عبير موسي تفتح ملف سيطرة النهضة على وزارة العدل

القضاء التونسي يحقق في لقاءات برلمانيين إسلاميين بإرهابيين مسجونين.
الثلاثاء 2020/06/16
التحكم في وزارة العدل من وراء الكواليس

فتحت زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي سجالا جديدا مع حركة النهضة الإسلامية يتعلق بهيمنة الحركة على وزارة العدل التونسية بعد أن رصدت وجود اتصالات بين نواب عن الحركة وإرهابيين في السجون في وقت عاد فيه شبح الاغتيالات يخيم على الأجواء في تونس بعد تلقي موسي تهديدات جدية بالتصفية الجسدية.

تونس - تواجه حركة النهضة الإسلامية اتهامات جديدة هذه المرة بالسيطرة على وزارة العدل واختراق مصلحة السجون داخلها، وذلك بعد أن تحدثت زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي عن تلقيها تهديدات جديدة بالتصفية الجسدية.

وخلال مؤتمر صحافي عقدته الثلاثاء اتهمت عبير موسي قيادات من النهضة باختراق مصلحة السجون التابعة لوزارة العدل من خلال تنظيم لقاءات مع إرهابيين قادمين من ليبيا.

وهذه الاتهامات لحركة النهضة بوضع يديها على وزارة العدل ليست وليدة اللحظة، لكنها لأول مرة تستهدف الذهاب بها إلى أروقة المحاكم وغيرها من أجل محاسبة المتورطين في ذلك ووقف  “العبث” بهذه الوزارة السيادية.

وتتهم حركة النهضة بالتلاعب بالترقيات والمناصب والانتدابات داخل إدارات وزارة العدل خاصة إبان الفترة التي تولت فيها قيادة الوزارة (2013 – 2014)، ما أتاح لها السيطرة عليها وهي الوزارة التي يريدها التونسيون أن تكون بمنأى عن التجاذبات السياسية.

ومكّن هذا التلاعب الحركة من بسط نفوذها على وزارة العدل وبالتالي التحكم في قرارات القضاء وإدارات السجون التي يتواجد فيها متهمون بالإرهاب ولهم علاقة بالنهضة على غرار مصطفى خذر الذي يتهم بقيادة الجهاز السري للحركة وهو جهاز مواز للأمن التونسي والتورط في الاغتيالات السياسية.

وتولى نورالدين البحيري، الذي يرأس الآن كتلة حركة النهضة في البرلمان، قيادة وزارة العدل في 2013.

واتسمت المرحلة التي تولى فيها البحيري وزارة العدل بأزمات متعددة وعاصفة هزت الوزارة بعد إقالات وعزل لقضاة وغيرهم من كفاءاتها خاصة الذين يديرون مصالح السجون.

وفي تصريح لـ”العرب” قالت فاطمة المسدي وهي ناشطة سياسية وبرلمانية سابقة إن “حركة النهضة تتحمل مسؤولية التجاوزات التي حصلت في جهاز القضاء ووزارة العدل عموما”.

وتشير المسدي، التي رأست في وقت سابق لجنة التحقيق في شبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر داخل البرلمان التونسي، إلى أن “حركة النهضة أمنت لقاءات بين شيوخ متطرفين ومسجونين لدمغجتهم ومن ثم إطلاق سراحهم للانضمام إلى تنظيمات إرهابية مستغلين في ذلك نفوذهم في وزارة العدل”.

فاطمة المسدي: النهضة تتحمل مسؤولية تجاوزات حصلت في وزارة العدل
فاطمة المسدي: النهضة تتحمل مسؤولية تجاوزات حصلت في وزارة العدل

وتابعت أن نورالدين البحيري قام بالتلاعب بالترقيات خلال قيادته للوزارة.

ويرى مراقبون أن هذا التلاعب كان له دور بارز في تمكين حركة النهضة من تثبيت أشخاص موالين لها للقيام بمهام تخدم الحركة أو للتستر على بعض الملفات.

وتأتي هذه المستجدات بعد أن مثلت وزارة العدل مسرحا في وقت سابق، وحتى الآن، للتجاذب بين حركة النهضة الإسلامية ومناوئيها حيث يدفع الإسلاميون نحو الهيمنة على الوزارة التي تكتسي أهمية قصوى خاصة أنها تحتضن إدارات السجون والإصلاح والقضاء وغيرها.

وهذه الاتهامات تزيد من عزلة النهضة التي خاضت العام الماضي معركة شرسة للحيلولة دون تمكّن معارضيها من قيادة وزارة العدل.

ويعود رفض حركة النهضة التخلي عن الوزارة لشخصية غير متحزبة أو من خارج دائرتها إلى الملفات التي قد يفتحها الوزير على غرار التجاوزات التي  شهدتها الوزارة في وقت سابق والتي يتحمل فيها البحيري مسؤولية كبيرة.

ورفضت آنذاك النهضة تمكين حزب التيار الديمقراطي (يسار اجتماعي) من قيادة الوزارة، مؤكدة بذلك المخاوف التي تختلج الحركة من خروج الوزارة عن سيطرتها. وكانت الاتهامات للحركة قد طاولتها من كل حدب وصوب حيث اتهمت النقابة العامة للسجون في تونس في وقت سابق البحيري بإضعاف المؤسسة السجنية عن طريق التعيينات العشوائية التي قام بها لعدد من “أتباعه”، مشيرة إلى أن هناك عددا من المسؤولين الفاسدين تمت ترقيتهم خلال فترة البحيري رغم أنهم متورطون في قضايا خطيرة.

وتشدد المسدي على أن حركة النهضة “استغلت وزارة العدل والقضاء لابتزاز رجال الأعمال ومعارضيها خاصة بعد أن فقدت التمويل الأجنبي، ما جعلها تعول على الاستيلاء على أموال التونسيين وخاصة رجال الأعمال منهم”.

وأمام هذه الوضعية المعقدة يحاول القضاء التونسي خلال الظرف الراهن كشف حقيقة تحركات الإسلاميين في السجون في هذا الوقت الذي يتسم بتصاعد التوتر على الساحة السياسية وعودة شبح الاغتيالات إلى الواجهة.

وأعلنت وزارة العدل أنها ستحقق في اللقاءات التي جمعت نوابا عن حركة النهضة بإرهابيين مودعين في سجون بالعاصمة.

وقالت عبير موسي إنها تلقت تهديدات جديدة بالاغتيال بعد سلسلة لقاءات جمعت قيادات من النهضة بإرهابيين مسجونين.

وتُعد موسي أحد أبرز الوجوه المعارضة لحكم حركة النهضة في تونس حيث تسعى للإطاحة برئاسة راشد الغنوشي للبرلمان وتتهم حزبه بالارتباط بجماعات إرهابية.

وفي أحدث خطوة لها لإحراج حركة النهضة دفعت موسي بلائحة تهدف إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا داعية النهضة إلى التبرؤ من التنظيم الدولي.

وتسعى موسي لحشد معسكر الأحزاب التقدمية التي تحمل لواء الدفاع عن مدنية الدولة للإطاحة بالنهضة وقلب موازين القوى داخل البرلمان التونسي مستفيدة من تحركات الغنوشي ونوابه “المشبوهة” سواء داخليا أو خارجيا.

4