عبد الفتاح السيسي: الجيش يسيطر على 2 بالمئة فقط من اقتصاد مصر

الجمعة 2014/05/16
من المتوقع على نطاق واسع أن يفوز السيسي في انتخابات الرئاسة

القاهرة - دعا عبد الفتاح السيسي الولايات المتحدة إلى تقديم الدعم لمساعدة بلاده في مكافحة الإرهاب وتجنب خلق أفغانستان جديدة في الشرق الأوسط. واعتبر السيسي، في أول مقابلة مع مؤسسة إعلامية دولية، (وكالة رويترز)، قبل انتخابات الرئاسة التي تجري يومي 26 و27 مايو الجاري، أن الحل السياسي السلمي هو الأنسب لحل الأزمة في سوريا.

ودعا عبد الفتاح السيسي قائد الجيش المصري السابق الذي من المتوقع أن يصبح رئيسا لمصر، الولايات المتحدة إلى استئناف مساعداتها العسكرية لبلاده والتي تقدر بمبلغ 1.3 مليار دولار سنويا كانت جمدتها واشنطن جزئيا بعد الحملة التي شنتها السلطات المصرية على الإخوان المسلمين العام الماضي.

وسئل السيسي (59 عاما) عن الرسالة التي يريد توجيهها للرئيس الأميركي باراك أوباما فقال “نحن نخوض حربا ضد الإرهاب.. والجيش المصري يقوم بعمليات كبيرة في سيناء حتى لا تتحول إلى قاعدة للتطرّف تهدد جيرانها وتتحول مصر إلى منطقة غير مستقرة، وبالتالي تؤثّر على كامل المنطقة”. لذلك، تحتاج مصر، وفق السيسي، إلى الدعم الأميركي، في مكافحة الإرهاب”.

وأضاف السيسي أن التهديد الأمني لا يأتي من سيناء فحسب، ويجب أن نكون قلقين من انتشار خريطة الإرهاب في المنطقة بأكملها. وقد حمّل الغرب مسؤولية هذا التهديد، ومثال ذلك ما يجري في ليبيا، الجارة الحدودية مع مصر، التي سقطت فريسة للفوضى في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها الغرب.

وقد أشار السيسي في هذا السياق إلى أن ليبيا أصبحت تمثل تهديدا أمنيا لمصر، وطالب الغرب بأن “يستكمل مهمته وأن يحقق الاستقرار داخل ليبيا بتجميع السلاح وبتطوير وتحسين القدرات الأمنية قبل أن يتخلّى عنها كما دعا إلى أن “ينتبه الغرب إلى خريطة التطرف في العالم التي تنمو وتزداد".


سوريا أفغانستان جديدة


شدد عبد الفتّاح السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا في انتقاد غير مباشر للسياسة الغربية، حيث تدعم الولايات المتحدة وأوروبا مقاتلي المعارضة منذ ثلاث سنوات لإسقاط الرئيس بشار الأسد، حيث انتشرت الجماعات الإسلامية المسلحة مما أدى إلى تمزيق البلاد.

على الغرب استكمال مهمته في ليبيا بجمع السلاح وتحسين القدرات الأمنية حتى نتجنب خطر تمدد الإرهاب

ويرى المشير أن الحل السلمي هو المناسب، ووحدة سوريا تعود بالنفع على أمن المنطقة، وتحوّلها إلى منطقة جاذبة للعناصر الإرهابية والمتطرفة يهدد المنطقة بالكامل. وتابع السيسي أنه إذا لم يتم حلّ الأزمة السورية سلميا وفي أقرب الآجال فإن المنطقة ستشهد “أفغانستان ثانية".

وحذّر السيسي من أن الجهاديين يهددون مستقبل المنطقة بعد ما تنتهي الأزمة في سوريا، فهؤلاء سيحاولون مهاجمة المملكة العربية السعودية والأردن واسرائيل. وسينتشر هذا الفكر وهذا النشاط المتطرف ويؤثّر على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كلها.

وسئل عبد الفتاح السيسي عن الخلاف بين الإسلاميين والدولة المصرية، فأجاب بأنه عداء قديم بدأ باغتيال المتشددين للرئيس أنور السادات عام 1981 بعد توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979. كما نجا الرئيس السباق محمد حسني مبارك الذي أطاحت به انتفاضة شعبية عام 2011 من محاولات اغتيال.

وقال السيسي إن الجيش اضطر للتدخل بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة على انفراد الإخوان المسلمين بالحكم.

وأضاف: “مع مرور الوقت أصبحت الصورة تتضح أكثر. ويعرف الجميع أن الذي جرى في مصر كان إرادة الشعب المصري. ولم يكن باستطاعة الجيش أن يتخلى عن شعبه وإلا فإن حربا أهلية كان من الممكن أن تندلع".

وفي ديسمبر الماضي تم حظر جماعة الإخوان باعتبارها جماعة إرهابية. كما أن الرئيس السابق محمد مرسي الذي تم عزله في يوليو الماضي يحاكم بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. كذلك أحالت محكمة أوراق مرشد الإخوان محمد بديع إلى المفتي لأخذ رأيه في إعدامه هو ومئات من مؤيدي الجماعة.

كما شهدت الأشهر التسعة الأخيرة زيادة في نشاط الجماعات الجهادية في شبه جزيرة سيناء بالإضافة إلى سلسلة من الهجمات في عدد آخر من المدن من بينها القاهرة. وقتل المتشددون المئات من رجال الشرطة والجيش في تفجيرات وحوادث إطلاق نار.

وقال السيسي نفسه إنه تم اكتشاف محاولتين لاغتياله، كما ذكر أن مشكلة الإخوان ليست معه بل مع الشعب المصري.

واعتبر السيسي أن العلاقات بين بلاده واسرائيل التي تربطهم معها معاهدة سلام مستقرة منذ أكثر من 30 عاما رغم أنها تواجه تحديات كثيرة.

وأوضح قائلا إن عملية السلام يجب أن تتحرك، ومصر مستعدة للعب أي دور يحقق السلام والاستقرار والتقدم في منطقة الشرق الأوسط.

ليبيا التي سقطت فريسة للفوضى في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها الغرب أصبحت تمثل تهديدا أمنيا لمصر


تحديات كبيرة


يقول السيسي الذي ازدادت شعبيته بدرجة كبيرة عقب عزل مرسي إنه يدرك التحديات الكبيرة التي تواجه مصر بعد الاضطرابات التي سادتها في السنوات الثلاث الأخيرة منذ عزل مبارك، لكنه يرفض التحركات السياسية على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة من سعي لتحقيق نتائج خلال 100 يوم من الحكم ويقول إن البلاد تحتاج لجهد كبير.

وقال “100 يوم لا تكفي لأن حجم التحديات الموجودة في مصر كثيرة جدا. وأتصور أنه خلال سنتين من العمل الجاد والدؤوب يمكن تحقيق بعض ما يتطلّع إليه المصريون وقاموا من أجله بثورتين، وخصوصا مطالب الحرية والعدالة الاجتماعية والأمن والاستقرار والتنمية الشاملة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يفوز السيسي في انتخابات الرئاسة هذا الشهر. وهو يخوض الانتخابات أمام منافس واحد هو حمدين صباحي الذي جاء ثالثا في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2012.

وأبدى السيسي موقفا يماثل موقف حكام مصر العسكريين السابقين من الإخوان إذ قال “المشكلة أن الإخوان فقدوا الصلة مع المصريين وفقدوا التعاطف مع غالبية الشعب بسبب انتهاجهم سياسة العنف غير المبرر. الأمر الذي قضى على كل فرص للمصالحة الحقيقية مع المجتمع.


المساعدات الغربية


لم يكن العالم يعرف شيئا يذكر عن السيسي الذي كان رئيسا للمخابرات الحربية في عهد مبارك قبل أن يظهر على شاشات التلفزيون في الثالث من يوليو ليعلن عزل مرسي بعد احتجاجات حاشدة على إدارته لشؤون البلاد. وبعد عزل رئيسين من خلال احتجاجات شعبية خلال ثلاث سنوات فقط سيتعين على السيسي تحقيق نتائج سريعة يشعر من خلالها المصريون بتحسن الأحوال.

عملية السلام يجب أن تتحرك، ومصر مستعدة للعب أي دور يحقق السلام والاستقرار والتقدم في منطقة الشرق الأوسط

وبخلاف التعاون الأمني مع الغرب لمكافحة التطرف الإسلامي قال السيسي إن طموح واشنطن لتطبيق الديمقراطية في مصر وغيرها يمكن أن يتم من خلال التعاون في مجالات الاقتصاد والتعليم عبر تقديم المنح التعليمية وإقامة مشروعات يمكن أن تساهم في حل مشكلة البطالة.

وقال مرشح الرئاسة المصرية إن برنامجه الاقتصادي يركز على محاور أبرزها خلق فرص عمل للمصريين وضبط الحد الأعلى والحد الأدنى للمرتبات وتصحيح الخلل في دعم الوقود، وشدد على ضرورة ترشيد الدعم وتوزيعه “بعدالة حقيقية”، وأوضح أنه سيعمل على تصحيح الخلل في دعم الوقود الذي يستهلك نحو 20 بالمئة من إجمالي الإنفاق الحكومي.

وقال إن الدولة تدعم حوالي ثلاثة أرباع سعر لتر البنزين وهناك قطاعات كثيرة ليست في حاجة فعليا لهذا الدعم “وهذا ما سنعمل على تصحيحه خلال المرحلة القادمة”. وعرض السيسي برنامجه الاقتصادي قائلا “ببساطة مدخلنا خلال هذه المرحلة هو توفير فرص عمل للمصريين. وضبط الحد الأعلى والحد الأدنى للمرتبات في البلاد. الحد الأدنى في مصر يعتبر ضئيلا جدا وقليلا جدا ليحقق مستوى اجتماعيا مناسبا".

وبدأت مصر هذا العام تطبيق حد أدنى للأجور قدره 1200 جنيه مصري (169 دولارا) شهريا للعاملين في الحكومة والقطاع العام. لكن الكثير من العمال يرون إن الحد الأدنى للأجور أقل من اللازم وجاء متأخرا. ويطالب كثيرون بوضع حد أقصى للأجور في الحكومة والقطاع العام كوسيلة لعلاج الخلل في هياكل الأجور في مصر وتقريب الفروق بين المداخيل.


نشاط الجيش


وبعد سنوات من ابتعاد الاستثمارات الأجنبية عن مصر وسط اضطرابات أمنية واقتصادية عاتية، بعث السيسي برسالة طمأنة للمستثمرين وعدهم فيها بأن بلاده ستحترم التزاماتها وستوفر لهم المناخ المناسب للعمل.

وقال إن مصر دولة كبيرة وموقعها متميز جدا وبها عمالة ضخمة. وهي تعتبر دولة شابة، فحجم الشباب الموجود في مصر ضخم جدا وقادر على العمل و العطاء، كما أنها تعتبر سوقا قوية للاستثمار. وأكد قائلا: “نحن سنحترم التزاماتنا وسنوفر المناخ والقوانين المناسبة لتحفيز الاستثمار".

ودعا السيسي الغرب والدول الصديقة لمصر إلى مساعدتها على مواجهة متاعبها الاقتصادية، وقال إن "مصر تحتاج إلى مساعداتكم خلال هذه المرحلة حتى تخرج من دائرة الفقر الذي تعاني منه".

دول الخليج ضخت مليارات الدولارات لمساعدة الاقتصاد المصري بعدما أطاح السيسي بالرئيس محمد مرسي في يوليو الماضي.

يشار إلى أن دول الخليج ضخت مليارات الدولارات لمساعدة الاقتصاد المصري بعدما أطاح السيسي بالرئيس محمد مرسي في يوليو الماضي.

وامتنع السيسي عن التكهن بمتى يمكن لمصر الاستغناء عن مساعدات الخليج، لكنه قال إنها بحاجة إلى الوقوف على قدميها.

وتطرق خلال المقابلة إلى دور الجيش في النشاط الاقتصادي نافيا ما تردّد بأنه يسيطر على أكثر من اثنين بالمئة من اقتصاد البلاد لتغطية متطلباته، ما ينفي تقديرات الخبراء التي تقول إنه يسيطر على نحو ثلث الاقتصاد.

ويقدر خبراء أن الجيش يسيطر على نحو ثلث اقتصاد مصر. لكن السيسي قال "هناك كلام عن أن الجيش يمتلك بين 20 % و40 % من اقتصاد مصر.. هذا الكلام ليس صحيحا والرقم لا يزيد عن 2 %، وهو عبارة عن المواد التي يوفرها الجيش لمتطلباته".

وكان هاني سري الدين، عضو الفريق الاستشاري لحملة المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، أكد لـ"العرب" أن الملف الاقتصادي على قمة أولويات المشير، نظرا لخطورته وارتباطه بملفات البطالة ومحاربة الفقر.

وقال سرى الدين، وهو خبير اقتصادي ورئيس هيئة سوق المال سابقا، إن السياسات الاقتصادية للسيسي تستهدف محاربة الفقر والحد من آثاره والعمل على خلق فرص عمل إضافة إلى الملف الأمني الذي لا يمكن إغفاله، وأن الملفات الخطيرة جميعا سواء الطاقة والتنمية والتعليم لا يمكن أن ينتظر بعضها البعض الأخر، إنما سيتم التعامل معها من الشهر الأول بشكل متواز.

وردا على سؤال هل المساعدات الأجنبية مضمونة في هذه المرحلة قال «علينا أن نعمل على ذلك، ويجب أن نعي أنها ليست البديل الوحيد ولا يمكن لدولة النهوض بالمساعدات فقط، ولكن مصر تحتاج إلى خطة مماثلة لخطة مارشال، والعرب يدركون أن اهتزاز مصر أدى إلى اهتزاز العالم العربي كله، وإعادة بناء مصر بشكل سريع وحاسم وقوي يصب في أمن العالم العربي، والدول العربية والمؤسسات الدولية بدأت تعي هذا ولديها رغبة في مساعدة مصر، أضف إلى ذلك ضرورة تحفيز مناخ الاستثمار والاستقرار الأمني واستدعاء الاستثمار المصري والعربي والأجنبي.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يفوز المشير عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة في مصر لكن سيتعين عليه تحقيق نتائج سريعة لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ضعف العملة وارتفاع معدل البطالة وتفاقم عجز الموازنة.

12