عبدالله غول: "داعش" لا يهدد تركيا

الأربعاء 2014/11/26
غول: لا يوجد أي مسلم يكنُّ أي إعجاب بداعش

لندن - قال الرئيس التركي السابق، عبدالله غول، إن تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي يسيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا، حركة سياسية لا دينية ولا يشكل تهديدا أيديولوجيا لتركيا.

وجاءت تصريحات غول على هامش استضافته في المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية "تساتام هاوس" الذي حصل منه على جائزة في العام 2010.

وقال غول إن "أهم تغيير طرأ على المنطقة هو "حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منذ سنوات"، لافتا إلى أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان يعتبر في فترة حرب الخليج "الخطر الوحيد الذي يهدد المنطقة، لكننا نلاحظ الآن كثرة المشاكل والأزمات".

وقال إن الأجواء العامة في منطقة الشرق الأوسط مازالت تخبئ الكثير من الأشياء، مشيرا إلى أنه يتوقع حدوث أشياء أخرى "لن تشكل له أي مفاجئة على الإطلاق، فمن الواضح أن حالة الغضب المتراكم في المنطقة وخيبات الأمل ستدفع الأزمات للظهور وستأثر في بعضها بعض".

وذكر غول أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، يعد من الإيجابيات التي شهدتها المنطقة، إضافة إلى تحسن العلاقات بين إقليم شمال العراق والحكومة المركزية في بغداد.

وأوضح أنه لا يرى قضية داعش على أنها قضية ثنائية لها علاقة بتركيا فقط، بل قضية بين تركيا وسوريا. واعتبر أن تنظيم الدولة الإسلامية أضحى قضية مرتبطة بالمنطقة والإنسانية جمعاء.

ورفض غول الاتهامات الموجهة إلى تركيا بعدم تقديمها تسهيلات والقيام بدورها المطلوب من أجل هزيمة تنظيم داعش. واعتبر الرئيس التركي السابق أن بلاده هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستضيف على أراضيها ما يقرب من مليوني لاجئ سوري، مشددا على ضرورة إدراك الجميع لهذه النقطة، حسب قوله.

وأضاف "غول": "القول بأن تركيا تفعل شيئا قليلا، ظلم كبير لها. فلو كنا سنفعل شيئا حيال سوريا، فيجب أن نفعله جميعا، فأنا لا أريد حصر الأمر بسوريا وتركيا فحسب، وذلك لأن تركيا وسوريا ليستا في صراع على المصالح. فلابد من مواجهة المأساة الإنسانية التي تشهدها سوريا بشكل جماعي، وتركيا بحكم جوارها لسوريا ستقدم الكثير".

وأشار الرئيس السابق إلى أنه لم يتم التحدث قبل سنوات عن "داعش"، مضيفا، "على الرغم من أن هذا التنظيم أدلى بتصريحات في العام 2006، وأعلن عن حدود الدولة التي سيؤسسها في العراق، فقد قام بإعداد الناس منذ ذلك التاريخ، وهذا حدث لم يتحدث أحد عنه حينها".

وأضاف غول، أن "تأسيس حكومة عراقية جديدة، أكثر شمولية، وإدراك الأخطاء في العراق حتى لو كان متأخرا، كلها أمور تعتبر تطورا إيجابيا. فقد سبق وأن قلنا إن الحكومة العراقية السابقة ترتكب أخطاء كانت تتعمد من خلالها إقصاء العرب السنة الذين يشكلون أحد العناصر الأساسية والرئاسية في البلاد".

وتابع، "وهنا ظهر التنظيم الذي نسميه داعش، وزاد عدد العناصر القادمة من جهات خارجية، فضلا عن الجنود الباقين من جيش صدام حسين، كل هذه المجموعة وضعت الشعب تحت أسرها بشكل أو بآخر، واستطاعوا توجيه غضب العرب السنة الذين أدركوا أن دولتهم انقسمت، ووقعت تحت تأثير إيران بشكل كامل".

وذكر أنه لا يوجد أي مسلم بدء من المملكة العربية السعودية، وحتى تركيا، يكنُّ أي إعجاب بداعش، "بل إن الكتلة العريضة من المسلمين تنفر من هذا التنظيم، وذلك لما ألحقوه من ضرر بالدين الإسلامي. فهذا التنظيم ليس حركة إسلامية، ولا يشكل تهديدا أيديولوجيا لتركيا".

1