عجز البرلمان الليبي يعرقل تنفيذ اتفاق باريس

مراقبون يجمعون على استحالة إصدار الأطر القانونية للانتخابات في ليبيا.
السبت 2018/08/18
جلسات لا تأتي بالجديد

طرابلس – عصفت الانقسامات السياسية وتضارب المصالح بمجلس النواب الليبي وهو الجسم التشريعي الوحيد المعترف به دوليا في البلاد، ليتحول إلى جسم عاجز عن تنفيذ الالتزامات المنوطة بعهدته.

وفي ظل هذا الوضع (غياب النصاب والانقسام بين النواب الحاضرين)، يصبح الالتزام بخارطة الطريق التي تم الإعلان عنها في اجتماع باريس، في نهاية مايو الماضي، أمرا غاية في الصعوبة، خاصة وأن الإعلان وضع 16 سبتمبر المقبل، كسقف للانتهاء من إصدار مجلس النواب لقوانين الانتخابات.

وتقترح بعض الأطراف الداعية لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام القيام بتعديل بخصوص الفصول المتعلقة بانتخاب رئيس للبلاد في الإعلان الدستوري، إذ أن انتظار إصدار الدستور سيستنزف الكثير من الوقت.

وكما كان متوقعًا، فشل مجلس النواب الليبي، في المصادقة على مشروع قانون الاستفتاء على الدستور، رغم محاولة اللجنة الاستشارية لرئاسة البرلمان، تغيير نصاب التصويت لاعتماد مشروع القانون، بحيث لا يتطلب سوى نصف الحاضرين زائد واحد.

لكن العديد من النواب والفقهاء الدستوريين اعتبروا أن هذا يخالف الإعلان الدستوري (الدستور المؤقت 2011)، الذي ينص في البند “ز”، من الفقرة 15 من التعديل السابع، على أن التصويت على قانون الانتخابات يتطلب 120 صوتا، إلا أنه في الوضع الليبي الحالي، يبدو هذا الشرط شبه مستحيل.

وتكفي الإشارة إلى أن جلسة مجلس النواب، الاثنين، لم يتجاوز عدد النواب الحاضرين 65 نائبا فقط من إجمالي 200، حسب النائب أبوبكر الغزالي، الذي ترأس الجلسة نيابة عن رئيس المجلس عقيلة صالح، الذي تغيب هو الآخر عن الجلسة، وفق موقع “أخبار ليبيا 24”.

والنصاب القانوني لأي جلسة، حسب الإعلان الدستوري، يتطلب حضور نصف عدد النواب زائد واحد (101 نائب).

عجز البرلمان يخدم الأطراف المناوئة للجيش وفي مقدمتها مجلس الدولة الذي تقدمه أطراف في طرابلس كبديل

وتمكن البرلمان قبل أسبوعين من حشد 104 نواب، لكن دون أن يتمكن من الوصول إلى الأغلبية الموصوفة (120 نائبًا)، في ظل مقاطعة النواب الأمازيغ والتبو، وكذلك النواب الفيدراليين (يمثلون كتلة وازنة) للجلسة.

وشهدت الجلسة حينها خلافات حادة بين النواب، خاصة حول المادة الثامنة من مشروع قانون الاستفتاء.

وتنص المادة الثامنة على أن “تنتهي أعمال هيئة صياغة الدستور، إذا ما رفض الشعب خلال الاستفتاء الشعبي مسودة الدستور المطروحة”.

كما تنص “على أنه في حال تم ذلك يقوم مجلس النواب خلال 30 يوما، باختيار لجنة تتكون من 30 عضوا تتولى صياغة مسودة الدستور، على أن تتم أعمالها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ المصادقة على تشكيلها من قبل المجلس، ليقوم خلال 30 يوما من تاريخ انتهاء أعمال اللجنة، بإحالة مشروع قانون الاستفتاء إلى المفوضية العليا للانتخابات لغرض الاستفتاء”.

واعتبر النواب المعارضون، أن هذه المادة تتعارض مع الإعلان الدستوري، الذي ينص في إحدى فقرات المادة 30 على أنه “إذا لم يوافق الشعب الليبي على الدستور، تُكلف الهيئة التأسيسية بإعادة صياغته وطرحه مرة أخرى للاستفتاء خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما”.

فالإعلان الدستوري لم يخول لمجلس النواب صلاحية اختيار لجنة جديدة لصياغة الدستور، غير لجنة الستين المنتخبة، والتي أعدت مسودة الدستور، التي ستعرض للاستفتاء العام، في حال تمكن مجلس النواب من إصدار قانون الاستفتاء، أو تم التوافق على صيغة أخرى لتنظيم الاستفتاء.

كما أن المادة الثالثة من مشروع قانون الاستفتاء، أثارت هي الأخرى جدلًا بين النواب، لتعارضها مع الإعلان الدستوري.

وتنص المادة الثالثة على تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم (طرابلس وبرقة وفزان)، ودائرة لليبيين في الخارج على أن يحسب صوت المواطن الموجود خارج ليبيا، حسب دائرته الداخلية من ضمن الدوائر الثلاث المذكورة، بشرط موافقة الثلثين من كل دائرة بنعم للدستور، حسب النائب صالح هاشم إسماعيل، في حوار مع وكالة سبوتنيك الروسية.

في حين يعتبر الإعلان الدستوري ليبيا دائرة انتخابية واحدة، بخلاف مشروع قانون الاستفتاء على الدستور.

ويخدم هذا العجز الأطراف المناوئة للجيش والسلطات شرق البلاد وفي مقدمتها مجلس الدولة الذي تقدمه أطراف في طرابلس، كبديل لتجاوز انسداد الأفق في مجلس النواب.

بيد أن ذلك الاقتراح كذلك يصطدم برفض الكثير من القوى السياسية في ليبيا، لا سيما مجلس النواب الذي يعتبر نفسه صاحب الحق الأصيل في مناقشة مسودة القانون وطرح الدستور للاستفتاء الشعبي.

4