عبدالله صالح الرميثي: الدراما الخليجية تعاني من سطوة الشللية

عند الحديث عن الفن الإماراتي والخليجي بوجوهه الجميلة المتعددة، لا بد من الوقوف عند المسيرة الإبداعية للفنان الإماراتي عبدالله صالح الرميثي الذي أعطى الكثير لجمهوره وللأجيال الجديدة، حيث حفلت خزائنه بالعديد من الأعمال المسرحية والدرامية التلفزيونية.
الجمعة 2016/04/08
فنان شامل بحظ عاثر

ساهم الفنان الإماراتي عبدالله صالح الرميثي في تأسيس مسرح دبي الشعبي وهو اليوم رئيس مجلس إدارته، وربما لم يعد مستغربا لقب “الفنان الشامل” الذي بات يصحبه أينما حلّ، واصفا قدراته وخبراته ومختصرا لعمله طيلة السنوات الماضية، لكنه وفي حين يبيّن أن جميع الألقاب عزيزة على قلبه، إلاّ أن لقب “أبوالمسرح” هو الأحب إليه والمتعارف بين طلابه على خشبة المسرح.“العرب” التقت الرميثي فكان هذا الحوار المطول.

يقول عبدالله صالح الرميثي عن مسيرته الفنية إنها انطلقت منذ الطفولة مع الغناء سواء في الجلسات الغنائية التي كان يقدّمها الكبار أو في الأداء المنفرد، ولاتزال التسجيلات التلفزيونية القديمة تشهد على حضوره وصوته الجميل.

متعدد المواهب

يبدو أن رغبة عبدالله صالح الرميثي في تحقيق حلمه في مجال الغناء هي ما قادته إلى خشبة المسرح، إذ يبيّن أن أحد الأصدقاء اصطحبه في الماضي إلى جمعية دبي للفنون الشعبية والمسرح ليتمكن من الغناء أمام الجماهير الواسعة، لكنه تفاجأ بوجود خيارين فقط ضمن نشاطاتها، هما العروض المسرحية وفعاليات الفن الشعبي.

وبعد مهلة اختارها للتفكير، قرّر أن يتجه نحو العمل المسرحي، لكنه وإلى جانب المسرح لم يقلع أبدا عن عشقه للغناء، فقد أسس فرقة “ليالي الخليج” التي كان هو مطربها واستمرت حتى العام 1994 تحت اسم “دانة الخليج”.

وفي أواخر الثمانينات نزل أول ألبوم له إلى الأسواق الذي يوثّق لأغانيه في الفرقة، بينما نزل ألبومه الثاني الذي سجّله في مصر وقام بتركيب الصوت فيه في الكويت عام 1889، مؤكدا أن الغناء هو الأساس الذي قاده نحو بقية الإبداعات والتي يعتبر الشعر أحدها، حيث أصدر ديوانه “مشاعر قلب” منذ فترة قصيرة.

يقول الرميثي “في المسرح جمعت بين التأليف والإخراج والتمثيل، وعلى الرغم من أن الكثيرين نصحوني بالتركيز على فن واحد فقط، إلاّ أني رفضت هذا واعتبرت ذلك نصيحة في غير محلها، فطالما أني قادر على الموازنة بين الفنون والنجاح في جميع ميادينها، فلماذا أتوقف؟”.

وفي محاولته الإجابة عن سؤالنا، أين يجد مكانه الحقيقي في التلفزيون أم في المسرح؟ أشار إلى أن متعته الحقيقية هي على خشبة المسرح، إلاّ أنه صدم كثيرا في هذا المجال وواجه العديد من الإحباطات، ويعود السبب في هذا إلى مسألة عدم تقدير مسيرته الفنية وعمله مع الأجيال الشابة التي تخرّجت على يديه.

ويوضح قائلا “تلك الصدمات جعلتني أعلن قبل أيام اعتزالي التمثيل على خشبة المسرح، بالإضافة إلى أن الظروف الصحية لم تعد تساعدني، فالعمل المسرحي يحتاج إلى جهد كبير لم أعد أستطيع بذله، الأمر الذي لا تطلبه كثيرا الدراما التلفزيونية، لكني مستمر في كتابة النصوص المسرحية”.

الغناء هو الأساس الذي قاد صالح نحو بقية الإبداعات والتي يعتبر الشعر أحدها، حيث أصدر ديوانه (مشاعر قلب) مؤخرا

في ما يخصّ الأعمال الدرامية الإماراتية والخليجية، أشار الرميثي إلى عدم رضاه عن معظمها كونها تأتي موائمة لمزاج بعض المشرفين على قنوات العرض. الأمر الذي جعلهم يواجهون موضات درامية سنويا، والمنتجون قد يكونون معذورين في هذا الشأن.

ويبيّن بقوله “هذا يضعنا في مأزق إشكالي لا نستطيع الخروج منه، وجوه مكررة وثيمات وقضايا باتت معروفة للجميع. القائمون على الأعمال الدرامية باتوا يمنحوننا الفرص على استحياء”.

ويسترسل قائلا “لا بد من أن أعترف بأنني في المسرح حصدت العديد من الجوائز وحققت ما سعيت إليه، لكن في التلفزيون إلى اليوم لم أحصل على فرصتي الحقيقية، مع العلم أن ابني نال مكانته وفرصته، وهذه ليست غيرة أبوية وإنما غيرة فنية”.

شللية ونمطية

يؤكد الرميثي أن “الجميع يبحث عن الوجوه الشابة، وإن وجدت تلك الأدوار التي يصلح لها الكبار في السن فتراها تذهب إلى أسماء محددة، وفقا لعلاقات الشللية والحجة دائما بأن بعض الفنانين ملتزمون بوظائف يومية، مع العلم أنه لا توجد أي بشائر تعدنا بمستقبل أفضل إذا ما تركنا وظائفنا وتفرغنا للعمل الدرامي التلفزيوني.. وهنا لا بد أن نسأل: لماذا لا يصح إلاّ الصحيح؟”. ويضيف “قد يكون الفنان الإماراتي من أفقر الفنانين الخليجين من ناحية الأجور”.

وعن انتشار ما يسمّى بالدراما العربية المشتركة، كان لا بد من أن نسأله عن تقييمه لها، من حيث الإيجابيات والسلبيات، فأكد أن في دولة الإمارات العربية المتحدة جميع الأماكن جاهزة لتكون “لوكيشنات” تصوير دون تعقيدات، وهو أمر مشجع ودافع إيجابي على العكس مما يحصل في بقية الدول العربية، ويستدرك موضحا “لكن لا بد من التعليق على المواضيع المطروحة، فمتى كانت العائلة العربية في المجتمع الإماراتي وبغض النظر عن جنسيتها، بمعزل عن العائلات الأخرى من جنسيات مختلفة؟ أين الوجوه الإماراتية في مثل هذه الأعمال؟ وإلى متى ستظل علاقاتنا الدرامية محصورة بعلاقات الخيانة والقتل والجرائم؟ العديد من المواضيع الهامة لا يتم تسليط الضوء عليها، حيث يجب أن تجد العناية التي تستحقها”.

وفي كلمة أخيرة بخصوص الدراما العربية إجمالا، قال عبدالله صالح الرميثي “نأمل في أن تقوم الدراما بدورها، وأن تحترم عقول المشاهدين ومشاعرهم، وألاّ تنساق وراء مطالب المنتجين والرعاة الذين ينساقون بدورهم نحو مواضيع لا تمت للواقع بصلة، بهدف زيادة نسبة المتابعة وتحقيق الربح، وفي العموم أتمنى أن تسود المحبة والتسامح، وأن يلعب الفن دوره في الدعوة إلى الحب والسلام”.

17