عبير موسي تعتصم في البرلمان لمواجهة النهضة

رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر تتمسك بمساءلة رئيس البرلمان في جلسة عامة بعد أن أجرى اتصالات وصفها مراقبون بالمشبوهة مع جهات محسوبة على إخوان ليبيا.
الجمعة 2020/05/15
عبير موسي تدخل في اعتصام مفتوح

تونس- أعلنت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي الدخول في اعتصام مفتوح قالت “إنه قد يتواصل حتى 5 سنوات”، تنديدا بالمضايقات التي تتعرض لها من قبل رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي.

وقالت موسي في مقطع فيديو مصور بثّته على صفحتها الرسمية بموقع فايسبوك “الاعتصام متواصل لأسبوع أو شهر أو سنة أو حتى 5 سنوات، وسنبقى في اعتصام وسنواصل التفاعل مع الرأي العام الوطني والدولي في إطار القانون”، مؤكدة أنها ستقاطع أعمال مكتب البرلمان الذي وصفت أشغاله بالمسرحية.

ويأتي إقرار الاعتصام تنديدا بطريقة تسيير الغنوشي لدواليب البرلمان واحتجاجا على تدخل نواب حركة النهضة لمنعها من ممارسة مهامها البرلمانية، بالإضافة إلى المضايقات المسلطة على نواب كتلتها البرلمانية بسبب مواقفهم من تنظيم الإخوان المسلمين.

وأضافت موسي “لن يتم فك الاعتصام لأي سبب كان إلا في صورة تنفيذ مطالب الحزب المتمثلة في طرح مساءلة راشد الغنوشي للتصويت في جلسة عامة، وإصدار إدانة رسمية لما قام به النائب عن ائتلاف الكرامة الإسلامي سيف الدين مخلوف والتعهد بعدم التعرض للكتلة وباحترام الدولة المدنية”.

تعتبر رئيسة الحزب الدستوري الحر من أشد الأصوات المعارضة للإسلام السياسي، حيث تتهم النهضة بالتسبب في نشر الإرهاب

ومنذ صعودها إلى البرلمان التونسي، مثلت رئيسة الحزب الدستوري الحر حجر عثرة أمام أجندات حركة النهضة الإسلامية داخل البرلمان وخارجه، ما جعلها عرضة للاستهداف الذي وصل حد توفير حماية أمنية لها بعد ورود تهديدات جدية بتصفيتها.

وتتمسك موسي بمساءلة الغنوشي في جلسة عامة بعد أن أجرى اتصالات وصفها مراقبون بالمشبوهة مع رئيس مجلس الدولة الليبي خالد المشري المحسوب على إخوان ليبيا، في وقت تصاعد فيه الاقتتال في الجارة ليبيا وتكثفت فيه التحركات التركية القطرية الداعمة لحكومة الوفاق على الأراضي التونسية.

وتفاقم الجدل في تونس بشأن الموقف الرسمي من الأزمة الليبية في ظل تحركات غير منسجمة بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي يحاول الدفع باتجاه الحياد ويكتنف موقفه الكثير من الغموض، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي الذي لا يخفي تحمسه لحكومة الوفاق في طرابلس، ما انعكس سلبا على المشهد السياسي في الداخل ودفع أحزابا سياسية إلى التحذير من الزّج بالبلاد في سياسة المحاور وتوريطها في العدوان على الجارة ليبيا.

زهير المغزاوي: راشد الغنوشي أحد أسباب التوتر داخل البرلمان
زهير المغزاوي: راشد الغنوشي أحد أسباب التوتر داخل البرلمان

وإلى جانب موسي، حذّرت قوى سياسية أخرى من نوايا أنقرة استغلال تونس لأغراض عسكرية وعبّرت عن رفضها بشدة لأيّ نشاط تركي على الأراضي التونسية، فيما تشير مصادر دبلوماسية إلى أن أنقرة تسعى إلى توفير طريق إمداد لميليشيات طرابلس انطلاقا من تونس بعد أن أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة إيريني لمراقبة تدفق الأسلحة إلى ليبيا.

وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن استخدام تركيا سرا لقواعد عسكرية في تونس كمنطلق لدعم ميليشيات حكومة الوفاق في ليبيا في نزاعها ضد الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وهو ما تنفيه تونس بشدة.

والخميس، قال الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي (شريك الحكم) في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن “من حق عبير موسي المطالبة بمساءلة راشد الغنوشي”، مؤكدا أن “راشد الغنوشي أحد أسباب التوتر داخل البرلمان”.

واتهم المغزاوي حركة النّهضة بالولاء للأجندات التركية والقطرية في المنطقة، قائلا “النهضة مساندة لسياسات أردوغان في ليبيا وسوريا”. وأكد أن حزبه يختلف سياسيا مع الحزب الدستوري الحر، لكن الأخير وصل إلى البرلمان عبر الانتخابات ومن حقه التعبير عن رأيه واتخاذ مواقف مما يجري في البرلمان والحكومة.

وتعرف تونس منذ بناء دولة الاستقلال بتوازن المواقف الدبلوماسية وعدم الانجرار لسياسة المحاور والاصطفاف، لكن منذ وصول الإسلاميين إلى الحكم ممثلين في حركة النهضة، تسود مخاوف من انزلاق تونس إلى سياسة المحاور مع دفع تركي قطري لإقحام البلاد في هذا الخندق ضمن أجندة التوسع والنفوذ الإقليمي وإسناد المشروع الإخواني في المنطقة.

وليست هذه المرة الأولى التي تدخل فيها موسي في اعتصام مفتوح رفضا لتعرضها لانتهاكات وعنف لفظي، حيث دخلت في ديسمبر الماضي في اعتصام في البرلمان رفضا لتهجم نواب النهضة عليها كذلك.

وتعتبر رئيسة الحزب الدستوري الحر من أشد الأصوات المعارضة للإسلام السياسي، حيث تتهم النهضة بالتسبب في نشر الإرهاب بعد ثورة يناير 2011 وجعل تونس حاضنة للتطرف داعية إلى محاسبة قياداتها قضائيا.

وتدعو رئيسة الحزب الدستوري الحر إلى تتبع قيادات حركة النهضة قضائيا، متهمة إياهم بالتسبب في نشر الإرهاب بعد ثورة يناير 2011 وجعل تونس حاضنة للتطرف.

وفي وقت سابق حذرت موسي من مساعي حركة النهضة للسيطرة على المشهد السياسي في البلاد، تمهيدا لحسن سير أجنداتها المحلية والإقليمية دون رقيب ولا حسيب. وقالت موسي في حوار لوكالة الأنباء الألمانية إن “التنظيم الإخواني يسعى منذ مجيئه إلى تونس إلى الانفراد بالمشهد السياسي والهيمنة على كل مفاصل الدولة”.

وأضافت “رصدنا ضمن تحركات هذا التنظيم وجود محاولات ومشاريع بمجلس النواب لتشكيل ائتلاف سياسي تتم بلورته جرّاء التقارب بين رئيس البرلمان وبين بعض القوى المدنية وبهذا ستتجدد الهيمنة الإخوانية على البرلمان، لينفي الرأي المخالف”.

تفاقم الجدل في تونس بشأن الموقف الرسمي من الأزمة الليبية في ظل تحركات غير منسجمة بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي يحاول الدفع باتجاه الحياد ويكتنف موقفه الكثير من الغموض

وتسعى حركة النهضة (الكتلة البرلمانية الأكبر) إلى محاصرة تحركات الحزب الدستوري الحرّ عبر التهديدات الصادرة عن أنصارها تارة وعبر التحالفات السياسية بالبرلمان تارة أخرى.

وتحاول الحركة الإسلامية عبر هذه التحركات إعطاء الانطباع بأنها ليست وحدها محل انتقاد الحزب الدستوري الحر وإنما أيضا بقية الأحزاب السياسية ذات الخلفية العلمانية.

وكثيرا ما توكل النهضة لحليفها الإسلامي (ائتلاف الكرامة) مهمة مهاجمة الحزب الدستوري الحر بدلا عنها لتنخرط في ما بعد في مساندته، وذلك وفقا لسياسة تبادل الأدوار التي دأبت الحركة عليها منذ وصولها إلى البرلمان بعد ثورة يناير 2011.

ويؤكد الحزب الدستوري الحر أن برنامجه السياسي يتمثل في إخراج الإخوان من حكم تونس في كنف القانون وبقوة الصندوق وبقوة الحجة وبإنارة الرأي العام بشأن أجندات الإسلام السياسي في تونس، وهو ما يثير حفيظة أنصار حركة النهضة.

4