عبق من الماضي في الدوري الإيطالي

عبق الماضي ورائحة التاريخ وفاكهة الزمن الجميل لم يحتكرها أتلانتا هذا الموسم، فالفريق "الأزرق الداكن" قابله في الجهة الأخرى فريق "الأزرق السماوي" لاتسيو.
الأحد 2020/02/23
أتلانتا.. رقم صعب

ملامح التعافي بدأت تظهر في الدوري الإيطالي، وفصول المنافسة القوية المحتدمة باتت حاضرة بعد غياب دام سنوات في فترة الركود والسبات.

بدأت فصول هذه الصحوة منذ أشهر قليلة، حيث عاد المنتخب الإيطالي إلى الواجهة وتخطى نهائيا صدمة عدم تأهله إلى المونديال الأخير، بل “كشّر” عن أنيابه في التصفيات المؤهلة إلى يورو 2020 وحصد العلامة الكاملة في مجموعته مقتطعا بطاقة العبور باقتدار.

أما الآن وخلال هذا الموسم بالذات، يمكن القول إن الكرة الإيطالية عادت إلى “الحياة”، وربما بات من الممكن أن تستأثر في المستقبل القريب بما كان يميزها أوروبيا وعالميا منذ سنوات.

منذ أيام خاض الفريق الإيطالي أتلانتا الذي تحسّس لأول مرة في تاريخه هذا الموسم طريق التألق في دوري الأبطال مباراة قوية وحاسمة ضد فالنسيا ضمن منافسات الدور ثمن النهائي لهذه المسابقة.

لم يكن أحد يتوقع أن يتألق هذا الفريق بشكل واضح ومميز، لكنه كسر كل التكهنات واكتسح الفريق الإسباني برباعية كاملة وضعته على مشارف الدور المقبل في انتظار الحسم خلال موعد الذهاب.

لقد برهن أتلانتا، بتألقه وتقدمه في هذه المسابقة الأوروبية ولو بشكل غير مباشر، على هذه الانطلاقة الدؤوبة التي تعيشها الكرة الإيطالية، فهذا الفريق المتحفز والمتقد حماسا باغت الجميع وعكس كل التوقعات بعد أن خرج مظفرا ببطاقة تأهل إلى الدور ثمن النهائي عقب منافسة قوية في دور المجموعات.

واصل نتائجه غير المتوقعة وضرب فالنسيا ذلك الفريق المتمرس برباعية كاملة، الأكثر من ذلك أنه قدّم مستوى رائعا يجعله قادرا على مواصلة الزحف في هذه المسابقة.

لكن الأهم من ذلك أنه برهن على تعافي الكرة الإيطالية، لقد كسر هيمنة القوى التقليدية في الدوري الإيطالي، وأبى إلا أن يقتسم مع اليوفي ونابولي مسؤولية إعلاء كلمة كرة إيطاليا في سماء أوروبا.

أتلانتا هذا الفريق الفتي اليافع لكنه قليل الخبرات بالمسابقات الأوروبية بدأ يجني ثمار جهود المواسم الماضية، فبات منافسا مهابا تخشاه كل الفرق، وأصبح رقما صعبا في المنافسات المحلية. اليوم ما زال يراقب من بعيد الصراع المحتدم في أعلى ترتيب الدوري علّه يقتنص فرصته ويسمو أكثر في صورة تجاوزه المركز الرابع الذي يحتله حاليا.

عبق الماضي ورائحة التاريخ وفاكهة الزمن الجميل لم يحتكرها أتلانتا هذا الموسم، فالفريق “الأزرق الداكن” قابله في الجهة الأخرى فريق “الأزرق السماوي”، هو فريق لاتسيو الذي نجح في أن يضج المنافسة بالنشاط والحياة.

لقد أدهش فريق المدرب الشاب سيموني إنزاغي الجميع، حيث كسر القاعدة ولم يعد يلعب دورا ثانويا، هو فريق بات يراهن بقوة على اللقب.

فبعد مرور 24 جولة من بدء منافسات هذا الموسم نجح في انتزاع مركز الوصافة، نجح في تشديد الملاحقة على اليوفي، وُفّق ببراعة في أن يضفي رونقا خاصا على منافسات “الكالشيو”، ليثبت بدوره أن الكرة الإيطالية بدأت تستعيد “روحها المسلوبة”.

لاتسيو بمدرب شاب وبمجموعة من اللاعبين الذين لا يعتبرون نجوما من الصف الأول، أعاد للكرة الإيطالية جانبا من خصوصيتها المفقودة.

ففي السابق كان المنتخب الإيطالي يتألق ويبدع في منافسات كأس العالم معولا في المقام الأول على لاعبين أقوياء وأشداء لا تعوزهم الحنكة رغم أنهم لا يصنفون في العادة نجوما كبارا.

في السابق أيضا كانت الفرق الإيطالية تستحوذ في عدة مناسبات على البطولات الأوروبية بفضل الاعتماد على توهج الأداء الجماعي وليس نجومية الفرد الواحد.

وهذا ما بدأ لاتسيو يكرره هذا الموسم، فبخلاف تشيرو إيموبيلي هداف الدوري الإيطالي لا يوجد ضمن “كتيبة” الفريق الثاني في العاصمة أي لاعب مشهور عالميا، فقط هناك روح المجموعة والقدرة على تخطي كل الصعوبات.

كل هذا الأمر مكن “الفريق السماوي” من كسب التحدي، قاده إلى تحقيق سلسلة من الانتصارات المتتالية وحصد أكبر عدد ممكن من النقاط، فحقّت له الإطاحة بإنتر ميلان ومواصلة حملة “مطاردة” اليوفي المتصدر.

لكن بالتوازي مع تألق أتلانتا وبروز لاتسيو، لا يمكن إغفال هذا التقارب الكبير الذي ميّز نتائج أغلب الفرق، بل إن الفارق الذي كان جليا طيلة سنوات بين اليوفي وبقية الأندية لم يعد موجودا هذا الموسم.

وفريق “السيدة العجوز” إن كتبت له المحافظة على لقب الدوري، فإن ذلك لن يكون سهلا كالعادة، لن يقدر بكل تأكيد على حسم الصراع قبل جولات عديدة مثلما كان يحصل في المواسم الأخيرة.

23