عبدالملك المخلافي: اتفاقات السويد غير قابلة للتنفيذ

مستشار الرئيس اليمني يصرّح لـ"العرب": التسوية السياسية اليوم أبعد مما كانت عليه في 2016، ومن العبث الاستمرار في البحث عن سبل تطبيق اتفاق الحديدة.
الخميس 2019/06/27
المخلافي: المواجهة مع إيران لا تدار بالجدية الكاملة

يرجع عبدالملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني السابق ومستشار الرئيس اليمني، أسباب فشل اتفاق التسوية بشأن إنهاء الحرب في اليمن، إلى سببين رئيسيين أولهما أن المبعوث الأممي مارتن غريفيث أراد أن يحقق نجاحا سريعا يقنع به الطرفين فصاغ اتفاقا عاما غير محدد يفسره. والسبب الثاني يكمن في عقيدة الحوثيين، التي لا تؤمن بالحلول السياسية، والتي تغذيها إيران. ويشير المخلافي، في حوار مع “العرب”، إلى أن ارتهان الحوثيين لإيران يفشل المسار السياسي في اليمن. ويلفت إلى أن الاتفاقات الجزئية تؤدي إلى التعايش مع الانقلاب وإطالة أمد الحرب واستمرار معاناة اليمنيين وتفاقمها.

عدن - بعد مرور أكثر من ستة شهور على توقيع اتفاقات السويد التي تلوح بوادر فشلها في ظل تلبّد المشهد اليمني بغيوم الحرب، وتصاعد المؤشرات على عودة خيار الحسم العسكري للواجهة، يكشف نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية اليمني السابق، ومستشار الرئيس اليمني، عبدالملك المخلافي، في لقاء مع “العرب” عن رؤيته لتعقيدات الحرب والسلام في اليمن، وخلفيات مشاورات الكويت في 2016 التي استمرت لأكثر من مئة يوم ورأس فيها وفد الحكومة الشرعية، ويقول اليوم إنها كانت أقرب فرصة لتحقيق تسوية سياسية بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.

 لا يخفي المخلافي، وهو سياسي يمني بارز شارك في كواليس السياسية اليمنية منذ وقت مبكر، رفضه لاتفاقات السويد والطريقة التي مررت بها الأمم المتحدة بنود الاتفاق الذي يصفه بأنه “كان مشكلة أكثر ممّا هو حل”. ويقول عنه إنه “اتفاق يبتعد تماما عن الأسس والمرجعيات التي تشكّل مرجعيات الحل، هو مشكلة، والأدهى أنه غير قابل للتنفيذ لأنه صيغ كاتفاق عام قابل لتفسيرات متعددة وهذا النوع من أسوأ أنواع الاتفاقات. وشخصيا قلت على هذا الاتفاق يوم توقيعه إنه مجرد “قبض ريح” لا يمكن أن تمسك منه شيئا محدد وواضح، ولازال هذا رأيي بعد هذه المدة وسيبقى رأيي”.

وعند سؤال المخلافي عن اعتقاده بأن الحكومة الشرعية أخطأت في التوقيع على اتفاقات السويد التي بات البعض يصفها بالفخ السياسي الذي وقعت فيه الشرعية، يقول “كل اتفاق لا يلتزم المرجعيات بوضوح هو خطأ، لا يخدم السلام وإنما يؤدي إلى إطالة الحرب وخلق أسباب جديدة لها، ويزداد الخطأ إذا صيغ هذا الاتفاق بطريقة تجعله غير قابل للتنفيذ أو غير واضح في تحديد الالتزامات التي يفرضها على أطرافه”.

فخ سياسي

عن رؤيته للاتفاق من زاوية استفادة أو خسارة الحوثيين منه، والطريقة التي صيغت بها بنود الاتفاق، يقول “بالنسبة لجماعة متمرّدة أشعلت الحرب وتسعى لاستمرارها ولا يشكّل السلام خيارا حقيقيا لها، فإن الأفضل لها اتفاقات عامة غامضة لأنها توظّف مثل هذا النوع من الاتفاقات لصالحها ولصالح استمرار مشروعها غير الشرعي، وقد كان ذلك هو أسلوب هذه الجماعة في كل الاتفاقات منذ حروب صعدة الست وما بعدها وعلى العكس من ذلك، بالنسبة للحكومة الشرعية التي يجب أن تحرص على ألا توقّع إلاّ على اتفاق قابل للتنفيذ لأن مصلحتها في تنفيذ الاتفاق وتحقيق السلام وإنهاء الحرب وضمان أمن وسلامة شعبها”.

ويضيف “أراد المبعوث الأممي أن يحقق نجاح سريع يقنع به الطرفين فصاغ اتفاقا عاما غير محدد يفسره كل طرف على هواه لا على دقة النصوص وهو الفخ الذي وقعت فيه الحكومة الشرعية خاصة انه كان من الواضح أن الصيغة التي قدمها المبعوث لم تلتزم بأي اعتبارات أو مرجعية أو خبرات التجارب السابقة مع الحوثي، كما أن هذا الاتفاق لم يجر التفاوض فيه مع الحوثي وإنما قدم من المبعوث وجرى التفاوض فيه معه، لا مع الوفد الانقلابي مباشرة وهو ما جعله يتبنّى وجهة نظر الحوثي الذي يفضّل هذا النوع من الاتفاقات”.

مارتن غريفيث وقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري الذي قيل له من إحدى الدول الإقليمية إن عليه أن يكسب ثقة الحوثيين وأن يقدّم لهم شروط الاطمئنان اللازمة، وهذا سبب فشله في تحقيق أي تقدم

ويؤكد المخلافي أن “إعطاء المبعوث الأممي دور المفاوض بدلا من الميسر كان خطأ صب في مصلحة الطرف المتمرد وشكّل ضغطا على الحكومة الشرعية ويجب عدم تكراره”.

 حول ما يشاع في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية عن وجود ضغوط دولية ساهمت في إخراج اتفاقات السويد للنور، يعتبر المخلافي أن “الضغوط إن وجدت فهي تهدف إلى الوصول إلى اتفاق، أما مضمون هذا الاتفاق فهي مسؤولية الأطراف الموقّعة عليه وتعكس قدرتها التفاوضية”.

وفي ما يتعلق بالحكومة اليمنية، يرى أن لديها “الكثير من الحجج والأسانيد والمرجعيات التي تساعدها على تكوين منطق للخروج من الضغوط وللوصول إلى اتفاق جيد، وقابل للتنفيذ يمثّل مصلحة للجميع، بما في ذلك المجتمع الدولي، ومن قيل إنه ضغط من أجل التوصل إلى اتفاق”.

ويضيف “يجب عدم الهروب من مسؤوليتنا لتحميل الآخرين أخطائنا، فهذه قضيتنا أولا، وأعتقد أنه لم يجر تفاوض حقيقي في ستوكهولم حول الصيغة التي قدمها المبعوث والتي وضعتنا في الأزمة التي نحن فيها الآن، وهنا يكمن خطأ ما حدث في السويد”.

ويشدد على أنه “لا توجد مفاوضات في الدنيا مطلوب فيها القبول بنص يقدم كما هو رغم عدم استناده لمنطق أو مرجعيات، هذا فرض استسلام ولا أعتقد بالمنطق أن هناك ضغوطا قد مورست من أجل ذلك، ما حدث هو استسهال لحل موضوع معقّد وعدم إدراك عواقب ما وافقنا عليه، وهو ما أدى إلى أن ندفع ثمن هذا الاستسهال المفتقد إلى خبرة السياسة والمفاوضات وخبرة معرفة مخاطر الحوثي ومشروعه”.

 حول رؤيته لإمكانية تنفيذ اتفاق الحديدة أو بالأحرى إنقاذه، يؤكد وزير الخارجية اليمني السابق أنه “من العبث استمرار العمل على تطبيق هذا الاتفاق. وعن فرص إنقاذه، يرى أن ذلك يقتضي أحد أمرين “إما أن يعلن المبعوث تفسيرا للاتفاق يتناسب مع المرجعيات وخاصة القرار الأممي 2216 الذي لا يعترف باستيلاء الحوثي على مؤسسات الدولة وأراضي الجمهورية ويلزمه بالانسحاب، أي تحديد أن الانسحاب المطلوب هو انسحاب الحوثي لصالح الحكومة الشرعية وهو ما أشك بالتجربة أن المبعوث سيفعله كما أنه إن فعل فإن يقيني أن الحوثي لن يقبله”.

والحل الآخر وفق المخلافي هو أن “تعتبر الحكومة الشرعية ومعها التحالف العربي بعد هذه التجربة الطويلة من محاولات تنفيذ الاتفاق كأنه لم يكن ويعيدا ترتيب خططهما بموجب ذلك”.

مئة يوم من المشاورات

● إعطاء المبعوث الأممي دور المفاوض خطأ يصب في مصلحة الحوثيين
 إعطاء المبعوث الأممي دور المفاوض خطأ يصب في مصلحة الحوثيين

في حديثه لـ”العرب” يسترجع عبدالملك المخلافي بعض تفاصيل مشاورات الكويت في العام 2016 التي رأس خلالها وفد الحكومة اليمنية بصفته وزيرا للخارجية آنذاك، وعن خفايا هذه المشاورات الشاقة التي استمرت لأكثر من مئة يوم، وعن أسباب فشلها يقول “كانت محادثات الكويت قد توصلت إلى اتفاق يشكّل حلا شاملا للأزمة اليمنية يلتزم المرجعيات، وتم ذلك بعد مفاوضات شاقة وجادة بين الحكومة الشرعية ووفد الانقلابيين استمرت لأكثر من مئة يوم بتيسير وجهد كبيرين من الأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد وبرعاية من الدول 19، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا التي زار عدد من مسؤوليها الكبار الكويت لدعم التوصل إلى اتفاق، وأيضا برعاية ومتابعة حثيثة من الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الذي قدم كل ما هو مطلوب لنجاح المشاورات، وتفرّغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الأحمد الصباح ليقدم كل الدعم والمساندة والتسهيل لنجاح المفاوضات، وبالفعل تم التوصل إلى اتفاق قمتُ بتوقيعه فعلا بصفتي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس وفد الحكومة في المشاورات نيابة عن الحكومة الشرعية بتفويض من الرئيس عبدربه منصور هادي الذي كان حريصا على التوصل لاتفاق سلام ينهي معاناة اليمنيين ويستعيد الدولة، لكن وفد الانقلابيين الذي اشترط أن يوقّع وفد الحكومة أولا تراجع في آخر لحظة عن التوقيع على الاتفاق وانتهت محادثات الكويت بعد ذلك”.

فرصة تاريخية للسلام

يعتبر المخلافي أن “محادثات الكويت شكّلت فرصة تاريخية لإنهاء الحرب وحلّ المشكلة اليمنية وعودة السلام والدولة والبناء”، لافتا إلى أنه “مورست فيها كل الضغوط الممكنة من الأطراف الراعية، للوصول إلى اتفاق وخاصة على وفد الحكومة الشرعية”.

ويقول “ما تم التوصل إليه في الكويت هو الحد الأدنى المطلوب للتسوية وقد أثبتت الحكومة اليمنية الشرعية استعدادها للتنازل حرصا على إنهاء الحرب وإنهاء معاناة شعبها وتحقيق السلام، ولكن التنازل كان في التفاصيل وليس في الأسس التي يجب أن تقوم عليها التسوية في اليمن، ولهذا مازالت الأسس التي تم التوصل لها في الكويت هي الأسس التي يجب أن يتم الاستناد عليها في أي اتفاق  قادم”.

عن أسباب فشل مشاورات الكويت ورفض الحوثيين التوقيع على مخرجات الحوار، يقول المخلافي “أعتقد أن تراجع الانقلابيين عن التوقيع على الاتفاق يعود باختصار إلى عاملين أحدهما ذاتي بالنسبة للانقلابين الحوثيين وهي أنهم ينطلقون في استيلائهم على الدولة والسلاح واحتلال المناطق من إرث عقدي ومن أن ذلك حق إلهي لهم لن يتنازلوا عنه من أجل السلام أو الشراكة الوطنية أو الوحدة الوطنية (وهي مفاهيم لا يؤمنون بها أساسا وتتناقض مع عقيدتهم) ما لم يكونوا مضطرين لذلك أو مجبرين عليه”.

أما العامل الثاني فهو “خارجي متصل بأن الحوثيين جزء من مشروع إيران الإقليمي في المنطقة، ومن ثم فإن إيران التي كانت لصيقة بوفد الحوثي في المشاورات لم تسمح للحوثيين أن يصلوا إلى اتفاق يخسرها إحدى أوراقها الهامة بمعزل عن تحقيق أهدافها أو إنجاز تسوية إقليمية شاملة لمصلحتها تكون الورقة اليمنية إحدى أدوات القوة في أي تفاوضات إقليمية ودولية شاملة”.

 عن أسس الكويت وهل مازالت صالحة كقاعدة للحل مع استمرار المبعوث الأممي في الكثير من المناسبات من الإشارة إليها كمرجع إضافي للتسوية السياسية في اليمن؟ يقول رئيس وفد الحكومة الشرعية في مشاورات الكويت “هي باختصار أن يكون هناك اتفاق لحل شامل وليس جزئيا لأن المطلوب هو إنهاء الانقلاب وما ترتب عليه واستعادة الدولة وأن يلتزم أي حل المرجعيات الثلاث ويستند إليها وأن يسبق الشق الأمني والعسكري بمعنى تسليم سلاح الدولة والانسحاب… أَي شق سياسي”.

اتفاق شامل ومزمن

يجدد المخلافي رؤيته لعدم جدوى التدرج في تطبيق الحل باعتبار أن ذلك النمط أثبت عدم فاعليته دون هزيمة المشروع الحوثي المسلح. ويشير في حديثه إلى أن “الاتفاق الشامل لا يعني ألاّ يكون هناك واقعية أو تدرج في التنفيذ، وإنما يعني أن تكون هناك خارطة طريق واضحة ومزمنة تقول من أين سنبدأ وإلى أين سننتهي من أجل إنهاء الانقلاب والحرب واستعادة الدولة وتحقيق السلام والوئام الكامل في بلادنا وبدء البناء وإعادة الإعمار”.

ويضيف موضحا “لكن في إطار هذه الخارطة يمكن أن يكون هناك مراحل مزمنة وواقعية، فقد قبلت الحكومة اليمنية الشرعية في الكويت على سبيل المثال أن تكون هناك مرحلة أولى للانسحاب وتسليم السلاح تبدأ بالعاصمة وتعز والحديدة، كما قبلت بتشكيل لجنة عسكرية من عسكريين مهنيين تتولى جمع السلاح والإشراف على الانسحابات”.

التعايش مع الانقلاب

إيران عامل أساسي من عوامل استمرار الصراع في اليمن والمنطقة
إيران عامل أساسي من عوامل استمرار الصراع في اليمن والمنطقة

 حذّر المخلافي ممّا وصفه الاتفاقات الجزئية التي تؤدي للتعايش مع الانقلاب وإطالة أمد الحرب، واستمرار معاناة اليمنيين وتفاقمها، لافتا إلى أن “كل مشكلات اليمنيين حاليا وتآكل الدولة والتمزق الذي أصاب نسيج الوحدة المجتمعية في الشمال والجنوب سببه الانقلاب والحرب، ولهذا يجب أن يكون الجهد سلما منصبّا باتجاه إنهاء الانقلاب والحرب لا التعايش معهما، لأنه من الخطأ التعايش مع الانقلاب لأنه تعايش كاذب وخطير”.

سألت “العرب” المخلافي عن رؤيته لآفاق التسوية السياسية في الملف اليمني وهل مازالت هناك فرص لمثل هذه التسوية؟ فأجاب “بالنسبة لي أكرر بأن استمرار الحروب تحركها أوهام طرف أو أقلية تعتقد أنها تستطيع بعوامل قوة جاءت في غفلة من الزمن أن تفرض إرادتها على الأغلبية خلافا لمنطق وطبيعة الإجماع الإنساني، والوهم مهما طال الزمن يبقى وهما لا بد أن ينكسر وعندما ينكسر الوهم يتخلى عنه حامله وتنتهي الحروب وتتم التسوية التي هي الخاتمة الطبيعية للحروب”.

ويستطرد قائلا “لكن بعيدا عن الناحية النظرية أو المبدئية في المسألة أؤكد بأننا الآن أبعد عن إمكانية التسوية مما كنا عام 2016 مثلا، ولا يوجد أفق للتسوية مع الحوثيين في المدى المنظور، وعلى الحكومة الشرعية ومعها التحالف العربي الداعم لها بقيادة المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي إدراك هذه الحقيقة ومن ثم استخدام كل الوسائل الممكنة لفرض السلام في اليمن بما في ذلك إعادة تفعيل أدوات القوة بطريقة صحيحة وسليمة للضغط من أجل السلام قبل أن تتفاقم آثار الحرب في اليمن أكثر”.

ويشير المخلافي إلى أن “اليمن والسلام الإقليمي والدولي والشعب اليمني يدفع ثمنا باهظا لعدم تحقيق انتصار سريع على ميليشيا إرهابية مدمرة هو أكبر بكثير من أي ثمن يمكن أن يدفع في حالة استخدام القوة لفرض السلام”.

ويلفت إلى أنه و”تحت حجة السلام والمدنيين وبقاء تدفق السلع ومنع تدفق السلاح على سبيل المثال جرى إيقاف معركة استعادة الحديدة على بعد بضعة كيلومترات من ميناء الحديدة، والمحصلة النهائية الآن، إننا لم نحصل إلا على المزيد من المعاناة وقتل المدنيين وإعاقة تدفق السلع، بما في ذلك ما كان موجودا من حبوب في مخازن الحديدة، وما استمر في التدفق هو السلاح للميليشيات الذي كان الذي يؤدي إلى استمرار الحرب بل دخولها في أطوار جديدة”.

سلام وفق المرجعيات

ينفي المخلافي أن يكون مع عدم الذهاب إلى أي محادثات جديدة للسلام، كما يقدّم رؤيته الخاصة عن طريقة التعامل مع ضغوط المجتمع الدولي الذي يقول إنه لن يتوقف عن الضغط من أجل عقد جولات محادثات جديدة قد توجد مبررات لتأجيلها أو جعلها غير واقعية باعتبار ذلك جزءا من طبيعة عمل الأمم المتحدة.

ويضيف “فِي رأي يجب أن يكون لدى الحكومة الشرعية باستمرار إذا ما توفّرت الظروف لذلك الاستعداد للذهاب في أي وقت لمحادثات سلام يدعو إليها المجتمع الدولي وهي تملك من أدوات الحق والمشروعية والمنطق والمرجعيات القانونية، ما يجعلها لا تخشى من الذهاب إلى محادثات السلام، شريطة أن يكون الذهاب للتوصل إلى حل شامل على أساس المرجعيات وعدم القبول بتجزئة المشكلة”.

إيران كانت لصيقة بوفد الحوثي في مشاورات الكويت ولم تسمح لهم بأن يصلوا إلى اتفاق يخسرها أحد أوراقها الهامة في المنطقة

ويعتقد المخلافي أن “الحوثي، وقد ثبت ذلك في كل مرة، هو الذي يسعى للتهرّب من نداء السلام والدعوة إلى المحادثات لأنه لا يريد السلام، أما الحكومة فهي لن تخسر شيئا في الاستجابة لنداء سلام يستند للمرجعيات وفي كل الأحوال إن استجاب الحوثي لمتطلبات السلام تحقق السلام، وإن لم يستجب حصلنا على مزيد من التأييد وتفهم المجتمع الدولي الذي يجب أن نحافظ باستمرار على تأييده للحكومة الشرعية وتمسكه بقراراته وبمرجعية الحل وعدم إعطاء أي فرصة لجرّنا إلى الاصطدام معه فمن الخطيئة أن نصطدم بالمجتمع الدولي وفِي كل الأحوال يجب أن يكون ذلك نصب أعيننا ونحن نضع احتمال الذهاب إلى محادثات أن نغير الواقع على الأرض لمصلحة الشرعية”.

 يقظة سياسية

حول تقييمه للأداء السياسي للحكومة اليمنية في التعاطي مع ملف التفاوض السياسي، يقول نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني السابق “لست مؤهلا لتقييم علني للأداء السياسي للحكومة بحكم موقعي السابق والحالي، وإن كنت أحرص على أن أفعل ذلك عبر القنوات الرسمية التي تتاح أمامي. ومع ذلك أقول إننا في حالة حرب مع طرف استولى على الدولة ودمرها ومزق الوحدة الوطنية وهو ما يقتضي اليقظة في عملنا والحركة الدؤوبة والمراجعة والتصحيح باستمرار وينطبق علينا في هذا التوصيف الذي يقول إننا مثل سائق دراجة في منحدر إذا توقف عن اليقظة وبذل الجهد والحركة المستمرة وقع”.

وفي تعليقه على أداء المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث الذي يتعرض للكثير من النقد في أروقة الحكومة الشرعية، يقول المخلافي إنه “من الأفضل عدم الاستسهال في إلقاء اللوم على الآخرين قبل التأكد مما إذا كنا قد بذلنا كل ما علينا من واجب تجاه قضيتنا”.

وفي تقييمه لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن وهل فعلا وقعت المنظمة الدولية في فخ الانحياز للميليشيات الحوثية يستدرك قائلا “علينا أن نحدد دور الأطراف المساعدة ومنها مبعوث الأمين العام وأن نتفهم هذا الدور ونعطيه قدره، ولا نأمل فيه بأكثر مما يستطيع ولا نعطيه مساحة وصلاحية أكثر مما يجب”.

ويضيف “أعتقد أن الاعتبار الأول هو أن المبعوث كمعظم موظفي الأمم المتحدة يريد أن يستمر وأن يحقق نجاحا ولو كان ذلك عن طريق إدارة الأزمة وليس السعي إلى حلها وهو في الواقع يبني ثقة مع الحوثي على حساب الثقة مع الحكومة اعتقادا منه أن ذلك سيسهل مهمته، والخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو اعتبار الحوثي جماعة متمردة غير محكومة بقواعد أو مراعاة للقانون الدولي أو المجتمع الدولي واعتباراته ومن ثم من الأفضل كسب ثقتها وطمأنتها”.

أما بالنسبة للحكومة الشرعية، فيرى المخلافي أنها “يمكن أن تخضع لكل الاعتبارات والضغوط، وفقا لنظرية محاولة كسب المجنون ركونا على القدرة على الضغط على العاقل”، وهي نظرية يقول إنها “النظرية خاطئة ولا تحل مشكلة بل بالعكس تؤدي إلى تفاقم المشكلات ببقاء السلاح وأداة القتل لأطول فترة ممكنة بيد المجنون ليرتكب من خلالها الكثير من الجرائم دون أن تستطيع الوصول إلى حل”.

لا يوجد أفق للتسوية مع الحوثيين في المدى المنظور
لا يوجد أفق للتسوية مع الحوثيين في المدى المنظور

ويشير المخلافي إلى أن “المبعوث وقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري الذي قيل له من إحدى الدول الإقليمية إن عليه أن يكسب ثقة الحوثيين وأن يقدّم لهم شروط الاطمئنان اللازمة، أما الحكومة الشرعية فأمرها سهل ويمكن الضغط عليها وعلى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية المساند لها، وهذا التفكير في حل المشكلة اليمنية إضافة إلى أنه غير قانوني وغير أخلاقي، فإنه تبسيط للمشكلة لا يقع فيه إلا من لا يدرك أبعاد المشكلة اليمنية أو يضع الرغبة في تحقيق نجاح شخصي فوق أي اعتبار وهي الرغبة التي حكمت توجه الوزير كيري في نهاية فترته وحكمت موقف غريفيث”.

 في إجابته عن سؤال لـ”العرب” حول وجهة الأزمة بين المبعوث الأممي مارتن غريفيث والحكومة الشرعية وهل ستنتهي وما هي الضمانات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة للرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن مبعوثه كافية؟ يقول المخلافي “أعتقد أن قدرة مارتن غريفيث، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، على الاستمرار في مهمته صارت صعبة، وأن الرجل ليس قادرا على استعادة ثقة الحكومة اليمنية ولا ترميم الأخطاء التي وقع فيها، لأن ذلك إن حدث سيفقده ثقة الحوثي ومسألة استبداله بمبعوث جديد هي مسألة وقت، وأتمنى عندها أن يكون المبعوث الجديد ليس من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بل أن يكون عربيا فذلك أدعى لفهم تعقيدات المشكلة وأبعادها المختلفة”.

 تدخلات دولية خاطئة

 يعتبر المخلافي الحديث عن وجود مؤشرات متزايدة على إمكانية تصاعد التدخلات الدولية في اليمن وإرسال قوات دولية للحديدة في المرحلة الأولى انطلاقا من كون اليمن عمليا تحت الفصل السابع سيناريو غير واقعي، ضمن المعطيات الحالية.

ويقول “مع الأسف يتصاعد حجم التدخلات الخارجية ولكن بصورة سلبية على حساب الحكومة الشرعية والتحالف العربي وحق الحكومة الشرعية في تحرير أراضيها بموجب القرارات الأممية الصادرة تحت الفصل السابع، ولكن هذه التدخلات ليست لتنفيذ الفصل السابع لإنهاء الانقلاب وإنهاء الحرب في اليمن، وإنما لإرباك تنفيذ القرارات الأممية تحت الفصل السابع وتعطيلها وربما لاستمرار الحرب وإعاقة السلام، ومع الأسف كل جروح المنطقة العربية مازالت مفتوحة وتنزف ولا يراد لها أن تلتئم وإنما أن يستمر استنزاف الوطن العربي لفترة قادمة واليمن ليس استثناء. وفي كل الأحوال استبعد إرسال قوات دولية بالمعنى القانوني والعسكري المعروف للقوات الدولية إلى الحديدة بصورة خاصة أو إلى اليمن بصورة عامة”.

علينا أن نحدد دور الأطراف المساعدة ومنها مبعوث الأمين العام وأن نتفهم هذا الدور ونعطيه قدره، ولا نأمل فيه بأكثر مما يستطيع ولا نعطيه مساحة وصلاحية أكثر مما يجب

 عن السيناريوهات الأكثر واقعية في ما يتعلق بمآلات الحرب والسلام في اليمن، وهل بات خيار الحسم العسكري ممكنا؟ يقول المخلافي “أعطى القرار الأممي 2016 المشروعية لخيار الحسم العسكري، كما يعطيه دستور الجمهورية اليمنية تجاه مجموعة متمردة انقلبت على الشرعية الدستورية والوطنية واستولت على الدولة ومؤسساتها وأجزاء من أراضي الجمهورية بالقوة وتعطيه مخرجات الحوار الوطني التي جرى الانقلاب عليها أيضا.

وهنا يبدو طرح خيار الحسم العسكري إذا تعثر السلام واجبا قبل أن نتساءل إن كان ممكنا لأن الواجب لا يجب أن تحدّه أي صعوبات، وإذا كان طرح سؤال إن كان ذلك ممكنا الآن واقعيا وفقا للمعطيات الحالية وبعد هذه التجربة ففي اعتقادي وأنا رجل سياسي ولست عسكريا أقول نعم ممكن على الأقل إلى الحد الذي يجبر الطرف الآخر على قبول السلام، ولكن هذا الممكن يتطلب أمور ليست قائمة الآن ومنها إجراء مراجعة شاملة ومسؤولة لكل سياسات وأساليب المواجهة خلال الفترة الماضية، وإجراء إصلاحات عميقة في أدوات وأساليب عمل الشرعية عسكريّا وسياسيّا وإداريّا”.

 اختتمت “العرب” لقاءها مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني السابق والمستشار الحالي للرئيس هادي بسؤاله عن انعكاس التطورات التي تشهدها المنطقة ونذر المواجهة مع إيران على الملف اليمني، فأجاب قائلا إن “إيران هي عامل أساسي من عوامل إشعال المشكلة، صحيح أن الحوثي مشكلة يمنية لها جذور تاريخية وجدت مجالها في ظل إضعاف قيم الجمهورية وأخطاء السلطة قبل ثورة فبراير 2011 والصراع عليها بعد ذلك.

إلا أن الحوثي ما كان يمكن أن يصل إلى ما وصل إليه بل ويستمر حتى الآن لولا التدخل الإيراني، ولهذا فإن استمرار التدخل الإيراني في اليمن يعني ببساطة استمرار المشكلة والحرب وكل ما يضع حدا للتدخلات الإيرانية في اليمن سيكون له انعكاس إيجابي على اليمن، غير أني لا أرى أن التطورات الجارية في المنطقة وما يسمّى المواجهة مع إيران تدار بالجدية الكاملة لوضع حد لنفوذها وتدخلاتها أو أن هذه المواجهة تدار لصالح العرب والمشروع العربي، ولأخشى ألا تزيد عن مناورات تطيل أمد النزيف في المنطقة وتصب في صالح مشروع تمزيقها الذي يلتقي فيه المشروع الإيراني والإسرائيلي في تمزيق الدول العربية وتدمير جيوشها ومشروع تحويل الدول إلى طوائف والجيوش إلى ميليشيات”.

6