عبدالله يكشف عن صفقة سرية لتزوير الانتخابات الأفغانية

الثلاثاء 2014/08/05
نتائج الانتخابات الرئاسية تنتظر الخروج من عنق الزجاجة

لندن- تواجه الانتخابات الرئاسية الأفغانية المحفوفة بالمخاطر أزمة جديدة قبل الإعلان رسميا عن الفائز بمنصب الرئيس خلال الأيام القادمة بعد تسريب أحد المرشحين تسجيل فيديو زعم فيه وجود عمليات غش وتزوير لأصوات الناخبين.

فجر عبدالله عبدالله أحد أبرز المتنافسين على كرسي الرئاسية في أفغانستان، أمس الاثنين، فضيحة مدوية قد تعصف بالاستحقاق الانتخابي عندما قام أحد معاونيه بنشر مقطع مرئي يؤكد التزوير.

ووصف عبدالله التسجيل بأنه دليل على وجود اتفاق مسبق للتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية لصالح منافسه المباشر أشرف عبد الغني.

وتناقل نشطاء مهتمون بهذا الشأن عبر وسائل التواصل الاجتماعي المقطع المسرب، لكن لم يستن التأكد من صحة معطياته من مصادر مستقلة.

وجاء نشر المقطع المنسوب لعبدالله بعد إعلان انسحابه، أمس الأول، من لجنة إعادة فرز أصوات الناخبين حيث اتهم فيها صراحة نائب الرئيس الأفغاني بالضلوع في عملية غش لصالح منافسه.

ويحتوي التسجيل المزعوم على مشهد يظهر فيه نائب الرئيس الحالي كريم خليلي وهو يحيط موظفي الانتخابات علما بصفقة سرية تقضي بتزوير الانتخابات لمصلحة أشرف عبدالغني.

وزعم عبدالله المنافس الوحيد لعبدالغني في جولة الإعادة عقب إذاعته التسجيل أن الصوت يعود إلى نائب الرئيس كريم خليلي يطلب فيه من جميع المسؤولين استخدام كل الطرق والوسائل لصالح منافسه.

وقال إن “التسجيل المسرب يثبت أن المجتمع الدولي والرئيس الحالي حامد كرزاي تواطآ لتغليب كفة منافسه”، غير أنه لم يفصح عن كيفية الحصول على هذا التسجيل.

عبدالله عبدالله: "التسجيل يثبت أن المجتمع الدولي وكرزاي تواطآ لتغليب كفة عبدالغني"

لكن مصادر مقربة من عبدالله الفائز في الجولة الأولى من الانتخابات، قالت إن الذي قام بنشر هذا التسجيل في العاصمة كابول هو نصرالله إرسالاي أحد منظمي الحملة الانتخابية للمرشح عبدالله.

وقالت تلك المصادر إن التسجيل مأخوذ من اجتماع عقد قبيل جولة الإعادة بين المرشحين المتنافسين التي جرت في 14 يونيو الماضي.

وتأتي هذه الفضيحة الجديدة بالتزامن مع استئناف اللجنة الانتخابية الأفغانية المستقلة إعادة فرز أكثر من ثمانية مليون صوت من جولة الإعادة وذلك بعد سلسلة من الانسحابات والتأجيلات على الرغم من انسحاب أعضاء حملة عبدالله من العملية برمتها، وفق نور محمد نور المتحدث باسم اللجنة الانتخابية.

في المقابل، نفى الناطق باسم المرشح الرئاسي عبدالغني صحة تلك الإدعاءات، موضحا أن التسجيل المسرب مزيف، على حد تعبيره.

من جانبه، قال عباس بصير مدير مكتب نائب الرئيس الأفغاني إن “التسجيل تم التلاعب بجزء من الأصوات التي يتضمنها مع مزجه بأصوات أخرى مختلقة”.

وشدد بدوره على أن التسجيل مفبرك قائلا إن “التسجيل مزيف وطريقة التحدث ليست متماثلة كما أن خليلي نائب الرئيس لا يتحدث بهذه الطريقة”.

وكان المرشحان قد وافقا الشهر الماضي على استئناف عملية إعادة فرز كافة الأصوات التي أدلي بها في الانتخابات بعد وساطة أميركية تدخل فيها جون كيري وزير الخارجية لنزع فتيل التوتر بين المرشحين من أجل المضي قدما في العملية الديمقراطية التي تعلق عليها واشنطن آملا كبرى.

إلى ذلك، أشارت تقارير إلى أن المرشح عبدالله عاد مجددا أمس لمواصلة عملية إعادة فرز أصوات الانتخابات الرئاسية قبل الإعلان رسميا عن الفائز بمنصب الرئيس في 25 يوليو الجاري وذلك في أول عملية انتقال ديمقراطي تشهدها أفغانستان منذ الإطاحة بحكم طالبان في العام 1996.

أزمة الانتخابات الرئاسية 2014
17 يوليو: إعادة فرز أصوات الدورة الثانية بعد وساطة أميركية

8 يوليو: عبدالله يعلن فوزه في الجولة الثانية ولا يعترف بالنتائج الرسمية

7 يوليو: الإعلان عن فوز عبدالغني وفق النتائج الأولية للجولة 2

14 يونيو: الدورة الثانية من الانتخابات

لكن مجيب رحيمي مستشار عبدالله أوضح أن فريق الحملة لن يشارك في عملية إعادة الفرز إلا إذ تحققت مطالبهم بشأن صناديق الاقتراع التي تعرضت للتلاعب.

ويشرف على عملية إعادة الفرز مراقبون محليون وكذلك مراقبون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويرى العديد من المحللين أن هذه الفضيحة الجديدة تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الانتخابات الأفغانية لا تعترف بالشفافية والمصداقية إن ثبتت صحة إدعاءات عبدالله بوجود تزوير.

وقد تزيد هذه المناوشات بين الجانبين من تعقيد العملية الانتخابية برمتها خاصة مع تواصل الهجمات لحركة طالبان التي تهدف إلى إدخال الإرباك في المجتمع الأفغاني من خلال وضعه على طريق الفوضى، وفق خبراء.

لكن آخرين يعتقدون أن نجاح الانتخابات في أفغانستان رهين للتوافق السياسي بين كل الأطراف من أجل العبور إلى بر الأمان والتوقيع على الاتفاقية الأمنية المنتظرة مع الولايات المتحدة للحد من نشاط طالبان خصوصا مع التقدم نحو مغادرة القوات الدولية مع نهاية العام الجاري للبلاد.

وكانت النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات قد أظهرت فوز عبدالغني بنسبة 56.4 بالمئة من الأصوات بعد أن كان منافسه المباشر عبدالله قد فاز في الجولة الأولى بنسبة 44.9 بالمئة.

والجدير بالذكر أن عبدالله يواجه مصير الخسارة في هذه الانتخابات المثيرة للجدل وذلك للمرة الثانية على التوالي منذ انتخابات 2009.

5