عبدربه منصور هادي في مأرب: معركة صنعاء تنهي الخيار السياسي

الاثنين 2016/07/11
رسائل قوية من مأرب

صنعاء - حملت زيارة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع نائبه علي محسن الأحمر لمحافظة مأرب دلالة على تراجع الخيار السياسي لصالح الحل العسكري وهو الأمر الذي حسمه موقف الرئيس هادي صراحة من خلال رفضه للرؤية الأممية التي أعدها المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

وأعربت مصادر يمنية عن اعتقادها بأن معركة صنعاء اقتربت، خصوصا في ضوء الزيارة التي قام بها الرئيس الانتقالي برفقة نائبه.

وقالت المصادر إن نتيجة المعركة ستتوقف على استمالة القبائل المحيطة بالعاصمة اليمنية وعلى ما إذا كان نائب الرئيس، مدعوما بالقوى الإقليمية، نجح في استعادة نفوذه في أوساط هذه القبائل التي لدى بعضها حسابات قديمة تريد تصفيتها معه.

وفي ظل الحديث عن اقتراب معركة صنعاء وتصاعد المواجهات العسكرية بين الجيش الوطني اليمني والحوثيين في منطقة نهم القريبة من العاصمة حملت زيارة الرئيس ونائبه للمحافظة الوحيدة التي لم تتمكن الميليشيات الحوثية من إحكام قبضتها عليها العديد من الرسائل والتي ضمّن الرئيس بعضها في كلمته أمام قادة الجيش والسلطة المحلية في المحافظة والتي وصفت بأنها أكثر خطابات هادي تحديا.

وجدد هادي في كلمته التي ألقاها في المجمع الحكومي بمركز المحافظة وعده بتطهير العاصمة صنعاء من الميليشيات ورفع علم الجمهورية فوق جبال مران في صعدة وهو الوعد الذي قال إنه أطلقه مسبقا من العاصمة المؤقتة عدن وتحول حينها إلى مادة للتهكم الإعلامي من قبل الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح.

الأحمر يزور الدوحة ويسعى للاضطلاع بدور أكبر من خلال الظهور على مسرح الأحداث

وتمحور الجزء الكبير من كلمة هادي حول المشاورات الدائرة بين الحكومة الشرعية والانقلابيين برعاية الأمم المتحدة، مؤكدا بشكل غير مسبوق على رفض الشرعية منح “الانقلابيين ما يريدون من شرعنة انقلابهم عبر مشاورات الكويت”.

واعتبر الصحافي اليمني عبدالوهاب بحيبح أن خطاب هادي حمل مجموعة من الرسائل لعدة أطراف بما فيها الأمم المتحدة.

وقال بحيبح في تصريح لـ”العرب”، “لقد اختار الرئيس مأرب الأقوى عسكريا والقريبة من صنعاء لإيصال هذه الرسائل. هادي قرر المضي قدما في حربه ضد الميليشيات متجاوزا كل الضغوط التي تمارسها الأمم المتحدة، وتحمل رسائله في طياتها قرار الحسم لا محالة والهدف صنعاء”.

وتزامنت زيارة الرئيس اليمني مع دخول قوات جديدة إلى مأرب فيما تقطع قوات أخرى الطريق باتجاه المدينة.

وحاول الحوثيون تعطيل زيارة هادي إلى مأرب بإطلاق صاروخ على منطقة صافر حيث كان يتواجد الرئيس، غير أن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف العربي تمكنت من إسقاطه قبل الوصول إلى هدفه.

واستغرب محللون عسكريون وأمنيون تحدثوا لـ”العرب” من اصطحاب الرئيس لنائبه في هذه الزيارة التي تكتنفها العديد من المخاطر الأمر الذي يشبه “وضع بيض الشرعية في سلة واحدة” على خلاف المتعارف عليه أمنيا من ضرورة عدم تجمع قيادات الدولة في مكان واحد في مثل هذه الظروف.

ولفتت مصادر مطلعة إلى أن نائب الرئيس علي محسن الأحمر الذي عاد مع هادي إلى الرياض في وقت لاحق، يسعى للاضطلاع بدور أكبر في المرحلة القادمة من خلال الظهور على مسرح الأحداث.

وكان واضحا أن الأحمر أراد الظهور في مسرح أساسي للأحداث للإيحاء بزيادة دوره خصوصا بعد زيارات متكررة قام بها لقطر.

وكانت قطر قد انضمت للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في الحرب ضد الانقلابيين ولكن مشاركتها كانت شكلية. ولكنها نشطت مؤخرا من خلال علاقتها مع علي محسن الأحمر بعد أن كانت قد تراجعت بشكل كبير عن التدخل في الملف اليمني بعد انتقادات كثيرة وجهت إليها.

وخاضت قوات الشرعية بدعم رئيسي من طيران التحالف والقوات الإماراتية على الأرض معارك تحرير مأرب.

وتحمل زيارة الرئيس هادي لمأرب العديد من الدلالات وفقا لمراقبين سياسيين تنبئ بتراجع الخيار السياسي لصالح الحسم العسكري وفقا للمحلل السياسي محمد الصالحي.

واعتبر الصالحي في تصريح لـ”العرب” أن الزيارة كشفت كذلك “عن اكتمال جاهزية الجيش الوطني والتحالف العربي لخوض معركة صنعاء في حال صدر القرار السياسي بذلك”، مشيرا إلى أن هادي أعلن في كلمته عن تدشين إقليم سبأ بما يعني الوصول إلى نقطة اللاعودة في ما يتعلق بخيار الدولة الاتحادية.

1