عبيد البريكي: آن الأوان لتمثل امرأة الدبلوماسية التونسية

النقابي السابق يعد بخطّة تقشف وطنية، ويرى أن الوضع الداخلي لا يسمح بصنع قوة داخلية لاتخاذ قرارات متعلقة بالسياسة الخارجية ومبنية على السيادة الوطنية.
الاثنين 2019/09/02
عبيد البريكي: فرصة توحيد القوى الحداثية التقدمية في تونس ضاعت

تونس – أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، السبت، أن القائمة النهائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية المبكرة والمقررة في 15 سبتمبر الجاري ضمت 26 اسما. كما تم في نفس التاريخ إجراء قرعة للمناظرات التلفزيونية التي ستجمع المتسابقين نحو قرطاج. وضمت المجموعة الأولى للمناظرات مرشح حركة تونس إلى الأمام عبيد البريكي، الذي أكد جاهزيته لخوض هذه التجربة التي تعيشها تونس لأول مرة.

وأعرب -خلال حضوره على شاشة “تلفزة تي.في” المحلية الخاصة- عن رغبته في أن يكون منافسه في المناظرة التلفزيونية “من يتناقض معه جوهريا في الطرح”. وعبيد البريكي هو نقابي سابق في الاتحاد العام التونسي للشغل، وشغل منصب وزير الوظيفة العمومية بحكومة يوسف الشاهد، بين أغسطس 2016 وفبراير 2017. وهو من قياديي حركة الوطنيين الديمقراطيين الماركسية اللينينية، وترأس مؤتمرها التوحيدي مع حزب العمل الوطني الديمقراطي، عام 2012. وأسس العام الماضي، حركة “تونس إلى الأمام”، وترشح باسمها.

ويعيد عبيد البريكي التذكير بموقفه السابق والقائل بعدم مشاركة حزبه في الاستحقاقين التشريعي والرئاسي، وذلك لأن الغاية، التي تبناها هو ورفاقه، كانت بهدف تجميع اليسار أو القوى الحداثية دون البحث عن مكاسب سياسية. لكنه فشل في هذه المهمة. وشهد اليسار التونسي

عبيد البريكي

تصدعا بعد خلافات دبت في الجبهة الشعبية (أكبر تكتل يساري) مع إعلان تسعة من نوابها استقالتهم قبل أشهر قليلة من الانتخابات.

وتأتي هذه الاستقالة بسبب خلافات داخلية بين حزب العمال وحزب الوطنيين الدميقراطيين، حول المرشح الموحد للانتخابات الرئاسية. ويعتقد البريكي أن الحل في تجاوز أزمة اليسار هو الابتعاد عن الرغبة في التموقع لفسح المجال لبناء نقطة التقاء تلم شتات هذه القوى.

 دفعت هذه الخلافات البريكي إلى البحث عن جبهة أوسع، لتكون هذه الجبهة هي الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي، الذي يضم كلا من ائتلاف قادرون وحركة تونس إلى الإمام وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي والحزب الجمهوري وحركة الديمقراطيين الاجتماعيين، وبتأسيسها قرر المجلس المركزي للاتحاد الدخول في الانتخابات التشريعية والانتخابات الرئاسية وبذلك تطور مفهوم “التجميع” نحو السعي لبناء تونس جديدة على” أنقاض الأخطاء السابقة”.

واعتبر البريكي أن توحيد القوى الحداثية في تونس في صف مرشح رئاسي واحد أمر مستحيل على الرغم من الدعوات المتزايدة التي تحذر من هزيمة متوقعة حال عجزت عن اختيار مرشح توافقي. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بالتضارب في الآراء ورغبة كل طرف في مساندة مرشحه الخاص، الأمر الذي يضرب دائما كل محاولات التوحيد وحشد الصفوف للسباق نحو قصر قرطاج، مضيفا أن “فرصة التوحيد ضاعت.. ولن نتنازل عن مرشحنا”.

"غدوة خير"

ببرنامج انتخابي عنوانه “غدوة خير” (غدا أفضل)، يدخل البريكي سباق الرئاسة مع تأكيده أنه “لن يبيع وهما ولن يشتري ذمما”. وبينما يلوّح بالجمع بين الواقعية والطموح في برنامجه مع انتهاج الصدق، يعد المرشح للرئاسة بخطّة تقشف وطنية، أو ضغط على النفقات كما يحلو له تسميتها، تبدأ بالتخفيض 30 بالمئة في ميزانية الرئاسة وراتب الرئيس مع التقليص في عدد المستشارين، وإعادة مراجعة النظام السياسي والانتخابي عن طريق حوار وطني ونقاش موسع لجميع مكونات المجتمع قصد تغيير الدستور.

ولا يُغفل العضو المؤسس لحركة الوطنيين الديمقراطيين ورفيق السياسي الراحل شكري بلعيد عزمه -في صورة بلوغه كرسي قرطاج- على إعادة فتح ملفات عالقة، على غرار ملف شبكات التسفير نحو بؤر التوتر والاغتيالات السياسية في تونس وأحداث 4 ديسمبر حيث تم الاعتداء على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، ووصولا إلى ملف الجهاز السري لحركة النهضة، مؤكدا أن “للمؤسسة العسكرية القدرة على غلق هذا الملف”.

عبيد البريكي

وبخصوص رؤيته للسياسة الخارجية وملف الأمن القومي، يعتقد البريكي أن السيادة الوطنية هي حلقة الوصل بين الداخل والخارج، ويرى المرشح للرئاسية أن الوضع الداخلي لا يسمح بصنع قوة داخلية لاتخاذ قرارات متعلقة بالسياسة الخارجية ومبنية على السيادة الوطنية، مع ملازمة الحياد وعدم الانجراف والاصطفاف ضمن المحاور الإقليمية.

ومن جهة أخرى يشدد البريكي على إعادة العلاقات مع سوريا، مؤكدا أن مكان سوريا هو الصف العربي. ويرى أن تونس يمكن أن تلعب دورا أكثر أهمية في صورة تمسكها بالحياد وجمع الأطراف المتخاصمة أو المتنازعة -في الملف الليبي والجزائري على حد سواء- على طاولة حوار مستمدة من تجربة الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي والذي كُلل بجائزة نوبل للسلام.

قرارات جريئة

“آن الأوان لتمثل امرأة الدبلوماسية التونسية”، هكذا قال عبيد البريكي بنبرة واثقة، موضحا أنه في صورة فوزه بالانتخابات سيقوم بتعيين امرأة على رأس وزارة الخارجية، ويؤكد أن امرأة على رأس وزارة الخارجية ستفلح أكثر مما فلح من سبقها، مشيدا بنجاح الدبلوماسيات في أوروبا والعالم.

ولا تقف رؤية البريكي هنا فقط بل يقرّ بضرورة تعيين عسكري على وزارة الدفاع، استنادا إلى أن الجيش الوطني التونسي أدرى بالملفات الأمنية التي تخص الدفاع عن حرمة البلاد والحدود والحرب على الإرهاب بل وحتى إنهاء ملف الجهاز السري.

وتطرق في ختام مداخلته التلفزيونية إلى صلاحيات رئيس الجمهورية، ويؤكد مرشح حركة تونس إلى الأمام للرئاسية، على دور الرئيس كقوة اقتراح ومبادرة تشريعية، يستقيها من اللقاءات الدورية للمعارضة والمنظمات النقابية والمجتمع المدني. وأبدى اهتماما بالغا بملف حقوق الإنسان مع دعوته إلى ضرورة أن يتمسك الرئيس بالمكتسبات التي حققتها تونس في هذا المجال في ظل ما يكفله الدستور، بما في ذلك ملف المساواة في الميراث ودحض حكم الإعدام ليكون المؤبد أقسى الأحكام مع إيقاف صلاحية الرئيس المتعلقة بمنح العفو عن مساجين القتل والإرهاب.

7