عبير موسي: حيل النهضة لن تنطلي على أحد

رئيسة الحزب الدستوري الحر التونسي تتوقع فشل أي صفقات قد تشهدها الفترة القادمة بين أقطاب الحكم في إطار الاستعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
الثلاثاء 2019/03/26
عبير موسي تؤكد أن حزبها سيكون الحصان الأسود في السباق الانتخابي

القاهرة- نفت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر التونسي أن يكون ارتفاع أسهمها وأسهم حزبها في الفترة الماضية سببه المباشر هو الاعتماد على خطاب شعبوي يناهض الإسلاميين، وشددت في المقابل على أن السبب الحقيقي وراء تزايد الشعبية يكمن في التواصل مع المواطن والتركيز على قضاياه الاقتصادية والاجتماعية.

وتوقعت موسي فشل أي صفقات قد تشهدها الفترة القادمة بين أقطاب الحكم في إطار الاستعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في وقت لاحق من العام الجاري.

وقالت "النهضة، فرع الإخوان في تونس، هي من تحرك كل الخيوط، وهي منهمكة الآن بإعداد طبخة سياسية تجمعها إما بحزب النداء ومؤسسه (الرئيس الباجي قائد) السبسي أو بأقوى الفروع المنشقة عنه وهو حزب تحيا تونس الذي ينتمي له (رئيس الوزراء يوسف) الشاهد، وقد تحاول حتى الجمع بينهما. فالنهضة بالنهاية لا تستطيع أن تحكم بمفردها أو أن تكون بالواجهة، إذ لا بد لها من حزب حداثي أو أكثر يقبل الشراكة معها ويكون أكثر قبولا على الساحة الدولية، في ظل تصاعد الربط بين حركات الإسلام السياسي والإرهاب".

أزمة ثقة

ورجحت موسي أن النهضة لم تقرر بعد من سيكون حليفها الرئيسي في المرحلة القادمة، وقالت "النهضة لا تزال تفاضل بين السبسي والشاهد من حيث القدرة على تحقيق مصالحها، فالسبسي يملك أوراقا سياسية مهمة ويترأس مجلس الأمن القومي، الذي يناقش حاليا ملف الجهاز السري للحركة وعلاقته بالاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس خلال السنوات الماضية، أما الشاهد، فهو المسيطر حاليا على الجهاز التنفيذي للدولة، وإن كانت النهضة تخشى طموحه السياسي وتحاول من حين لآخر تحذيره عبر لقاءات تجمعها بأشد خصومه حافظ السبسي نجل الرئيس ورئيس الهيئة السياسية للنداء".

موقفنا بخصوص سوريا واضح، نحن ندعو لإعادة العلاقات معها، ونعتبر قطع العلاقات قرارا لا يتماشى مع ثوابت السياسة الخارجية التونسية

ولم تتردد موسي، التي يلقبها البعض بـ"المرأة الحديدية"، في التأكيد على ثقتها في أن حزبها سيحقق مفاجأة وسيكون الحصان الأسود في السباق الانتخابي، وقالت "الطريق مفتوح أمامنا، فالنهضة مكروهة من الشارع بعد فضح مسؤوليتها عن الإرهاب ونشر التطرف ولم يعد ينطلي على أحد حديثها عن المدنية والوسطية أما النداء فيواجه، إلى جانب الانشقاقات، أزمة ثقة بقواعده الانتخابية، فناخبوه لم ينسوا أن حزبهم نكث بوعوده لهم في انتخابات 2014، وبدلا من أن يزيح الإخوان من الحكم تحالف معهم، أما تحيا تونس فلن يحصد سوى الرفض والغضب الشعبي على خلفية الأداء الضعيف الذي حققه الشاهد خلال رئاسته للوزراء، والذي كان من بين مظاهره وفاة 12رضيعا داخل أحد المستشفيات".

وشددت "نحن نحتل اليوم موقعا متقدما جدا من حيث الشعبية والالتفاف الجماهيري بكل الولايات، نعم بعض الشركات ومراكز الاستطلاع تضعنا بالمرتبة الرابعة، ولكن هذا راجع لعدم حياديتها نتيجة قربها من دوائر صنع القرار، وتحديدا رئاسة الوزراء".

خداع الشعب

وأعربت عن رفضها للاتهامات الموجهة لحزبها بالاعتماد على الخطاب الشعبوي فقط دون تبني برنامج فعال، وقالت "الاتهامات التي يطلقها قادة النهضة لا تهمنا، فهم يحاولون مجددا خداع الشعب بتقمص دور الضحية الذي لطالما استغلوه، ولكنه لم يعد ينطلي على أحد".

وأكدت "تزايُد شعبيتنا يعود بالأساس لبرنامج الحزب، الذي يقوم على النهوض بالأوضاع الاقتصادية للمهمشين ومحدودي الدخل وإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى، نهتم أيضا بالحريات ونمط المجتمع، ولكن قضيتنا الرئيسية هو إنقاذ الاقتصاد وتحصينه لكونه الضامن لسيادة تونس واستقلال قرارها واستقرارها الاجتماعي والأمني".

ورفضت بشدة اتهام البعض لحزبها بأنه إقصائي في ظل نيته، حال وصوله للسلطة، لإلغاء الأحزاب التي قامت على مرجعية دينية، وفي مقدمتها النهضة، وقالت "لا نمارس الإقصاء وإنما ننطلق من توجه وطني برفض الأحزاب التي ترتبط بالتنظيمات الإرهابية أو الأجندات الخارجية والكل يعرف أن النهضة لم تنسلخ، كما تدعى عن التنظيم الدولي، للإخوان المسلمين".

وأضافت "كما أن أغلب أعضاء شورى الحزب هم أعضاء بالاتحاد الدولي لعلماء المسلمين، ولم تنجح النهضة في انتخابات 2011 إلا بتقمص دور الضحية، وساعد على ذلك خروجهم من السجن حين ذاك، ثم وهو الأهم، الأموال القطرية الضخمة التي وُجهت لهم، أما نجاحهم في انتخابات 2014 فقد كان بفضل صفقة باريس التي عقدها السبسي معهم بعد وساطة خارجية".

ووصفت موسي مطالبة السبسي مؤخرا بتعديل الدستور لزيادة صلاحياته على حساب تقليص صلاحيات خصومه بـ"المناورة الانتخابية". وأوضحت "إنه يعلم جيدا أن الفترة المتبقية على عقد الانتخابات لا تسمح بذلك، ثم وهو الأهم أن حزبه لا يملك الأغلبية لتمرير هذا التعديل، كما أن النهضة التي صاغت دستور 2014 على مقاسها لن تقبل إطلاقا المساس به، فقد ركزت الصلاحيات بيد البرلمان ورئيس الوزراء انطلاقا من تصورها بقدرتها الدائمة على تحقيق الأغلبية البرلمانية بحشد الشارع خلفها عبر استغلال وتوظيف العامل الديني".

النهضة، فرع الإخوان في تونس، هي من تحرك كل الخيوط، وهي منهمكة الآن بإعداد طبخة سياسية تجمعها إما بحزب النداء ومؤسسه (الرئيس الباجي قائد) السبسي أو بأقوى الفروع المنشقة عنه

وتابعت "نحن بالحزب طالبنا ولا نزال بتعديل الدستور والنظام السياسي وتركيز الصلاحيات بيد رئيس الجمهورية لكونه المنتخب بشكل مباشر من الناخبين، في حين أن انتخاب رئيس الوزراء يخضع لحساب وصفقات التكتلات الحزبية بالبرلمان، وقد أودعنا مبادرة تطالب بهذا التعديل لدى الرئاسة العام الماضي، ولكن السبسي تجاهلها حينذاك، وقال إنه لن يعدل دستورا انتخب على أساسه، وها هو يغير مواقفه، بل وينسب مبادرة التعديل لنفسه دون أي إشارة لنا".

الوريث الأبرز

ولم تبد موسي انزعاجا مما يطرحه البعض من أن حزبها، الذي يعده المراقبون الوريث الأبرز لحزب التجمع الدستوري المنحل الذي حكم تونس قبل ثورة 2011، يوفر ستارا لعودة رموز عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي للمشهد السياسي، "لسنا اليوم بصدد إعادة إنتاج النظام السابق، نحن ندعو لإقامة الجمهورية الثالثة التي تعمق ثوابت الجمهورية الأولى 'بورقيبة-بن علي' وتصحيح كافة المسارات الخاطئة التي شابتها، فضلا عن تصحيح مسارات الجمهورية الثانية التي جاء بها دستور 2014 الإخواني والتي حطمت ثوابت وأسس الدولة. ندعو لنظام ديمقراطي تعددي يحترم الحريات".

وسخرت رئيسة الحزب من اتهام البعض لها بتلقي تمويلات من دول خارجية مناهضة لما يعرف بثورات الربيع العربي، وقالت "بدون أي مقابل، نحن نعادي تيار الثورات الذي لا نرى فيه إلا انقلابا على الدولة الوطنية ومحاولة تفكيكها بهدف تركيعها اقتصاديا، وبالتالي لا حاجة لنا بالاصطفاف وراء أي أجندة أو محور خارجي وتمويلنا تونسي حزبي صرف يتم فيه تقاسم النفقات، والتي هي في أدنى الحدود".

ورفضت موسي ما يتردد عن أن جمهورها الحقيقي يقتصر على جموع الغاضبين على الثورة، في ظل ما آلت إليه الأمور، أو من أصحاب الحنين للماضي، مشددة "جمهورنا الحقيقي هم الدستوريون الذين ظلموا بالسنوات الثماني الأخيرة وتم وصفهم خلالها بأنهم أعداء الوطن والشعب، فضلا عن جمهور واسع من الوطنيين المتحسرين على انحدار مسار بلادهم وتحديدا على الصعيدين السياسي والاقتصادي".

واختتمت موسي حديثها بضرورة دعوة سوريا للقمة العربية المقرر إقامتها بتونس نهاية الشهر الجاري، وأوضحت "موقفنا بخصوص سوريا واضح، نحن ندعو لإعادة العلاقات معها، ونعتبر قطع العلاقات قرارا لا يتماشى مع ثوابت السياسة الخارجية التونسية، التي تعتمد مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".