عبد الله النسور.. الأردن بوابة فولاذية في عين العاصفة بسبب سوريا

السبت 2013/09/14
هناك خشية من أن تتحول سوريا إلى بلد مصدر للتطرف

دبي- دفعت الأزمة السورية وتعقيداتها والخطر الذي قد ينجر عن الحل العسكري والذي بدأت العديد من المؤشرات تشير إلى أنه قد لا يكون الخيار الوحيد، رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور إلى البوح بمواقف صادحة أبانت عن الرؤية الأردنية لما يجري حولها من صراعات، خاصة المعضلة السورية التي ملأت الآفاق وشغلت العالم بأسره وأصبحت حديث الجميع بسبب تداعياتها التي قد تربك الشرق الأوسط بأكمله، لما تشكله من خطر على المنطقة. مواقف كانت في جلها تحاول رسم المشهد كما تراه عمّان وتدافع بشدة عن خياراتها تجاه القضايا التي تهم علاقات الأردن بالعالم ودول الجوار.

في ظل حكومة النسور التي جاءت بعد أن قدم فايز الطراونة استقالة حكومته للملك، عرفت الأردن الكثير من التجاذبات السياسية وكثيرا من الخلافات حول عدد من القضايا الداخلية والخارجية.

ويذهب البعض إلى أن حكومة عبدالله النسور ستكون الحكومة الانتقالية الأخيرة، قبل انطلاق مرحلة بدء تجربة التحول نحو الحكومات البرلمانية. لكن ذلك المعطي لن يجعلها تتغاضى عن المشاكل التي باتت تقترب من حدودها وتستدعي أخذ الحيطة والحذر منها.

مشاكل داخلية فرضتها تحولات ما يسمى بالربيع العربي وما نجم عنها من محاولات إخوان الأردن استثمارها والتي باءت كلها بالفشل. كما فرض تدفق اللاجئين السوريين جراء الصراع الدائر داخل سوريا العديد من المشاكل الاجتماعية التي فرضت على الأردن وتحمّلها تكلفة إضافية باهظة الثمن.

اللاجئون الذين قال عنهم النسور:»بالنسبة للاجئين السوريين، الأعداد أصبحت هائلة جدا، السوريون في الأردن مليون وربع المليون، منهم نصف مليون لجأوا بسبب الأحداث، لكن قبلهم كان لدينا الباقي، مواردنا محدودة ووضعنا صعب، ومع ذلك لا نجد أردنيا واحدا يقول لماذا نعطي إخواننا السوريين ونداويهم ونحترمهم، هذه كله التاريخ يسجله لنا، فهذا واجبنا».


مواقف ومخاوف


لدقة المرحلة إذن بدت مواقف رئيس الوزراء الأردني محسوبة وصريحة لا تحاول أن تجمّل الوضع ولا أن تخفي الحقائق التي لم يعد هناك مجال لإخفائها.

فكانت تعبر عن اللحظة الراهنة التي تمر بها المنطقة والخطر المحدق بها، خاصة بعدما عجزت الحلول الدبلوماسية على فك طلاسم الأزمة السورية لفترة طويلة لتجعل العالم يقف على أرضية متحركة خشية أن تنفلت الأمور عن السيطرة ويكتوي الكلّ بنارها، إلا أنه وبعد المقترح الروسي بجعل الاسلحة الكيماوية لسوريا تحت الرقابة الدولية اخذت الامور تتجه نحو الابتعاد عن الخيار العسكري.

لكن النسور حذر صراحة الدول المجاورة لسوريا من أن تستعد لمواجهة كل الاحتمالات وأن أسوأها أن تتحول سوريا إلى بلد مصدّر للنشاطات التخريبية وما يعني ذلك من خطر قادم لا يستثني أحدا.

فسيناريو سقوط نظام الأسد يجب وضعه في الاعتبار لدراسة التبعات التي سيخلقها ذاك السقوط في المنطقة. لكن النسور لمّح أنه بالنسبة لبلاده فلا يوجد تخوف عليها بمعنى أن الأردن في منأى عن المخاطر، فحسب رأيه أن الأردن سيكون في خطر عندما يكون غير مستعد، لكن هو مستعد واستعداداته الأمنية والعسكرية على الحدود فائقة.

وبرغم ذلك فإن النسور لا يدّعي أن تداعيات الحرب إن حدثت لا تقلق الأردن وأنها في مأمن منها، ذلك أن «الحروب الداخلية دائما ما تُحدث بركانا وتنشر حولها، ولا يوجد بلد مجاور لحدث بحجم الحدث السوري إلا ويتأثر، مثل تركيا والعراق والأردن والحكمة والحصافة أن نكون مستعدين». كما يقول.

لكن تخوفه الحقيقي هو أن تستمر الأحداث في سوريا دون حسم لأنه ستكون هناك نتائج لا يمكن التنبؤ بها، أما إذا سقط النظام من دون أن يكون هناك بديل جاهز لضبط الأمن والاستقرار وعدم انهيار الدولة فالأمر سيكون خطيرا.

عبدالله النسور من خلال مواقفه يرى أن ما يثير القلق هو أن تؤول الأمور في أيدي جهات متطرفة وما يعنيه ذلك من تمثل للسيناريو الليبي في الأذهان.

ورغم أنه لاحظ أن الأمور بدأت تتجه لصالح التدخل العسكري، إلا أنه اعتبر أن الحالة الأقل خطرا هي التي دعا إليها ملك الأردن عبدالله الثاني وهي أن يعترف كل طرف بأن الطرف الآخر موجود، وأن يجلس معه وأن يتحدث معه حديثا واقعيا، وأن يتفقوا بوطنية مجمعة على حب سوريا، وأن ينتهوا إلى رغبات الشعب السوري دون أن يبالغ كل طرف بمطالبه، لأن صاحب المصلحة هو الشعب السوري، كما أن المبادرة الروسية بدأت تلقي بثقلها على المشهد.

لكن طبول الحرب التي قرعت لن تتماشى والرؤية الأردنية، فالحرب كما صرح النسور باتت وشيكة حسب رأيه خاصة بعد اتهام نظام الأسد باستعمال السلاح الكيميائي.

ويجزم النسور أن الأراضي الأردنية لن تستخدم لإطلاق حرب أو المساهمة في حرب على سوريا وأن عمّان دعت منذ البداية إلى حل سلمي. وأن السياسة الأردنية طيلة ثلاث سنوات وهي عمر الأزمة السورية كانت بالغة الحذر لكي لا تخرج عن الخطوط التي رسمتها لنفسها وإصرارها على عدم التدخل في القضية السورية بأي شكل من الأشكال.

أما بخصوص الحركة الاسلامية فيعتقد عبدالله النسور أنها تخطئ، إذا ظنت أن الحكومة الأردنية مطية لتنقاد وراء قراراتها، فالحرية التي أتيحت لها في الاردن لا تعني أن تكون وسيلة لتجاوز هيبة الدولة ومقاربتها الداخلية والخارجية.

وإذا كان الإخوان المسلمون يعتقدون أنهم يصنعون سياسة الأردن فهم مخطئون، فهذا ليس حقهم الدستوري ولا القانوني ولا الواقعي.

وإجمالا يرى النسور أن وضع الأردن حساس ودقيق ولا يشبه وضع أي دولة أخرى في العالم، ففي الغرب القضية الفلسطينية، والحدث السوري شمالا، وفي الشرق الحدث العراقي الذي كلما ظن البعض أن الأمور انتهت فيه تحدث قلاقل من جديد، وهذا يؤثر على دول الجوار كالاتصالات والمواصلات والسياحة والسفر والتجارة، ولذلك التأثير كبير، فالاردن في عين العاصفة.


الحديث عن الدعم الخليجي


يربط عبد الله النسور الوضع الأردني بدول المنطقة فحسب رأيه أن انهيار الأوضاع في الأردن وخروجها عن السيطر ة يعني تأثر بلدان المنطقة بذلك.

فإذا تم اختراق البوابة الفولاذية فإن التداعيات ستمس المنطقة بأكملها. ودون تلميحات وجّه النسور رسائل مباشرة إلى دول الخليج لضرورة مساندة الأردن ماليا، معتبرا ذلك مصلحة خليجية.

فحسب ما يرى النسور كانت أفغانستان حاضنة للإرهاب والآن سوريا أخذت مكانتها وأصبحت حاضنة لتفريخ التطرف. فأفغانستان كما يرى النسور هي التي فرخت كل هذا التطرف في العالم الإسلامي والآن هناك حاضنة تفريخ أخرى هي سوريا، ولذلك الذي يتوقع ألاّ يناله شيء من التطرف الذي يترعرع ويختمر في سوريا يكون مخطئا.

وإذا تصدعت الأردن التي كما يصفها النسور اللبنة الاستراتيجية للدفاع عن الدول الخليجية فإن الكلفة التي ستتحملها تلك الدول ستكون مرتفعة لتقاوم العناصر المتطرفة المتسللة من الأراضي الأردنية.

وأبان رئيس الوزراء الأردني عن مخاوفه من أن يتعذر حل الأزمة السورية وتأخر الدعم العربي والخليجي للأردن مع إمكانية اقتراب حرب خارجية، من المنطقة. كما أكد النسور أن الاردن ما زال هو «البوابة الفولاذية الآمنة في المنطقة»، خاصة أن هناك محاولات لأطراف النزاع السوري لتهريب الأسلحة والتي تم ضبطها على الحدود الأردنية السورية، و تضمنت كل أنواع الآليات «لحرب تدميرية» .

ويذهب النسور إلى أن الإخوة في الخليج يعرفون الوضع الأردني جيدا، والأسلم هو أن يساندوا الأردن لأنها قوة اعتدال وقوة استقرار في الشرق الأوسط.

فلا قدر الله وانهار الوضع الامني فيها فعلى الجميع تخيل ما سيحدث في الجزيرة العربية، وهي الحزام من العراق إلى إيران شرقا وجنوبا الى اليمن، وغربا إلى مصر والسودان وإسرائيل. ويرى النسور أنه لو وقعت حالة اضطراب في الأردن وهي على تماس مع إسرائيل، ولديها 3 ملايين لاجئ فلسطيني، وثلث مليون لاجئ عراقي، ومليون وربع لاجئ سوري، ولديها غيرهم، وإذا أصبح الأمن غير مستقر واقتربت إسرائيل من حدود بعض الدول العربية، فماذا سيكلفهم ذلك استراتيجيا، من جيوش وآلات رصد وصواريخ وسواتر إلكترونية؟

وماذا يحدث لو أن أمن الأردن الداخلي ضعف وأصبحت منطلقا لتسلل المتطرفين وتهريب الأسلحة والمخدرات إلى البلاد العربية والخليجية الشقيقة؟

لذاك يؤكد النسور أن الأردن النافذة الآمنة للأقطار الخليجية والبوابة الفولاذية، وهناك 750 كم هي الحدود السعودية الأردنية، وهي الأكثر أمنا واستقرارا وهدوءا. وتساءل رئيس الوزراء الأردني أخيرا ألا يحتاج هذا الأمن إلى صيانة وإلى دعم وإسناد؟

الدول الخليجية تدرك الدور الذي تلعبه الأردن في المنطقة وموقعها الاستراتيجي وقد قامت بدعمها في العديد من المناسبات، وترى أن المسألة السورية مسألة معقدة جدا وتتطلب الكثير من الجهود للحد من تداعياتها.

لذلك وكما ذهب عبد الله النسور فإن القضية الأمنية لاتخص دولة بعينها بل لا بد من التنسيق الأمني بين جل دول المنطقة لتجنب مخاطر أسوأ السيناريوهات للمعضلة السورية.

14