عبير موسي تكسب حلفاء جددا في البرلمان وتضيّق الخناق على الغنوشي

النهضة تخسر تحالفاتها في البرلمان: لائحة ضد الغنوشي تحصل على دعم 94 نائبا.
الجمعة 2020/06/05
تسجيل نقاط سياسية حاسمة

تونس - نجحت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر في زيادة كتلة الغاضبين داخل البرلمان التونسي على راشد الغنوشي رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة. وبعد أن حصلت لائحة الاتهام الموجهة ضد دبلوماسية الانحياز، التي قادها تجاه الملف الليبي، على دعم كتلة الدستوري الحر وعدد قليل من النواب، جعلت مجريات جلسة الأربعاء وما حفل بها من تحايل وتهرب ومناورات من الغنوشي وكتلته في البرلمان، اللائحة تحصل على دعم 94 نائبا بعضهم من الكتل المشكلة للتحالف الحكومي، فيما اعترض 68 نائبا (من النهضة وحليفها ائتلاف الكرامة)، واحتفظ 7 نواب بأصواتهم.

مصطفى بن أحمد: تراجع النهضة يفتح الطريق أمام توسع صف المعارضة داخل البرلمان
مصطفى بن أحمد: تراجع النهضة يفتح الطريق أمام توسع صف المعارضة داخل البرلمان

وعلى الرغم من سقوط اللائحة، إلا أنها مكّنت عبير موسي من تسجيل نقاط سياسية حاسمة على حساب رئيس البرلمان وحركة النهضة، وأفضت إلى توسيع دائرة المعارضة وكسب حلفاء جدد تمهيدا لمرحلة جديدة داخل البرلمان. كما أنها زادت في إظهار الغنوشي في موقع ضعيف خاصة بعد عجزه عن إدارة الحوار وتحمل النقاشات الساخنة في الجلسة، ما سيوسع دائرة المطالبين باستقالته أو إقالته لتحرير أداء البرلمان.

وقال نواب ومحللون سياسيون إن عبير موسي اخترقت تحالفات الغنوشي بشكل لافت وحاصرته في حدود ضيقة، لافتين إلى أن قلب تونس، صاحب الكتلة الثانية في البرلمان، تحرر من صفته كتابع لحركة النهضة، وصوت أغلب نوابه سواء المستقيلون أو غير المستقيلين، لفائدة اللائحة، وأرسلوا إشارة قوية إلى الغنوشي مفادها أن الحزب لم تعد تغريه الوعود ولم يعد يقبل محاولات استثماره من النهضة لتحقيق مكاسب داخل التحالف الحكومي.

وبالإضافة إلى كتلة الحزب الدستوري الحر صاحبة المبادرة (16 نائبا)، صوتت بنعم حركة الشعب (14 نائبا)، وهي جزء من الكتلة الديمقراطية، وكتلة قلب تونس (28 نائبا)، وكتلة الإصلاح (16 نائبا)، وكتلة تحيا تونس (14 نائبا)، والكتلة الوطنية (9 نواب)، وكتلة المستقبل (9 نواب)، فضلا عن عدد من النواب غير المنتمين إلى الكتل من بينهم الصافي سعيد وفيصل التبيني.

وما يلاحظ أن حركة الشعب، وهي حليف حكومي، خيرت النأي بنفسها عن الغنوشي وانحازت إلى مواقفها الإقليمية المعارضة للتدخل التركي، فيما خير التيار الديمقراطي الحفاظ على شعرة معاوية مع النهضة وعدم الانحياز إلى صف الغاضبين، وإلا كان وفر النصاب الكافي لسحب الثقة من الغنوشي.

وقال النائب بالبرلمان عن كتلة تحيا تونس (شريك في الحكم)، مصطفى بن أحمد في تصريح خاص لـ”العرب” إن “رفض اللائحة خلق انقلابا في موازين القوى داخل البرلمان لأن التحالف مع النهضة حصل على 68 صوتا، متأخرا بـ24 صوتا عن الرؤية الجديدة”.

واعتبر “أن تراجع النهضة يفتح الطريق أمام توسع صف المعارضة داخل البرلمان، إذا واصلت الحركة الإسلامية سياسة الهروب إلى الأمام”.

عبير موسي اخترقت تحالفات الغنوشي بشكل لافت وحاصرته
عبير موسي اخترقت تحالفات الغنوشي بشكل لافت وحاصرته

ولاحظ بن أحمد أن “حركة النهضة خسرت حليفا مهما داخل البرلمان وهو حزب قلب تونس”.

وأكد النائب بالبرلمان عن كتلة الحزب الدستوري الحر ثامر سعد أن “حصول اللائحة على 94 صوتا هو في حد ذاته انتصار باهر ضد المنظومة القائمة لتنظيم الإخوان المسلمين”.

وأضاف سعد في تصريح لـ”العرب” “نجحنا في تجميع القوى الحداثية والمدنية حول هدف موحد، حيث أفضت عملية التصويت إلى بروز نواة جديدة تمثل الأغلبية مقارنة بتنظيم الإخوان. والجبهة الجديدة والمعتبرة ستواجه الطرف المقابل، ومع تقدم الزمن ستنقلب الموازين بين صفي السلطة والمعارضة”.

ثامر سعد: انتصار باهر ضد المنظومة القائمة لتنظيم الإخوان المسلمين
ثامر سعد: انتصار باهر ضد المنظومة القائمة لتنظيم الإخوان المسلمين

وفي الاتجاه ذاته ذهب زميله النائب عن كتلة الحزب الدستوري الحر محمد كريم كريفة، في تصريح لوسائل إعلام محلية، بقوله “إن الجلسة العامة في البرلمان والتي تم خلالها إسقاط اللائحة التي قدمها حزبه لمنع أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، كانت إيجابية”.

وأوضح كريفة، أنه منذ انطلاق الجلسة تم العمل على وضع كتلة الدستوري الحر في عزلة، “لكن ما يقرأ إيجابيا خلال هذه الجلسة أن جميع الكتل الوطنية الحداثية تجمعت وظهر شقان، الأول مع المحور القطري في ضرب ليبيا وشق آخر وقع عريضة سحب الثقة من راشد الغنوشي”، مشيرا إلى أن “جلسة التصويت أرعبتهم (النهضويين) باعتبار أنه تكونت كتلة ضدهم”.

يذكر أن الحزب الدستوري قام بتعديل اللائحة وسحب أي إشارة تخص أي دولة بطلب من بعض الكتل الأخرى، مقابل التصويت لها.

وعلى الرغم من اختلاف الكثير من النواب مع عبير موسي في الرؤى والأفكار، إلا أنهم التقوا معها في اتجاه واحد وهو مطالبة الغنوشي بالتزام تقاليد عمل المؤسسات في تونس، وعدم السطو على مهام رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.

ومن شأن هذا التطور اللافت في تحالف الكتل النيابية أن يؤسس لأرضية سياسية جديدة توسع من دائرة المعارضة بالبرلمان وتضيّق الخناق على الغنوشي وحزبه، وتسمح للكتل وممثليها بتقديم مبادرات ولوائح جديدة ليس فقط بمواجهة تمرد رئيس البرلمان على التقاليد، ولكن أيضا عبر سن قوانين تساهم في تحسين الأوضاع وتضع الحكومة تحت ضغط أقوى.

وأعلن رئيس كتلة الإصلاح الوطني في مجلس نواب الشعب حسونة الناصفي، الخميس عن طرح لائحة جديدة في البرلمان ترفض التدخل الأجنبي في الملف الليبي.

وقال الناصفي في تصريح لإذاعة محلية “إن هذه اللائحة ستكون مبادرة لرفض التدخل الأجنبي في الدول الصديقة والشقيقة”، معتبرا “أن كتلتي” حركة النهضة وائتلاف الكرامة تشرّعان لما تفعله تركيا مهما كانت الطرق والأساليب حتى لو كان التدخل عسكريا ومسلحا”، مضيفا أن الكتلتين تدعمان تركيا للتدخل في ليبيا والقضاء عليها.

1