عبد الله عبد الله حليف واشنطن الأوفر حظا لرئاسة أفغانستان

الجمعة 2014/06/13
باكستان تبدي حيادا قويا حول المرشح للرئاسة الأفغانية

روالبندي (باكستان)- بعدما ساعد قبل عشرين عاما على إنشاء طالبان، بات الرئيس السابق لجهاز الأمن الباكستاني حميد غول يعتبر اليوم أن المرشح للانتخابات الرئاسية الأفغانية عبدالله عبدالله، العدو التاريخي لهذه الحركة، يشكل "الخيار الأفضل" لأفغانستان.

وإذا كانت باكستان اعتبرت لفترة طويلة متخصصة في استخدام مجموعات جهادية لممارسة نفوذ على الدول المجاورة لها وفي مقدمها أفغانستان، فإن الفضل في ذلك يعود إلى رجال مثل حميد غول الذي يعتبر "عرابا" في هذا المجال.

وهذا الجنرال السابق المتقاعد البالغ من العمر 77 عاما والذي ترأس جهاز الاستخبارات الباكستاني النافذ جدا من 1987 وحتى 1989 لا يزال لديه الكثير ما يقوله عن أفغانستان.

ومع اقتراب الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أفغانستان التي سيتنافس فيها السبت وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله والخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي اشرف غني، تبدي باكستان التي اتهمت لفترة طويلة بدعم حركة طالبان إلى حين سقوط نظامها في أفغانستان في 2001، حيادا قويا حول هذا الموضوع.

وحميد غول الذي لا يزال يقيم اتصالات مع الأوساط الأمنية، يؤكد أن بلاده ترغب قبل كل شيء بأن تكون أفغانستان موحدة ومزدهرة وفي سلام.

ويعبر غول عن تمنياته بوصول رئيس أفغاني كان مقاتلا في ماضيه. ولا يخفي في هذا الصدد تفضيله عبدالله عبدالله. وأضاف "انه يحظى بأفضلية من أجل السلام المستقبلي في أفغانستان لأنه كان مقاتلا".

كما قال "هؤلاء الذين يتعاونون معه هم أيضا مقاتلون" في إشارة إلى المرشحين لمنصب نائب الرئيس وأحدهما محمد خان، حليف زعيم الحرب النافذ الإسلامي قلب الدين حكمتيار المقرب تاريخيا من باكستان.

وألقى عبد الله منذ فترة طويلة السلاح لكي يتحول إلى سياسي محنك وتوافقي يحظى بتقدير الغرب. ويحظى بدعم مناطق الطاجيك في الشمال فيما منافسه غني يتحدر من اثنية الباشتون التي تشكل غالبية في شرق البلاد وجنوبها.

وبالنسبة لحميد غول فإن غني "ليس مقاتلا" والمتمردين لن يقبلوا ببدء "الحوار" الذي يعتبر حتميا من اجل التوصل إلى السلام "مع رجل لم يكن مقاتلا".

وخلال الاحتلال السوفيتي، اشرف غول على الحرب الأفغانية من مقر الاستخبارات الباكستانية عبر دعم المجاهدين المناهضين للسوفيت.وبعد انسحاب الجيش السوفيتي في 1989، غرقت أفغانستان في الفوضى وقام جهاز الاستخبارات الباكستاني بتدريب ودعم عناصر طالبان القادمين من الجنوب والذين سيطروا تدريجيا على البلاد عبر مقاتلتهم تحالف الشمال الذي كان يرئسه زعيم الحرب الطاجيكي أحمد شاه مسعود بطل المقاومة ضد السوفيت ومرشد عبدالله عبدالله.

وفي تلك الفترة كان حميد غول يقوم بوساطة بين الطرفين الأفغانيين. وبين 1992 و 1995 وقبل استيلاء حركة طالبان على كابول، روى انه أمضى عدة أشهر لدى القائد مسعود حيث التقى عبدالله عبدالله. وقال "كان مكلفا الاهتمام بي، وكنا نلتقي يوميا تقريبا".

وردا على سؤال حول ما إذا كان ماضي عبدالله المناهض لطالبان يمكن أن يحول دون تمكنه من إجراء حوار معهم قال "كلا، لأنه يبقى مقاتلا، وهو يحظى بالاحترام في مناطق الباشتون".

وأضاف غول انه زار أفغانستان للمرة الأخيرة في أغسطس 2001 "كضيف شرف خلال العرض الرسمي الأخير لنظام طالبان في كابول، قبل ثلاثة أسابيع على وقوع" اعتداءات 11 سبتمبر.

ومنذ ذلك الحين ترك غول الجيش لكن الهند والولايات المتحدة تشتبهان بأنه لا يزال مرتبطا بمجموعات مسلحة إسلامية. وبعد أن جعلته احد حلفائها ضد السوفيت في الثمانينيات، سعت واشنطن منذ ذلك الحين إلى إدراجه على لائحة الأمم المتحدة للإرهابيين الدوليين.

وغول المناهض جدا لأميركا يندد بالاتفاق الأمني الثنائي الذي اقترحته الولايات المتحدة على كابول لأنها ترغب في إبقاء حوالي عشرة آلاف جندي أميركي في البلاد إلى ما بعد نهاية 2016. وقد تعهد المرشحان للرئاسة الأفغانية بتوقيع هذه الاتفاقية في حال فاز أي منهما بالانتخابات.

ويرى حميد غول أن الانسحاب الأميركي السريع والكامل من أفغانستان يمكن فقط أن يؤدي إلى حوار سلام بين الأفغان.ويقول الجنرال الباكستاني السابق إن بلاده ستمتنع عن التدخل بقوة قريبا في الشؤون الأفغانية. لكن إذا كانت إسلام أباد تعتمد إستراتيجية أكثر هدوءا في الآونة الأخيرة، فإن قلة من المراقبين تعتقد بأنها ستتوقف عن مراقبة وضع هذا البلد الذي يبدو مستقبله غير واضح.

1