عبدالنور يشع نورا في سماء أوروبا

الأحد 2015/03/22

عهدته منذ سنوات لاعبا خجولا وخلوقا مع فريق النجم الساحلي التونسي، عهدته أيضا مدافعا صلبا في سن التاسعة عشرة من عمره، يحاول أن يفتك مكانا أساسيا ضمن الفريق الذي يضم آنذاك نخبة من أفضل المدافعين في تونس، عايشته وعهدته لاعبا مثابرا ومجتهدا وحساسا أيضا، ولن أنسى أبدا يوم أجهش بالبكاء بعد أن أطلقت في وجهه جماهير النجم الساحلي صفرّات الاستهجان والغضب، بسبب إضاعته الكرة بعد التحام مع أحد المنافسين.

هكذا نشأ أيمن عبدالنور وتعلم كرة القدم في فريقه الأم النجم الساحلي، ليسير بعد ذلك في طريق النجومية والتألق في عالم الاحتراف بأوروبا، ولعل ما يجب التأكيد عليه أن كل من عرف هذا اللاعب في سنواته الأولى مع الفريق الأول للنجم، أدرك أن هذا اللاعب سيكون له شأن كبير مستقبلا، وهو ما تحقق اليوم.

اليوم بلغ التونسي أيمن عبدالنور من العمر 25 عاما، وبلغ مع تقدم سنوات عمره ومسيرته الرياضية درجة عالية من النضج والتألق والنجومية في سماء الكرة الأوروبية، حيث جلب له الأنظار والإعجاب بعد مستواه الرائع مع فريقه الحالي نادي موناكو الفرنسي في منافسات دوري أبطال أوروبا، ويكفي للتأكيد على ذلك الإشارة إلى أنه اختير في أربع مناسبات، ضمن أفضل اللاعبين في منافسات هذه المسابقة هذا الموسم.

وتكفي أيضا الإشارة إلى أن عبدالنور بات محط اهتمام عدد كبير من الأندية القوية والعريقة في أوروبا، ومن بينها نادي أرسنال الذي بدأ فعلا يفكر في ضم هذا المدافع.

لقد تعب عبد النور كثيرا، ولم تكن طريقه مفروشة بالورود، ولكنه أثبت أن الدوريات العربية قادرة على تصدير لاعبين متميزين، ومثلما نجح المصري محمد صلاح نجم فيورنتينا الحالي بعد سنوات من التعلم والدروس خاصة مع نادي بازل السويسري، فإن عبدالنور ضحّى كثيرا وثابر واجتهد ليصل إلى هذه الدرجة من التألق والبروز.

في بداية مسيرته مع الفريق الأول للنجم، تلقى “صخرة” دفاع المنتخب التونسي عرضا من نادي فيردر بريمن الألماني، ليلعب لمدة ستة أشهر على سبيل الإعارة في الدوري الألماني موسم 2009ـ2010، بيد أن هذه التجربة لم تعمر طويلا، حيث لم يخض عددا كبيرا من المباريات وعاد من حيث أتى، أي إلى النجم الساحلي التونسي.

فشل تلك التجربة لم يحبط من عزائم هذا اللاعب، بل واصل المثابرة والعمل وتألق كأبهى ما يكون مع الفريق التونسي، لتفتح له أوروبا أبوابها من جديد، فكانت الوجهة فرنسية وتحديدا مع نادي تولوز سنة 2011.

ومن هنا انطلقت مسيرة الثبات والعطاء والبروز، حيث خاض عبدالنور حوالي 82 مباراة مع الفريق الفرنسي سجل خلالها ثلاثة أهداف رغم موقعه الدفاعي، وخلال هذه التجربة ثبّت النجم التونسي قدمه ضمن تشكيلة الأساسيين، وبات يعد من أبرز المدافعين في الدوري الفرنسي.

في بداية الموسم الماضي قرر نادي موناكو الذي يريد بناء فريق قوي ومتكامل ضم هذا النجم التونسي، ليلتحق بداية عام 2014 إلى الكتيبة القوية التي ضمت وقتها الثنائي الكولمبي فالكاو وخايمس رودريغاز، وكان مبلغ صفقة تحوله من تولوز إلى موناكو قياسيا فيما يتعلق باللاعبين العرب.

مع موناكو عانى قليلا في بداياته خاصة وأنه كان مصابا آنذاك، لكن عبدالنور نجح سريعا في افتكاك مكان ضمن الأساسيين، رغم حدة المنافسة في الدفاع بوجود المخضرم البرتغالي كارفالهو، وبات تبعا لذلك رقما مهما في تشكيلة فريق الإمارة.

واللافت إلى أن ما غيّر وضع اللاعب التونسي حاليا هو نجاحه الكبير وتألقه الكبير هذا الموسم في مسابقة دوري أبطال أوروبا، فساهم في صعود فريقه إلى الأدوار المتقدمة، قبل أن تكون المواجهة بين موناكو وأرسنال بوابة أخرى فتحت أمام عبدالنور آفاقا جديدة بما أنه كان من أفضل اللاعبين في هذه المواجهة، وخاصة في لقاء الذهاب في إنكلترا، حيث عانق الروعة واستطاع أن يشع تألقا ونورا في تلك المباراة، التي أعلن خلالها عن كونه صخرة الدفاع في الفريق الفرنسي وصمام الأمان أمام الهجمات القوية لأرسنال.

نجاح عبدالنور منذ فترة دفع إدارة فريقه إلى تمديد عقده إلى غاية يونيو 2019، بامتيازات مالية جديدة اعترافا منها بنجاح هذه الصفقة من جهة، وسعيا للمحافظة عليه في ظل كثرة العروض من جهة ثانية.

وفي انتظار المواجهة القادمة ضد يوفنتوس الإيطالي ضمن المسابقة الأوروبية، وهي فرصة جديدة لمزيد من التألق والبروز أمام هذا اللاعب، فإن مسألة بقاء عبدالنور مع موناكو باتت على طاولة النقاش، خاصة وأن كل المعطيات الراهنة تفيد بأن تواصل صعود نجم هذا اللاعب العربي، قد تؤدي به في نهاية المطاف إلى خوض تجربة جديدة يكون خلالها التحدي أكبر والطموحات أقوى.

23