عبود كيالي موسيقي أردني يعزف على وتر السياسة

الأربعاء 2014/02/12
عبود كيالي موسيقاه تعبّر عن هويته ووجدانه

عمّان – عبود كيالي موسيقي أردني بدأ دراسة الموسيقى منذ كان في السابعة من عمره، لكنه اختار لدراسته الجامعية مجالا أبعد ما يكون عن الموسيقى، وحصل على شهادة البكالوريوس في “الاقتصاد والعلاقات الدولية”، وشهادة الماجستير في “العلوم السياسية” من الولايات المتحدة الأميركية، وعاد إلى الأردن ولكن ظلت الموسيقى تشغله وتداعب روحه إلى أن أسس فرقة “جذور”، التقته “العرب” للحديث عن حلمه الموسيقي وعن تأسيس الفرقة.

ليس خيار الدراسة الجامعية هو الغريب فقط في حياة كيالي، بل وأيضا خيار تشكيل فرقة تُعنى بجذور الموسيقى، في حين أن الكثير من الشباب العربي يؤسس فرق الجاز والروك ويقدّم موسيقى الراب والهيب هوب فهي الأكثر انتشارا (حتى في مجتمعنا العربي الحالي)، وتعتبر طريقا قصيرة في مشوار كسب الشهرة وبالتالي المال، لكن لعبود كيالي خيار مختلف: “لم يكن عندي خيار آخر لتقديم مُنتَج موسيقي، فالعود هو امتداد طبيعي لشخصي، وهذه الموسيقى هي تعبير عن هويتي ووجداني، وأنا مع الإبداع كيفما أتى، ولكن بالنسبة إليّ الموسيقى الشرقية الآلاتية هي الطريقة الوحيدة للتعبير عما يخطر لي، وفرقة جذور هي وليدة سلسلة من التجارب بيني وبين عازف الإيقاع ناصر سلامة”.

يستطرد كيالي: “طالما أردت أن أشارك في الوسط الموسيقي بالأردن، لكن لم يكن هناك منتدى لعزف الموسيقى الشرقية الآلاتية في عمان، وفرقة “عمان للموسيقى العربية” كانت تقدّم الأعمال الغنائية فقط. فباشرنا أنا وناصر بتقديم بعض الحفلات للموسيقى الشرقية الآلاتية التي كنا نرغب في عزفها ونشرها، ومن خلال تلك الحفلات نمت العلاقة مع أعضاء الفرقة الآخرين (عازف الكمان محمد طهبوب، وعازف الكلارينت غسان أبو حلتم). هذا وبدأت تأليف الألحان التي تلائم أجواء هذه الفرقة ونوع الموسيقى التي نرغب في تقديمها، وهي تجربة ما زالت تتبلور”.


شرقي وغربي


من الملاحظ تنوّع الآلات الموسيقية في الفرقة -شرقية وغربية- مما قد يهدد بفقدان الهوية، لكن كيالي يعلن بأن الفرقة شرقية الهوية وهذه لا يُتنازع عليها، وأن تركيبة الآلات لا تؤثر بهوية الفرقة الجغرافية وبإمكان المستمع أن يلاحظ ذلك. كما يعتقد أن تركيبة الآلات تضفي كلاسيكية معينة للعزف، ويؤكد أن المنطقة العربية لديها تراث موسيقي آلاتي مهول، يستحق أن يقدم كمنتج رفيع المستوى وعلى درجة عالية من المهنية والحرفية الموسيقية. وبالتالي تركيبة الآلات تسعى لتقديم منتج عالي الجودة وكلاسيكي الهوى. حول جديد فرقة جذور وكيفية تواصل أعضائها ومعظمهم في الأردن في حين يقيم مؤسسها في واشنطن قال: “تأسست الفرقة عندما كنت لا أزال أعيش في عمّان، ومنذ أن سافرت مجددا للدراسة أصبح ظهورنا يقتصر على الفترات التي أزور فيها الأردن. هذا يصعّب من مهامنا بالتدريب الجماعي، ولكن بنفس الوقت يمهلنا المجال لتقديم شيء جديد في كل ظهور في الأردن. ونحن نعمل الآن على التحضير لتسجيل ألبوم في صيف 2014 الجاري، كما أسعى لجلب الفرقة بغية تقديم بعض العروض في أميركا لأنني أعتقد أن منتجنا جدير بالتقديم على المسارح العالمية، فهو يقدم صورة مضيئة ومغايرة للسائدة لدى الرأي العام الأميركي عن بلداننا ومجتمعاتنا، وقد خاطبت السفارة الأردنية في واشنطن ولاقت الفكرة استحسانا”.

عبود كيالي: المنطقة العربية لديها موروث حضاري وإنساني يستحق أن يأخذ مكانته بين الشعوب والأمم الأخرى


موروث حضاري


أما عن أهمية ما يقدّمه الشباب العربي من آداب وفنون في مجتمعات مغايرة وتحديدا في زمن التطرف والحروب والصراعات الدولية وولادة الثورات العربية الجديدة يستطرد كيالي قائلا: “المنطقة العربية لديها موروث حضاري وإنساني يستحق أن يأخذ مكانته بين الشعوب والأمم الأخرى. لطالما طمس هذا الموروث إما عن طريق الاستعمار أو عن طريق الاستبداد، فالاستبداد حطم شعوبنا ومجتمعاتنا وفتت حضارتنا ومحا إنسانيتنا، وسعى جاهدا على تصويرنا كحيوانات لا يصلح لها ومعها إلا الدوس بالحذاء الأمني، وأعتقد أن الطريقة الوحيدة للنهوض بأنفسنا هو كسر الجدران التي بناها الاستبداد بيننا وبين العالم، وبين أبناء الشعب الواحد”.

يختم كيالي بقوله: “أتت الثورات العربية تجسيدا لرغبة الإنسان العربي أن يعامل كإنسان ويأخذ مكانته اللائقة بين شعوب الدنيا، لدينا الكثير للمساهمة به حضاريا في العالم، شرط أن يكون لدينا المجال والحرية المتاحة لذلك. أنا شخصيا أحاول ومن خلال “جذور” أن ألفت النظر للإنسانية العربية التي يسعى العديد من الأطراف إلى وأدها -الاستبداد العسكري، أو التطرف الديني المدعوم رسميا، أو الاحتلال الصهيوني لبلادنا-. جهدي متواضع جدا ولا يرقى إلى حجم التضحيات التي يقدمها الناس في بلداننا، ولكن أي شيء يساهم في نشر الثقافة العربية ونقل صورة الإنسان العربي -وتذكير الجمهور هنا وهناك أن للعرب حضارة إنسانية عريقة- فأيّ شيء من هذا القبيل محمود”.

16