عبدربه منصور هادي ومارتن غريفيث.. صراع يحتدّ وأزمة تتعقد

الحكومة اليمنية ترى أن غريفيث التف على اتفاق السويد بعد أن عجز تماما عن تحقيق أي تقدم بتنفيذ نصوصه.
السبت 2019/06/15
الحلول المستعصية

صنعاء - مر 16 شهرا على تعيين الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا إلى اليمن لحلحة تعقيدات أزمة مشتعلة منذ 2015 مع اندلاع القتال بين جماعة الحوثيين وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، دون أن يحقق اخترقا يذكر.

بقي غريفيث يدور في نفس المتاهة التي فشل سلفه إسماعيل ولد الشيخ في الخروج منها. ثم تطور الأمر وأخذت الأزمة منحى آخر بعد أن تحوّل غريفيث من وسيط محايد بين طرفي الصراع إلى طرف ثالث، حسب اتهامات الرئاسة اليمنية، التي كررت اعتراضاتها على إدارته للملف.

وصلت حدة الخلافات إلى أبعد مستوى عقب اتهام الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قبل أيام، غريفيث مجددا بـ”التماهي مع مسرحيات الحوثيين في الالتفاف على اتفاق السويد بشأن الحديدة (غربي البلاد)”.

وبدأت الأزمة مع مباركة غريفيث خطة الانتشار أحادية الجانب من الحوثيين في ميناء الحديدة، وميناءي رأس عيسى والصليف، من دون اتفاق أو إشراف من ممثلي الحكومة في لجنة إعادة الانتشار التي تشكلت وفق اتفاق السويد.

وتوصلت الحكومة والحوثيون، في ديسمبر الماضي، إلى اتفاق في السويد برعاية الأمم المتحدة، ينص على سحب قوات الحوثيين من الحديدة وموانئها، بحلول 7 يناير الماضي، لتفادي هجوم شامل للقوات الحكومية.

قضى الاتفاق أيضا بتشكيل لجنة لتنسيق إعادة الانتشار ومراقبة وقف إطلاق النار تضم ممثلين من الأمم المتحدة والحوثيين والحكومة.

لكن ترى الحكومة اليمنية أن غريفيث التف على اتفاق السويد بعد أن عجز تماما عن تحقيق أي تقدم في تنفيذ نصوصه، في محاولة منه لتحقيق نجاح وظيفي يُظهره على خلاف المبعوثين السابقين؛ المغربي جمال بنعمر والموريتاني إسماعيل ولد الشيخ.

وقال مصدر في الرئاسة، إن غريفيث تجاهل مرارا مطالب الرئاسة في ما يتعلق باتفاق السويد، وكان يعتقد بأن عبدربه منصور هادي “ضعيف وعبره سيمرر أي خطوات”. وأضاف أن “غريفيث لم يأخذ مطالب الرئاسة بجدية، وكان همه الأكبر تنفيذ صوري للمرحلة الأولى من اتفاق الحديدة، لكن في الحقيقة كان فاشلا، ولم يصل إلى تفاهمات مع الحوثيين لإخراج مخزون القمح من مطاحن البحر الأحمر”.

وفي أواخر مايو الماضي، رفض منصور هادي مرارا استقبال غريفيث، وأعقب ذلك بخطاب للأمين العام الأمم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يشكو فيه “تجاوزات” المبعوث الأممي.

وانتقد الخطاب أيضا ما أسماه “سوء فهم غريفيث لطبيعة النزاع الدائر في اليمن، وخاصة العناصر الأيديولوجية والفكرية والسياسية لميليشيا الحوثي”. كما طلب الرئيس اليمني من غوتيريش مراجعة “انتهاكات” غريفيث والرد عليها بناء على ذلك، محذرا من أن الحكومة اليمنية لن تتسامح مع استمرار تعيين غريفيث في منصبه

ما لم تتوقف الانتهاكات. ووفق مصادر أممية، فإن غريفيث وصل حينها إلى طريق مسدود، وفكر جديا في الاستقالة قبل أن يقترح عليه مساعدوه التأني، وترتيب زيارة جديدة إلى الرياض؛ حيث يقيم عبد ربه منصور هادي، لإعادة العلاقات بين الجانبين. لكن منصور هادي من جديد رفض استقباله، لتوفد الأمم المتحدة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، التي أجرت مشاورات مع الرئيس اليمني قبل أيام.

بعد ساعات من لقاء ديكارلو بالرئيس اليمني، قال مدير مكتب الرئاسة عبدالله العليمي، إن الرئاسة تلقت ضمانات من الأمم المتحدة، بالتزام غريفيث، بتنفيذ اتفاق الحديدة بـ”شكل صحيح”.

لكن، ما أورده العليمي، جاء بعد ساعات من استقالة وزير الخارجية خالد اليماني. ووفق مصدر حكومي، فإن الوزير استبق قرار إقالته، بعد توتر العلاقة مع عبدربه منصور هادي، حيث يُتهم اليماني بالتماهي مع غريفيث الذي تجاوز صلاحياته.

وقال المصدر إن اليماني كان مؤيدا لتسليم جماعة الحوثيين إدارة موانئ الحديدة إلى الأمم المتحدة، وهي خطوة ترفضها الحكومة اليمنية بوصفها انتهاك لسيادة اليمن. وأضاف “اليماني كان هو الآخر يبحث عن نجاح وظيفي”.

ويرى مراقبون أن غريفيث يقدم دعما كبيرا للحوثيين، وأنقذهم مرات عدة؛ ففي سبتمبر الماضي منع المبعوث الأممي القوات الحكومية من التقدم إلى مدينة الحديدة. كما دعم انسحاب الحوثيين “الصوري” من ميناء الحديدة.

ولا يبدو غريفيث حتى اللحظة ساعيا إلى مقاربة مع الرئاسة اليمنية، ووفق مصادر أممية فقد طالب الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن بالضغط على هادي لتخفيف حدة خصومتها العلنية تجاهه.

وهاجم غريفيث الحكومة اليمنية، خلال جلسة مغلقة منتصف مايو الماضي، وقال إنها لم تكن بناءة وسبب التأخر في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة.

6