عجز الجزائر عن مكافحة الفساد المالي يهدد بانهيار الاقتصاد

السبت 2015/02/07
معظم الجزائريين يعانون الفقر بسبب الفساد الذي يلتهم العوائد النفطية

الجزائر- حذرت أوساط جزائرية من أن الفساد بات ينخر مفاصل الدولة، في ظل عجز حكومي عن مواجهة مافيا التحايل وتحويلات مشبوهة للعملة الصعبة إلى الخارج.

قالت تقارير محلية نقلا عن مصادر رسمية، إن الحكومة أمرت بفتح تحقيق مع 4 مصارف قامت خلال السنوات الثلاث الماضية بإجراء تحويلات مالية إلى عدد من المستوردين، تم من خلالها تهريب العملة الصعبة، بطرق تبدو قانونية، لكن التدقيق فيها أثبت أنها عمليات احتيال واسعة.

وأعاد الكشف عن هذه الجريمة، إلى أذهان الجزائريين فضائح الفساد المالي في كبرى مؤسسات القطاع العام، وعلى رأسها ملف شركة سوناطراك النفطية الحكومية.

ورأى مراقبون أن تفشي الفساد وظاهرة الرشوة، يعود إلى التسلط وغياب مؤسسات المجتمع المدني التي يمكن أن تحدث نوعا من الضغط، حين ينعدم العقاب، ونوعا من التوازن حين تحمي جهات رسمية الفاسدين أو تمنحهم حصانة سياسية للإفلات من جرائمهم.

ويقول رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني، إن الرشوة في الجزائر وصلت إلى مستويات لا تحتمل وبدأت تنخر جسد الاقتصاد. وأكد أن الفساد المالي في الجزائر متغلغل في أعلى مستويات السلطة ويهدد اقتصاد البلاد.

ويشكو الجزائريون من أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة لمكافحة الفساد تبدو دعائية وغير مجدية، في ظل معايير مزدوجة تعاقب صغار المسؤولين وتستثني الكبار منهم.

ويذهب مراقبون إلى أن استشراء الفساد، أصبح منظومة سياسية وقانونية متضخمة، تدفع باتجاه تعميق جراح الاقتصاد الجزائري، بينما تبدو مقاييس النزاهة والشفافية مجرد دعاية سياسية.

وكانت صحيفة محلية جزائرية، نقلت عن مصدر حكومي قوله، إن مديرية الجمارك فتحت تحقيقا مع 4 مصارف جزائرية قامت خلال الفترة بين 2012 و2014 بتحويلات مشبوهة للعملة الصعبة عبر طرق احتيالية بالتواطؤ مع مستوردين ورجال أعمال كبار.

البشير مصيطفى: الفساد ينذر بخراب شامل إذا لم تفعل السلطات قوانين مكافحته

وأضافت أن الإجراء المصرفي تمكن من إخراج مليارات من عملة اليورو إلى دول أوروبية وآسيوية، حيث قام المستوردون بإدراج سلع ومواد استهلاكية مقابل أموال ضخمة تزيد عن سعرها الحقيقي في السوق.

وأشارت إلى أنه تم تزوير فواتير الشراء بالتواطؤ مع الشركات المتعاملة مع هؤلاء المستوردين في الضفة الأخرى.

وتبين، حسب التحقيقات الأولية، أن السلع التي تم جلبها إلى الجزائر، ليست تلك المدرجة في فاتورة الشراء التي تم بموجبها تحويل تلك الأموال.

ولا تستبعد التحقيقات حصول مسؤولين مصرفيين على رشاوى لتسهيل قيام رجال الأعمال بتحويل تلك الأموال بالعملة الصعبة إلى الخارج، وهو ما نفاه المصرفيون قيد التحقيق، مشيرين إلى أن كل العمليات كانت قانونية واستندت إلى الفواتير المقدمة.

ويتزامن الكشف عن عملية الاحتيال الواسعة، مع نشر معلومات هذا الأسبوع، تفيد بأن شركات أجنبية قامت بتحويل مئات ملايين الدولارات إلى الخارج بطرق غير قانونية.

ويقول المحلل الاقتصادي البشير مصيطفى، إن المشاريع الحكومية الكبرى توأم صديق للفساد الكبير، مؤكدا أن القطاع المصرفي هو الحلقة الأضعف في المنظومة الاقتصادية للبلاد.

ورأى أنه عندما يمتد الفساد الصغير، كالرشاوى إلى قطاع التعليم والجمارك ويتمدد في قطاع التوظيف ويصل استغلال السلطة إلى بعض القائمين على إعداد الجيل، فإن ذلك يعني باختصار وجود مشكلة قيم اجتماعية وثوابت مقدسة باتت معرضة للتفكك في مجتمع يمر بمرحلة تحول دقيقة.

وأضاف أن هذه المرحلة من الفساد لا تقوى الأمم الحية على الاقتراب منها وهذا إنذار بخراب شامل إذا لم تسارع السلطات إلى تفعيل القوانين ذات الصلة بمكافحة الفساد ونشر ثقافة النزاهة بين المسؤولين ومحاسبة الفاسدين منهم، مهما علت رتبهم.

وعمق تراجع العوائد النفطية في الأشهر الأخيرة مأزق الحكومة الجزائرية ودفعها إلى إقرار سياسة تقشف وإلى تشديد الرقابة المالية، ما أدى إلى كشف عمليات الاحتيال، التي تورط فيها مسؤولون مصرفيون.

وتقول الحكومة إنها تعمل على مكافحة الفساد في مختلف القطاعات، وقد انضمت الجزائر رسميا قبل سنوات إلى المنتدى العالمي للتبادل في مجال المعلومات المالية في مجموعة إيغمونت الدولية.

فاروق قسنطيني: الفساد المالي متغلغل في أعلى مستويات السلطة ويهدد اقتصاد البلاد

وتنشط هذه المجموعة منذ عام 1995 من أجل تحسين التعاون الدولي في مكافحة تبييض وتهريب الأموال وتمويل الإرهاب.

وكانت الجزائر حلت في المركز 100 في تصنيف الدول الأكثر انتشارا للفساد والرشوة في العالم، حسب التقرير السنوي الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية في العام الماضي.

وكشفت إحدى البرقيات الأميركية السرية التي سربها موقع ويكيليكس الإلكتروني في العام الماضي، أن الفساد المالي منتشر في الجزائر على نطاق واسع وعلى أعلى المستويات، وأنه يهدد نمو الاقتصاد الجزائري.

وأشاروا إلى أن من يقدمون للمحاكمة عادة هم كباش فداء، بينما تفلت بارونات الفساد من العقاب مستفيدين من غطاء الحصانة السياسية.

وقد أثار إسقاط اسم شكيب خليل وزير النفط السابق، من قائمة المتهمين في الفساد الدولي في مجموعة سوناطراك النفطية الحكومية وشركتي إيني الإيطالية، جدلا واسعا، وتساؤلات حول الجهة السياسية التي تحميه، مع أنه كان محور شبهة التحقيقات التي أجرتها السلطات الإيطالية.

وأشار محامون إلى أنه لم يتم استدعاء خليل حتى كشاهد وهو مفتاح لغز الصفقات التي أبرمت بين مجمع إيني وشركة سوناطراك الجزائرية.

11