"عبير العراق" تغريدات صحافي عن تاريخ بلاده

فرات العاني يروي تاريخ العراق من الحرب مع إيران إلى العقوبات والحصار وصولا للاجتياح الأميركي وولادة جماعات متطرفة فيما بعد.
الاثنين 2019/11/18
فرات العاني: متفائل بحدوث تغيير بفضل التظاهرات التي يقودها جيل شاب لم يعش اجتياح العام 2003

دبي - اعتبر الصحافي الفرنسي العراقي فرات العاني، الحائز قبل فترة قصيرة على جائزة ألبير- لوندر العريقة عن كتابه “عبير العراق”، أن العراقيين خرجوا إلى الشوارع لإعادة بناء هوية جديدة.

ويتظاهر الآلاف من العراقيين في عدة مناطق منذ الأول من أكتوبر ضد الطبقة السياسية الحاكمة التي يتّهمونها بالفساد والطائفية، في إطار حركة احتجاجية ضخمة قتل فيها أكثر من 300 شخص.

وقال العاني لوكالة فرانس برس في مقر إقامته في دبي “كفى تصنيف العراقيين على أنّهم سنة وشيعة، أكراد وعرب”، مضيفا أنّ المتظاهرين الشبان “لا يريدون فقط إعادة بناء الطرق والمباني، لكنّهم يسعون لإعادة بناء الهوية العراقية وهذا أمر حيوي لمستقبل البلاد”.

ويحتل العراق المرتبة الثانية عشرة في لائحة أكثر الدول فساداً في العالم بحسب منظمة الشفافية الدولية.

ويشكل الشباب 60 بالمئة من عدد سكان هذا البلد البالغ 40 مليون نسمة. وتصل نسبة البطالة بينهم إلى 25 بالمئة، بحسب البنك الدولي. وكانت البطالة من أهم دوافع الاحتجاجات.

وفي كتابه “عبير العراق”، يروي العاني تاريخ العراق من الحرب مع إيران (1980 – 1988)، إلى العقوبات والحصار، وصولا إلى الاجتياح الأميركي في 2003 وولادة جماعات متطرفة بعد ذلك.

والكتاب عبارة عن وثائقي برسوم تلخّص عددا كبيرا من التغريدات التي نشرها الصحافي في 2016 وتناول فيها رحلة له إلى العراق في سنة 1989 حين كان في التاسعة من العمر.

واعتبرت لجنة تحكيم جائزة ألبير- لوندر التي تكافئ الصحافيين، بعد منحه مكافأة أفضل كتاب في نهاية أكتوبر الماضي، أن العمل عبارة عن “مفاجأة أدبية” من حيث الشكل إذ إنه يرتكز على تغريدات.

وقال العاني إن “عبير العراق” يشرح كيف غرق هذا البلد في جحيم الحرب.

وبحسب العاني، فإنّ العراق “السعيد” بالنسبة إليه هو ذاك الذي زاره قبل نحو 30 سنة.

وقال الكاتب المولود في فرنسا “والدي، المعارض لصدام حسين والمنفي في باريس، أخذني للمرة الأولى إلى العراق. كان عمري تسع سنوات في 1989، وهي سنة السلام الوحيدة في السنوات الأربعين الأخيرة”.

وأهدى العاني الكتاب لوالده الذي توفي قبل ثلاثة أسابيع تقريبا من نيل الكتاب الجائزة، لأن “العراق الذي أعرفه، والعراق الذي رأيته، والعراق الذي ضاع مني، هو أيضا تاريخ والدي”.

وتُعتبر الاحتجاجات غير مسبوقة في التاريخ العراقي الحديث. وقد بدأت عفوية بسبب الاستياء من الطبقة السياسية برمتها، وصولاً حتى إلى رجال الدين.

وقال العاني قال إنّه متفائل بحدوث تغيير بفضل التظاهرات التي يقودها جيل شاب “لم يعش اجتياح العام 2003”.

وذكر أنّه ينوي العودة إلى العراق للعمل على مشروع طويل الأمد، يشمل مسؤولين سياسيين ومواطنين عاديين، من دون أن يحدّد طبيعة المشروع.

18