصمة، يقول: "لقد تعمدت إيراد هذه الجملة خاصة لأنها تعرضت وتتعرض دوما إلى عملية انتهاك اقتباسي يفسدها فكل الناس يوردون البيت الأخير: (وما أنا إلا من غزية إن غوت/ غويت وإن ترشد غزية أرشد)، ويفصلونه عن سياقه مما يفسده ويجعله بيتا سوقيا ينم عن شعار غوغائي هو بالسوقية والعامة أولى، ومن الممكن أن يصدر هذا القول عن إمّعة لا يفقه من الحياة إلا ما تفقه السوائم من الأنعام، وهو شعار من يقول: رأيت الناس يقولون شيئا فقلته، ولكنه لا يمكن بحال أن يكون شعار دريد بن الصمه الرجل الحكيم الداهية الذي تزّعم قومه لحنكته ودهائه وعلو شأنه، وبيته في سياقه هو بيت مخزون بالحكمة والدهاء وهو بيت ينم عن روح ديمقراطية".


الحداثة والأنساق والمجتمع


بدأ الغذامي بتقديم منهجه لا في قراءة النص الأدبي ونقده، ولكن أيضا في قراءة الواقع باعتباره نصا هو الآخر، متنقلا من كتاب إلى آخر، ومن إشكال إلى آخر، فحتى وصل إلى كتابه "النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية العربية". وكان قد صدر له اثنا عشر كتابا في مواضيع مختلفة، جميعها تقود إلى التحوّل نحو تحليل الظواهر كنصوص في المجتمع، شارحا ومنسّبا لمصطلح النقد الثقافي بالتوازي مع النقد الفني، مؤكدا أن الدراسات الثقافية هي ابنة التسعينات بعد أن بدأت في 1964 مع مجموعة بيرمنجهام، وتهتم تلك الدراسات الثقافية بالنصوص الأدبية، لاستكشاف أنماط معينة من الأنظمة السردية والإشكالات الإيديولوجية وأنساق التمثيل، فالنص لا يشكل أساس الدراسات الثقافية، بل هو مجرد أداة ووسيلة، لأن أهمية الثقافية "تأتي من حقيقة أن الثقافة تعين على تشكيل وتنميط التاريخ".

وكان على الغذامي أن يستعين بغرامشي وفوكو ودريدا ليؤكد مقولة الأخير إنه: "لا شيء خارج النص"، فيرى الغذامي أن هناك أكثر من "132" تعريفا لكلمة مثقف، ولذلك فهو يطرح الثقافة بديلا عن جميع الأنساق القائمة، ولتعيش وتنمو بالتوازي معها في مجتمع يتقدّم نحو الديمقراطية، وينتقد بشدّة أولئك الذين تحدثوا عن أن المجتمعات العربية ليست جاهزة للديمقراطية، مقارنا بينها وبين دول مثل الهند وبنغلاديش التي ترسل أبناءها ليعملوا سائقين وخدما في بيوت السعوديين والعرب، ساخراً من العقول التي تتعالى على الحرية والديمقراطية.

عشية الربيع العربي، سبق الغذامي إلى نقد المثقفين والليبراليين، ضمن صراع الناقد مع الأنساق، وصبّ جام غضبه على الليبرالية والوسطية، في محاضرته الشهيرة "الليبرالية الموشومة" التي قلبت عليه مناصريه وأصدقاءه ورطّبت أكباد التقليديين كما قيل على لسان منتقدي الغذامي أنفسهم. فاعتبر الغذامي أن دائرة ضيقة يمكن أن تنشأ في مناخ الانغلاق الثقافي، فيدور المثقف حول نفسه كالقط الذي يطارد ذيله، ظانا أنه يتقدم بينما هو لا يتقدم، ولم يكن انتقاد الغذامي لليبرالية على نطاق محلي ولكنه تجاوز ذلك إلى نقد الليبرالية في هولاندا والعالم، مؤكدا أنها ستقود إلى المحافظة، وأن الليبراليين يطالبون لأنفسهم بحرية التعبير ويحرمون غيرهم منها، وإذا استعصى الناقد على أن يكون منقودا فهو سلطة جديدة.

قال الغذامي إن الليبراليين "سذّج" وأنه من لحظة ظهور مصطلح "الليبرالية" في السعودية، لم يجد أنه ظهر إلا على ألسنة الصحفيين الغربيين، فتردّد في الصحافة أن هناك ليبرالية في السعودية، وفي الحقيقة لم يكن هناك سوى "صفة" لمن لا صفة له، ولم تتشكل الليبرالية في السعودية كهوية ولم يتجاوز الليبراليون حدّ كونهم "كتاب صحف فقط"!، فانهالت عليه سيول الانتقادات واتهم بالتخريف، وأنه يجامل السلطات، وقيل إنه يعيش في عقد متلازمة ستوكهولم، وأنه مولع بالمستبدين، ولكنه رفض هذا واعتبر أنه وقع بين خصومتين، تتمثل في التقليديين من جهة، والواقعيين من جهة أخرى، فتعثّر التحديث بغياب قبول الآخر، وأعلن الغذامي أنه مستعد لحرق كتبه، وأن أفكاره ليست ملزمة له، وأنه لا يدّعي الحصانة وأن فكره ليس مقدسا مؤكدا أن أهم قيمة في العلم وجود الأخطاء.

وحين بدأت موجات احتجاجات الربيع العربي، بدأ الغذامي بالمطالبة بالإصلاحات، ورأى أن الفرصة مواتية لتطبيق أكبر قدر ممكن من التغيير في السعودية والخليج، ونفى أن تكون فتاوى العلماء أو التقاليد هي التي منعت من المظاهرات، مؤكدا على أن الانفجار إن حدث لن يمنعه شيء. وقال الغذامي إن: "العلاقة في المملكة بين الحاكم والمحكوم علاقة سوية، وهذه اللحظة هي أفضل اللحظات لإنفاذ إصلاحات ديمقراطية، لأن اللحظة التي ستكون بعد الاحتقان لن تكون مناسبة للإصلاحات". ورأى في أحداث الثورة السورية "صناعة للتاريخ"، قائلا: "تحية لإخواننا في سوريا الذين وقفوا ضد الظلم ونحيي فيهم نبلهم وشجاعتهم، وأن ما يحدث الآن في الشقيقة العربية صناعة للتاريخ، ونحن متأكدون أنهم سينتصرون في النهاية، وستنجح ثورة المظلومين على الظالم". وقال الغذامي إن ما يحدث في العالم اليوم هو جزء من مرحلة متأزمة يمر بها الكون الثقافي العالمي، منتقدا خصمه القديم أدونيس الذي طالما قال عنه "أدونيس يمثل الحداثة الرجعية، وهو يمثلها فعلا، والآن يتكلم باسمها، ويريد العودة إلى زمن مضى، به إما مسيطرا سياسيا أو طاغية ثقافيا"، مضيفا أن "مواقف أدونيس اليوم ليست مشكلته وحده، بل هي مشكلة الكثيرين من العرب، وهذا ما يُسمى بـ (العمى الثقافي)، وإن صاحب العمى الثقافي هو شخص يرى العالم وفق معياره هو، وإذا تغيّر العالم إلى معيار آخر أو سلوك آخر مختلف عن سلوك الذات المثقفة، تبدأ هذه الذات بالسحق والمحق والتقليل من شأن الطرف الآخر، يجب أن نحترم قرار الرأي العام الشعبي والجماهيري، ولا يصح أن أسمّي الديمقراطية ديمقراطية إلا إذا جاءت بالنتيجة التي أريد، أما إذا جاءت بنتيجة أخرى مختلفة عن مرادي أقول إنها ليست ديمقراطية وأنها زيف".

بينما أشاد الغذامي بثورة تونس معتبرا أنها ثورة قامت على الحوار، وستتطور عبر الحوار والتفاوض، وهو من مزايا الحياة السياسية المدنية، واعتبر أن النموذج التونسي لم يطلق الربيع العربي فحسب ولكنه أيضا حافظ على روحه ومعناه، وقال: "كلنا نراقب اليوميات التونسية، وإن هي ظلت كما هي الآن فهذا يعني أن التفاوضية السياسية ستورث نوعا من التفاوضية الثقافية، تؤهل لنا نموذجا عربيا يكون علامة للقياس والتدوير الرمزي، وليس لنا سوى هذه القراءة التي هي واقعية أولا وهي شعبية أيضا بما أن كل تنظيم في تونس يستقوي بما له من جماهير ولم يفكر بقوى أخرى".

وصف الغذامي أدونيس بأنه يمثل الحداثة الرجعية، والآن يتكلم باسمها، ويريد العودة إلى زمن مضى به، إما مسيطرا سياسيا أو طاغية ثقافيا


مسار الغذامي والثقافة العربية


لا يبدو الغذامي مثقفا ناقدا سعوديا فقط، إذا ما نظرنا إلى حجم واتساع الهمّ الفكري والنقدي الذي يتصدى له، ولذلك ينتظر من منتقديه ألا يضيقوا على أطروحاته ويقزموها لتكون على قياس السوق الثقافية المحلية، والربط الذي يجريه على الدوام مع النطاقات الأوسع، مادا يديه إلى الإسلاميين، ذاهبا إلى أبعد من الحداثة، متراجعا إلى فكرة نجيب محفوظ عن استئذان الأزهر في إعادة طباعة إحدى رواياته (أولاد حارتنا)، محترما ذلك الموقف من الروائي المصري، على اعتباره تعمّد إشراك القواعد الاجتماعية في مشروعه الثقافي.

ويواصل الغذامي تفكيكه للمشهد السعودي من حوله أولا، والعربي تاليا، من خلال رؤية السلطات والمجتمع التقليدي للمرأة السعودية على أنها "عقل ناقص" والفتاوى التي ظهرت مؤخرا ضد قيادة المرأة للسيارات، ففي محاضرة أخيرة في نادي الطائف الأدبي قال الغذامي مميزا الأصل عن انحراف الدلالة في الثقافة فيما يتعلق بالمرأة: "إذا عرضنا كلمة امرأة على المعاني نجد أن لها معنيين: الصريح ويشمل ثلاثة عناصر، أنها بشر وبالغ وأنثى تساوي امرأة، والمعنى الضمنى يتضمن ثلاثة أبعاد منها الاجتماعي النفسي وصفات نمطية وأخرى افتراضية وتحمل الجهل والدونية فتعطي امرأة".

وفي كتابه "الثقافة التلفزيونية ـ سقوط النخبة وبروز الشعبي"، الذي صدر عن المركز الثقافي العربي في بيروت، يشرح الغذّامي كيف أصبحت الصورة اليوم أداة للتعبير، وما قاد إليه هذا من تحول في آليات الاستقبال ومن ورائها آليات التأويل، مستندا إلى أنه "ليس من رأى كمن سمع"، ولكن هذا عند المتلقي، إلا أن المتلقي نفسه يلجأ إلى تكذيب الصورة التلفزيونية أو التحايل على دلالاتها إذا خالفت مخزونه الثقافي في حال التأويل، ويتأرجح المتلقون ما بين التصديق التام والتكذيب المفرط وما بينهما. ويستخدم الغذامي حكاية الشيخ عبدالكريم الذي ألفّ كتابا تعرض فيه للقصص الإعلامية الكبرى، وهي حكاية جاءت في معرض مقال للكاتب السعودي منصور النقيدان، تقول إن الشيخ عبدالكريم كان يرى أن مسألة الصعود إلى القمر "غير واقعة"، ولكنه يعترف بدقّة الصورة التلفزيونية التي أظهرت "آرمسترونغ" في العام 1969 وهو يمشي على سطح القمر، لكنه يرى أن الأميركيين وقعوا ضحية لخدعة ماكرة من "إبليس" الذي انتفخ في الفضاء، على هيئة كوكب سابح، متربصا لرواد الفضاء الذين نزلوا على ظهره وهم يظنون أنهم نزلوا على سطح القمر!

أكثر من ثمانية عشر كتابا وصراعات طويلة، وأبحاث عديدة، وتدخلات لا عدّ لها في المشهد الثقافي عموما، تجعل الغذامي قيمة فكرية خاصة، وجسرا للعبور إلى الغد من خلال تحويل الناقد حياته الشخصية إلى كتاب متواصل العرض والنقد والشد والجذب.

8