عبدالملك مرتاض يسلط الضوء على سلطان العميمي

الخميس 2014/07/03
مرتاض: بيني وبين نصوص مجموعة سلطان العميمي وشائج وحنين

الجزائر- عن دار “البصائر الجديدة للنشر والتوزيع”، في الجزائر، صدر كتاب بعنوان “شعرية القصّ وسيمائية النص.. تحليل مجهري لمجموعة تفاحة الدخول إلى الجنة”، للباحث والناقد الجزائري عبدالملك مرتاض.

ويقع الكتاب التحليلي للناقد الجزائري في 238 صفحة من القطع المتوسط، جاء في خمسة مستويات بحثية تناولت أربع قصص مختارة، وهي “تفاصيل صغيرة” و”صد.. مات” و”في غمزة عين” و”أنفاس“.

“تفاحة الدخول إلى الجنة” هي المجموعة القصصية الثانية للكاتب الإماراتي سلطان العميمي، صدرت بأبوظبي العام الماضي 2013 عن دار “مدارك” للنشر، وتميزت هذه المجموعة التي توزّعت على 85 صفحة من القطع الصغير، بالنضج في التعامل مع الحدث الذي يتكئ عليه الكاتب في القصة، والذي صدر له كذلك العام الحالي 2014 روايته الأولى (ص.ب: 1003)، فيما جاءت مجموعته القصصية الأولى بعنوان “الصفحة 79 من مذكراتي” التي صدرت مؤخرا الطبعة الرابعة منها نظرا لما حققته من أصداء بين القراء.

جاء الكتاب في خمسة مستويات بحثية، المستوى الأول بعنوان “شعرية اللغة وكثافتها” والمستوى الثاني “سيمائية الشخصية وحركاتها في المجموعة”، والمستوى الثالث “تحليل البناء الحدثي وتدويره في المجموعة”، والمستوى الرابع “بناء الحيز وتدويره في المجموعة”، وأخيرا الخامس بعنوان “مسار الزمن وبتره في المجموعة القصصية المذكورة”، مع ملحق بنصوص القصص الأربع المحلّلة.


معايير جديدة

لعله من الطريف أن أذكر أن سلطان العميمي كان ربما قرأ لي طائفة من هذه القصص وهي لا تزال طرية الحبر


في تقديمه للكتاب، يقول عبدالملك مرتاض: «لم يلبث القاصّون العرب أن انبَروْا يكتبون القصة بمعاييرها الفنيّة الحديثة، ثم الجديدة، بل ذات النزعة الأجدّ؛ كما جاء ذلك الأديب الإماراتي سلطان العميمي الذي طالعنا بمجموعة قصصيّة جميلة له، وعنوانها: “تفاحة الدخول إلى الجنة”.

وقد اشتملت على خمسة وثلاثين عملا قصصيا: وذلك مابين قصة أو أقصوصة؛ ومابين ما يمكن أن نطلق عليه: “الأقصوصة التغريدة” بلغة التواصل الألكتروني على عهدنا هذا، أو “الأقصوصة/ البرقيّة”، بحيث إنّا نجد كثيرا من هذا النوع من القصص في مجموعة القاصّ سلطان العميمي.

وقد بلغ عدد الأقاصيص البرقيّات في هذه المجموعة زُهاء ثلاث وعشرين، بحيث لا يجاوز حجم الأقصوصة البرقية الواحدة منها أكثر من سطر واحد حدّا أدنى، وسبعة أسطر حدا أقصى. ومابقي من القصص، وهي زهاء عشر تبلغ أحجامها المتعارف عليها نقديّا، مع جنوح إلى التكثيف الشديد في لغة القصّ في الحالتين الاثنتين».

ويضيف مرتاض قوله: «ولعلّ من الطريف أن أذكر للقارئ الكريم أنّ الأديب سلطان العميمي كان ربما قرأ لي طائفة من هذه القصص وهي لا تزال طريّة الحبر، جديدة النشْء، مخطوطة الكتْب، حين أختلف إلى مدينة أبوظبي؛ فكنت لا أزال أبدي إعجابا صادقا بها، وأستحثّه على الإسراع بطبعها، ليستمتع بقراءتها القراء الهاوُون لجنس القصة، كما كنت أستمتع.

وذلك مافعل. ولم أكن قطّ أفكّر في أنّي سأكتب مقالة، يوما، عن هذه القصص الجميلة، بل كتابا تحليليّا لها كاملا أنافت كلماته عن واحد وأربعين ألفا ممّا يَعُدّون».
مجموعة تميزت بالنضج في التعامل مع الحدث الذي يتكئ عليه الكاتب في القصة

ويتابع قائلا: «لقد تقرّر ذلك في ذهني حين أهداني هذه المجموعة مطبوعةً طبعا أنيقا، وأنا بأبوظبي في شهر مايو من سنة (2013)، فأزمعتُ الكتابةَ عنها، بعد أن قرأتها، هذه المرّة مطبوعة، لما كان، ربما، بيني وبين نصوصها، أصلا، من وشائج وحنين. وعلى أنّ ما أكتب عنها اليوم ليس رأيا مسلّما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا هو الكلمة الأخيرة عنها؛ ذلك بأنّي لست من النّقّاد الذين يَهووْن إصدار الأحكام النقديّة القطعيّة للإبداعات الأدبيّة، أو عليها، ولكنّه مجرّد تحليل سيمائيّ حداثيّ لبعض نصوصها المجهرية… فالنّصّ الإبداعيّ واحد، والنقد متعدّد».


الإيجاز والتكثيف


وأوضح الناقد الجزائري أنّه لمّا كان من العسير، أن نتناول كلّ قِصص هذه المجموعة بالقراءة التحليليّة، وذلك مخافةَ أن يُفضيَ سعيُنا هذا إلى صناعة كتاب ضخم، ارتأينا أن نجتزئ بتحليل أربعةِ أعمال منها: أقصوصتان/تغريدتان (الأولى والثانية في المجموعة)؛ ثم تحليلِ قصتين اثنتين فيها:(الأولى “في غمزة عين” والأخيرة “أنفاس” في المجموعة)، وذلك حتّى لا يقالَ إنّا انتقينْا في اختيار المادّة القصصيّة التي طرحْناها لإجراءاتنا التحليليّة إيثارا وانتقاء.

وقد قاربْنا تحليل هذه الأعمال الأربعة (اثنان منها أقصوصتان برقّيتان، واثنان آخران في شكل قصّتين)، ومجموع كلمات الأعمال الأربعة المحلَّلة يبلغ 677 كلمة، بمنهج التحليل الشعريّ الذي كنّا حلّلنا به طائفة من الأعمال الشعريّة سابقا، ذلك بأن القصة تقترب لغتها من لغة الشعر في الإيجاز والتكثيف، يضاف إلى ذلك أن حجم القّصة يشابه حجم القصيدة أيضا. فهاتان الخاصيتان الفنيتان حملتانا على تطبيق منهج التحليل الشعريّ في مقاربة هذه الأعمال القصصيّة، هنا، وربما كان ذلك لأول مرّة في العربيّة.

14