عبد الكريم الزبيدي .. اسم "يصعد" على أبواب رئاسيات تونس

بتجميعه أكثر من 10 تزكيات من نواب البرلمان التونسي، يبدو أن الطريق بات مفتوحا أمام الزبيدي لإعلان نيته الترشح، والانضمام رسميا إلى لائحة المتسابقين على الحصول على أعلى منصب للبلاد، خلفا للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.
الجمعة 2019/08/02
مؤشرات تضع عبدالكريم الزبيدي رقما صعبا في السباق الرئاسي التونسي

تونس ـ رغم المناشدات والتزكيات، لم يفصح وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي، حتى الآن، عن نيته خوض غمار السباق الرئاسي المبكر المقرر في أيلول المقبل.
صمت يرفع منسوب الغموض والضبابية حول هذا الرجل الذي لا يزال يتحاشى الخوض إعلاميا في نوايا ترشحه، غير أن تخطيه سقف التزكيات البرلمانية المطلوبة، يدخله -منطقيا- حيز المرشح الرسمي للاقتراع المقبل.

في ما يلي، استعراض للسيرة الذاتية والسياسية لهذا “الرجل الصامت” وسط ضوضاء سياسية مدوية تتزامن مع دخول البلاد مرحلة التحضير لإجراء استحقاقات مصيرية:

تزكية من 15 نائبا

بتجميعه أكثر من 10 تزكيات من نواب البرلمان التونسي، يبدو أن الطريق بات مفتوحا أمام الزبيدي لإعلان نيته الترشح، والانضمام رسميا إلى لائحة المتسابقين على الحصول على أعلى منصب للبلاد، خلفا للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.
وقبل أيام، وقع 15 نائبا عن أحزاب “نداء تونس″ و”مشروع تونس″ و”آفاق تونس” عريضة لدعم ترشح الزبيدي للاقتراع الرئاسي المقبل.
وبحسب القانون الانتخابي في تونس، يتعين على المرشح الرئاسي الحصول على تزكيات 10 نواب أو 40 من رؤساء البلديات أو 10 آلاف شخص من الناخبين موزعين على 10 دوائر انتخابية.

وأعلن السّياسيين ممن عبروا عن نيتِهم الترَشح لمنصب الرئاسة أنهم سيلغون ترشحاتهم في حال قدم الزبيدي ترشحه للانتخابات.

ومن بين هؤلاء عمر صحابو الذّي قال عبر “فيسبوك”، متحدثا عن الزبيدي: “هو رجل المرحلة القادمة الأنسب والأفضل، ومن المنطقي إذن أن أسحب ترشحي إذا قرر الترشح”.

بدوره، اعتبر النائب المستقل بالبرلمان، فيصل التبيني، في تصريحات إعلامية قبل أيام، أنّ “الزبيدي هو رجل المرحلة”، لافتا إلى أنه اتصل به لإعلامه بذلك، ليجيبه الوزير بأن “الوقت غير مناسب… فالسّيد الرئيس (السبسي) توفي للتوّ”.

دعوات ومناشدات يرى مراقبون أنها قد يكون لها دور في قلب الموازين، وفي اللعب على عواطف الناخبين، خصوصا في وقت بالغ الحساسية كالذّي تعيشه تونس، وذلك عبر بتشكيل صورة عن الرّجل قد تجعل منه في موقع المنقذ لبلد يعرف صعوبات تتالت بعد ثورة 2011 ولعل أبرزها، الوضع الاقتصادي الصعب.

إلا أن شقا آخر من المتابعين للشأن التونسي يرى أن تلك الدعوات تزيد من غموض المشهد، وأن التسويق لصورته ولشخصيته، بالتزامن مع وفاة السبسي، ليس سوى مسعى لإظهاره بموقع “البطل”، وتحفيزه على الوقوف في الصفوف الأمامية لمرشحي الرئاسة.

حملات "فيسبوكية"

صفحات لا يعرف من يقف وراءها، ظهرت فجأة للترويج لـ”الزبيدي رئيسا لتونس″، عبر موقع “فيسبوك”، إضافة إلى حساب رسمي خاص و”ممول” عبر تطبيق “انستغرام”، تستعرض خصال الرجل، وتسوق له على أنه “قد يكون الرّجل المناسبَ في المكان المناسب” خلفا للسبسي.

ترويج افتراضي يقول مراقبون إنه يسعى لإظهار الزبيدي على أنه “رجل مرحلة”، مستفيدا في ذلك من الجنازة الوطنية المهيبة للرئيس الراحل، والتي أشرفت وزارة الدفاع التي يقودها الزبيدي، على تنظيم جزء كبير منها إلى جانب الداخلية.

وتعليقا على الدعوات الترشح، قال الزبيدي في مقابلة مع صحيفة محلية: “حتى الآن، لا أستطيع أن أقول شيئا.. ما يمكنني قوله فقط وتأكيده إني معني إلا إن كان لدي ما أضيف للبلاد”.

وأكد الزبيدي أنه ليست له أي صفحة عبر مواقع التواصل، مشددا على أن الموقع الرسمي الذي يلزمه هو موقع وزارة الدفاع.

وتابع: “لا ناقة لي ولا جمل في كل ما حصل.. يجب أن ننتظر حتى تمر العاصفة.. ولا تفكير ولا تركيز بالنسبة لي مطلقا إلا على الوضع العام بالبلاد وعلى مصلحتها العليا”.

وفي حال ترشح الزبيدي، فإنه قد يواجه منافسة شرسة مع رئيس الحكومة الحَالي يوسف الشاهد؛ المنتمي سابقا لحركة “نداء تونس” قبل أن ينشق عنها، لينتخب قبل أشهر رئيسا لحركة “تحيا تونس”.

والأربعاء، أعلنت الحركة ترشيح الشاهد لخوض السباق الرئاسي.

الزبيدي قد يواجه أيضا رئيس حزب “تحيا تونس″، ومالك قناة “نسمة” الخاصة، نبيل القروي، وكذلك قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري، خاصة أن استطلاعات الرأي ونوايا التصويت أظهرت الرجليْن في مراكز متقدمة.

ووفق استطلاع نشرته، منتصف يونيو الماضي، مؤسسة “سيغما كونساي” الخاصة، حول نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية، حل القروي بالمركز الأول لنوايا التصويت، بـ23.8 بالمائة، يليه سعيد، بـ 23.2 بالمائة.

 الزبيدي والسبسي

انتخابات رئاسية مبكرة تخلط أوراق الأحزاب في تونس
انتخابات رئاسية مبكرة تخلط أوراق الأحزاب في تونس

الزّبيدي أكّد أنه حاول في آخر لقاء جمعه بالسبسي قبيل 3 أيام من وفاته، مراوغَته بلباقة وطمأنه عن وضعه الصحي الحرج.

لكن “فطنة الرئيس الراحل المعهودة”، يضيف، و”قدرته على تقييم الأوضاع كانت يومها في الموعد، حيث قال: أعرف أن الساعة قد حلت .. ونحن جاهزون لمشيئة الله”.

وتابع الزبيدي، في مقابلة مع صحيفة محلية، أن كلمات السبسي “ظلت عالقة بذهني، وأن هذه الجملة أعقبها الرئيس الراحل برسائل مهمة جدا” قال إنه “ليس مناسبا تناولها”.

ولد الزبيدي في 25 يونيو 1950 (69 عاما) بمدينة “الرجيش” بمحافظة المهدية الساحلية (شرق).

وخلافا لما يبدو عليه الأمر، لم يتلق الزبيدي تكوينا أكاديميا عسكريا، فهو حاصل على دبلوم الدراسات والبحوث في البيولوجيا البشرية، ودبلوم الدراسات المعمقة في الفيزيولوجيا البشرية.

كما أنه حاصل على الأستاذية في العلوم الصيدلانية البشرية، والأستاذية في الفيزيولوجيا البشرية والاستكشاف الوظيفي، وشهادة الدكتوراه في الطب.

عمل، انطلاقا من 1987، أستاذا جامعيا بكلية للطب بسوسة، ثم رئيسا لقسم الاستكشاف الوظيفي بمستشفى “فرحات حشاد” بسوسة (شرق) من 1990 إلى 1999، قبل أن يكلف بمهمة في بعثات خبراء لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، منذ 1992 في مجال “التطبيقات الطبية للطاقة الذرية”.

وأواخر سبعينيات القرن الماضي، شغل منصب أستاذ مساعد بصفة أجنبي بكلية الطب “غرانش بلانش” في ليون الفرنسية، قبل أن يعود أستاذا مساعدا استشفائيا جامعيا بكلية الطب بسوسة من 1978 إلى 1981.

وأصبح إثر ذلك رئيسا لقسم الفيزيولوجيا والإستكشافات الفيزيولوجية بوزارة الصحة، قبل أن يشغل منصب كاتب دولة لدى الوزير الأول مكلفا بالبحث العلمي والتكنولوجيا من 1999 إلى 2000.

وفي 2001، تقلد منصب وزير للصحة، ومن ثمة وزيرا للبحث العلمي والتكنولوجيا في 2002، ثم عميدا لكلية الطب بسوسة (2005- 2008).

وبعد ثورة 2011، وتحديدا بين 27 يناير و13 مارس2013، عين وزيرا للدفاع في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.