عبد اللطيف الزياني.. ثقة متجددة لبناء قوة توازن خليجية في المنطقة

الجمعة 2013/12/13
الزياني تبنى العديد من المواقف التي تخدم مصلحة دول الخليج

حظي عبد اللطيف الزياني بشرف البقاء في منصبه أمينا عاما لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لمدة ثلاث سنوات أخرى تبدأ من الأول من أبريل 2014، بعد أن قرر قادة المجلس ذلك.

ولم تكن تلك الثقة التي منحت له لمجرد مواصلة المهمة بل تحصل عليها الرجل بفضل الجهود التي بذلها ويبذلها من أجل تعزيز مسيرة الاتحاد والإسهام في بناء قوة خليجية لها وزنها العالمي والإقليمي.

ورغم استعداده وجدارته بالمنصب إلا أن الظرف الدولي والقضايا الحادثة والمعقدة تجعله في موقف لا يحسد عليه حيث سيكون على استعداد لتحمل الكثير من الملفات الحساسة التي تجابه دول المجلس.

ويعتقد جل المهتمين بالشأن الخليجي أن العديد من الملفات الحساسة والدقيقة ستلقى على عاتق الأمين العام من بينها الملف السوري وتداعياته الخطيرة على المنطقة، إلا أن أخطر تلك الملفات كما يذهب آخرون يتمثل في العلاقة مع إيران خاصة في ظل التقارب الأخير بينها وبين واشنطن، وسعيها إلى أن تكون القوة الإقليمية الوحيدة التي تسمح بالتدخل في المنطقة العربية وممارسة الدبلوماسية الناعمة على دول الخليج في محاولة منها لبث الفرقة بين دوله وخلق توترات وخلافات بينية. كذلك من خلال سعيها لاحتواء المواقف العربية للحصول على مكاسب خاصة بها.

ونظرا لمواقفه السابقة التي تسعى إلى تحقيق آمال وتطلعات الشعوب الخليجية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية وكذلك لهذه الثقة التي منحت له، نعود هنا للتعرف على أكثر التفاصيل عن شخصية الرجل وأهم مواقفه.

ولد عبد اللطيف الزياني في 15 أبريل 1954 في المحرق، بالبحرين وهو أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية. تخرج من كلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا عام 1973 والتحق للعمل بقوة دفاع البحرين برتبة ملازم.

بعد ذلك تمكن من الحصول على شهادة هندسة الطيران بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة بيرث- اسكتلندا في عام 1978، ثم على درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف في الإدارة اللوجستية من المعهد التقني للقوات الجوية في أوهايو- الولايات المتحدة الأميركية في عام 1980.

كذلك على شهادة الدكتوراه في بحوث العمليات من كلية الدراسات العليا للبحرية الأميركية بامتياز مع مرتبة الشرف في عام 1986. وتخرج من كلية القيادة والأركان في فورت ليفنورث- بالولايات المتحدة الأميركية وتحصل على المركز الأول وسيف الشرف في عام 1988.

شغل عبد اللطيف الزياني الكثير من المناصب ولديه جملة من الخبرات، فقد خدم في كل من كتيبة المشاة الآلية الملكية، والدفاع الجوي الملكي، وسلاح الجو الملكي البحريني ،ثم مدير التخطيط والتنظيم، فمدير العمليات المشتركة ومساعد رئيس هيئة الأركان للعمليات.

كما عمل كرئيس الأمن العام، ثم رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث (بالإضافة إلى عمله كرئيس للأمن العام) ،ونظرا للمجهودات التي بذلها تمت ترقيته إلى رتبة فريق ركن.

وبالإضافة إلى عمله كمستشار بوزارة الخارجية بدرجة وزير، عمل الزياني رئيس لجنة عمل التطوير والتنظيم لوزارة الخارجية، ثم رئيس اللجنة المشتركة بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة. أما حياته المهنية في ميدان التدريس فقد عمل أستاذا لمادة الرياضيات والإحصاء في جامعة ميرلاند – البحرين، ثم أستاذا لمادة أساليب التحليل الكمي في جامعة البحرين. ودرس مادة الإحصاء، وأساليب التحليل الكمي، وإدارة الجودة الشاملة في جامعة الخليج العربي وأشرف على العديد من الطلاب في التحضير للشهادة الماجستير في مادة تقنية المعلومات.

لكل هذه التجربة الثرية والمهام التي قام بها، حصل الزياني على كثير من الأوسمة من بينها وسام الكفاءة من الدرجة الثانية، ووسام تقدير الخدمة العسكرية من الدرجة الأولى، ووسام البحرين من الدرجة الثالثة، ووسام الشيخ عيسى من الدرجة الثالثة، ووسام البحرين من الدرجة الثانية، ووسام الواجب العسكري، ووسام حوار الدرجة الأولى، ونوط الأمن للعمل المميز من الدرجة الأولى، ووسام البحرين من الدرجة الأولى.

العديد من المواقف التي تبناها عبد اللطيف الزياني من جملة الملفات التي واجهت مجلس التعاون كانت جلها تصب في مصلحة التقارب الخليجي وتدفع نحو خلق قوة خليجية لها وزنها في الساحة الدولية تسهم في إحداث توازن إقليمي يحظ مصالح دول المجلس ويحافظ على أمنها واستقرارها.


ترتيب البيت الخليجي

كل ما تأمله دول المجلس من إيران، هو بناء علاقات تعاون مثمرة، قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها وتسوية المشكلات القائمة، ومن بينها الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية


من تلك المواقف ما يخص العلاقات الخليجية البينية وحرص الأمين العام على أن يشعر مواطنو دول المجلس بالترابط الوثيق فيما بينهم من خلال سياسات مجلس التعاون الحالية والمستقبلية، وضمان استمرار المكاسب التي تحققت ممثلة في السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي، والمواطنة الاقتصادية التي أتاحت لمواطني دول المجلس حرية التنقل والعمل والإقامة والتملك في أية دولة من الدول.

كما يؤكد الزياني أن دول المجلس تدرك المخاطر والتهديدات التي يمكن أن تزعزع الاستقرار فيها، وهي تؤمن بأن أي هجوم أو تهديد على أية دولة من الدول الأعضاء يعد هجوما على الجميع. كما يطرح الزياني أفكاره حول أهمية الاتحاد الخليجي الذي ينطلق من أساس وحدة كيان دول مجلس التعاون .

ويشير إلى اكتمال الدراسات الخاصة بتنفيذ مبادرة الانتقال من التعاون إلى التكامل في كيان واحد متماسك، التي كانت طرحت في قمة الرياض، وإلى أن المجلس الوزاري سيبحثها للوصول إلى ما يحقق المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون التي تنص على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها ويشدد على حرص قادة دول مجلس التعاون الخليجي على التشاور بشكل مستمر لتحقيق التعاون والتكامل على المسارات كافة، السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية وتوحيد السياسة الخارجية، وعلى أن منظومة مجلس التعاون تسير على خطى ثابتة نحو التكامل الاقتصادي، معربا عن اعتزازه بما توصلت إليه دول المجلس من تعاون على المستويين الأمني والعسكري مما يساهم في ترتيب البيت الخليجي والمحافظة على تماسكه.

وبالرغم من الخلافات بين الدول الأعضاء حول مشروع إقامة اتحاد بين دول المجلس، فإن العديد من الاقتراحات المميزة قد لاقت صدى إيجابيا، من ذلك بناء منظومة دفاعية مشتركة لتحقيق الأمن الجماعي، فقد وافق المجلس الأعلى على إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس. كما كلف مجلس الدفاع المشترك باتخاذ ما يلزم من إجراءات للبدء في تفعيلها وفق الدراسات الخاصة بذلك، وذاك ما أكدته قمة الكويت الأخيرة.

ويذهب الزياني في ما يتعلق بمطالبة السعودية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، وتمكينه فعليا وعمليا من القيام بواجباته، وتحمل مسؤولياته تجاه الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وفقا لميثاق الأمم المتحدة إلى القول: "هناك أهمية لمطالبة السعودية بتحقيق إصلاح جوهري في نظام مجلس الأمن، بما يدعم دوره كونه جهاز الأمم المتحدة المسؤول عن كل التبعات الرئيسة لقضايا السلم والأمن العالميين، خصوصا وأن عالمنا اليوم بحاجة ماسة لدور مجلس الأمن، وشرعيته الدولية في ظل اتساع حالات الاضطراب السياسي والأمني فيه". ويشير إلى أنه "بالرغم مما تحمله عضوية مجلس الأمن من مكانة دولية، فإن اعتذار المملكة العربية السعودية عن قبول عضوية المجلس بسبب عجزه عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته خصوصا تجاه قضايانا العربية، ينطلق من اهتمام المملكة التاريخي بهموم وقضايا أمتها العربية، وباستقرار جوارها الإقليمي".


الأزمة السورية

محطات من حياته
◄ 1973: التحق للعمل بقوة دفاع البحرين برتبة ملازم.

◄ 1978: حصل على شهادة هندسة الطيران.

◄ 1980: حصل على درجة الماجستير في الإدارة اللوجستية.

◄1986: حصل على شهادة الدكتوراه في بحوث العمليات من كلية الدراسات العليا للبحرية الأميركية بامتياز مع مرتبة الشرف.

◄1988: تخرج من كلية القيادة والأركان في فورت ليفنورث - الولايات المتحدة الأميركية وتحصل على المركز الأول.


أما موقفه من الأزمة السورية التي يخشى العديدون من تداعياتها الخطيرة على المنطقة برمتها، فإن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يشير إلى أن الأزمة السورية في مقدمة القضايا السياسية تهم هذه الدول وأن تطورات الأوضاع على الساحة السورية والمعاناة الشديدة التي يقاسيها الشعب السوري فرضت تلك الأولوية. ويضيف أن دعم الشعب السوري في الداخل والخارج يمثل أهمية قصوى لدى دول المجلس وهي تبذل جهودا من أجل إنهاء معاناة الشعب السوري ووقف نزيف الدم في سوريا.

ويوضح أن هناك جهودا لحل الأزمة من خلال الجامعة العربية ومن خلال أعضاء فيها، مشيرا إلى أن الهدف أن يتم حل الأزمة وتحقيق تطلعات الشعب السوري، لافتا إلى أن دعوته إلى حل سياسي، والدعوة إلى أن تكون العملية السياسية معتمدة على مبادئ "جنيف 1" ودعم المعارضة في مطالبها الشرعية وفي جهودها في تحقيق التسوية السياسية، مؤكدا أن الدعم مستمر للشعب السوري ويهم دول المجلس أمن واستقرار ووحدة سوريا.

كما يصف الزياني الوضع السوري بـ"المفجع"، داعيا الائتلاف الوطني السوري وقوى الثورة والمعارضة إلى المشاركة في مؤتمر "جنيف2"، الذي يعد امتدادا لـ"جنيف1" الذي نص على انتقال سلمي للسلطة، ورابطا تأكيدات دول المجلس حول المشاركة بقرار صدر من جامعة الدول العربية دعت فيه إلى المشاركة في أعمال "جنيف 2".

ويشدد الزياني على ضرورة ألا يكون لـ"أركان النظام السوري الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب أي دور في الحكومة الانتقالية أو المستقبل السياسي في سوريا."

وبخصوص الملف اليمني أشار عبد اللطيف الزياني في وقت سابق إلى أن دول الخليج تتطلع بأن تتغلب الحكمة والإرادة الوطنية اليمنية التي تراهن عليها في تجاوز أي صعوبات تعترض مسار تنفيذ المبادرة الخليجية التي نفذت بدعم من أشقائهم في دول المجلس.

ويشير الزياني إلى أن هذه المبادرة شهدت تحقيق العديد من الإنجازات في تطبيق بنودها، معبرا عن الآمال بأن يخلص مؤتمر الحوار الوطني إلى مخرجات توافقية تواكب تطلعات الشعب اليمني الشقيق في أن ينعم بالأمن والاستقرار والازدهار. ويأمل أن تتوصل اليمن إلى تجاوز كل المشكلات التي تعيق التقارب الحقيقي بين الفرقاء وينجح الحوار في بناء الوحدة الوطنية التي ستخرج اليمن من كل الأزمات.

أما بالنسبة لمصر فيرى الزياني أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يؤكدون وقوفهم مع مصر وشعبها ودعم اقتصادها، معربين عن ثقتهم فى أن مصر ستستعيد موقعها التاريخي والريادي وأهميتها المحورية للأمتين العربية والإسلامية.

يقول الزياني: "إن المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون أعرب عن ثقته فى اختيارات الشعب المصري الشقيق وحرصه على كل ما يحفظ أمن مصر واستقرارها ومقدرات شعبها، مؤكدين رفضهم التام للتدخلات الخارجية في شؤون مصر الداخلية".


الطموحات الإيرانية


ولعل تعقيدات الملف الإيراني هي من أكثر الصعوبات التي اعترضت وتعترض الأمين العام نظرا للموقف الإيراني غير الواضح من عدة مسائل تمس الخليج وأمنه.

ويعتقد الزياني أن على طهران أن تكون واضحة الرؤى في ما يخص علاقاتها بدول المجلس وإن كانت مبادراتها في الاتجاه الصحيح فعليها أن تدعم الأقوال بالأعمال، وأنها تستطيع على سبيل المثال أن تبعث بإشارة جيدة إذا سحبت قواتها من سوريا التي تقاتل لصالح الرئيس بشار الأسد، ورغم الحقائق الميدانية تنفي إيران وجود أي قوات لها في سوريا.

وتحاول إيران الظهور بمظهر المتعاون مع القضايا الدولية ومع دول الجوار. ورغم خطواتها التي فهمها الأمين العام في السياق الإيجابي ورحب بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية الست الشهر الماضي، كما رحب بالتوجه الإيراني الجديد تحت قيادة الرئيس حسن روحاني، إلا أنه أبان عن قلق دول الخليج العربية من اعتزام إيران بناء المزيد من محطات الطاقة النووية، استنادا إلى ما ذكرته وسائل إعلام إيرانية من أن طهران تجري محادثات جادة مع روسيا لبناء محطات جديدة للطاقة النووية استنادا إلى اتفاق أبرمته مع موسكو عام 1992.

ويقول عبد اللطيف الزياني بعد انتهاء القمة التي عقدت في الكويت "إن المجلس عبر عن قلقه مما أعلن عن خطط بناء مزيد من المفاعلات النووية على الخليج وهو ما يهدد النظام البيئي وسلامة المياه". وأضاف: "إن المجلس أكد أهمية التنفيذ الدقيق والكامل للاتفاق تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة".

ويضيف: "نحن نرحب بالخطاب الإيراني، وخطاب الرئيس حسن روحاني إيجابي ومجلس التعاون ودول الخليج مدت يدها عبر المراحل كلها، وكانت دائما تمد يدها لمعالجة المواضيع كافة بالحوار والتفاهم والتعاون." لافتا إلى أن "كل ما تأمله دول المجلس من إيران، بناء علاقات تعاون مثمرة، قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها"، داعيا "لتسوية المشكلات القائمة، ومن بينها الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية." الزياني لا يخفي قلقه من التقارب الأميركي الإيراني المفاجئ لكنه يرى أن ما يحصل هو خطاب بين دولتين، دون تطبيق "على الأرض إلى الآن".

كثيرة هي التحديات التي ستواجه الأمين العام لدول مجلس التعاون خاصة في ظل الحراك العالمي المتسارع وفي ظل أزمة سورية أربكت الجميع، فهل يقدر الزياني على النجاح في ردم هوة الخلافات بين دوله في بعض المسائل ويدفع بها نحو إرساء قوة إقليمية لها مكانتها العالمية وتأثيراتها الدولية.

12