عجز المجلس الرئاسي يفرض على أوروبا إعادة النظر في علاقتها بحفتر

بعد أن فشل المجلس الرئاسي الليبي في الإيفاء بتعهداته التي كان في مقدمتها توفير الأمن وإيجاد حل للمشاكل الاقتصادية العاصفة في البلاد، ومع تنامي شعبية القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر الذي حقق انتصارات كبيرة على الأرض طيلة الأشهر الماضية، ارتفعت أسهمه خارج ليبيا حيث بات محل قبول من عدة دول كانت بالأمس القريب تتشبث باستبعاده وتتهمه بالسعي لإعادة الاستبداد إلى ليبيا.
الجمعة 2017/02/10
الرجل الأقوى في ليبيا

طرابلس - أعادت الدول الأوروبية التفكير في رهانها على المجلس الرئاسي المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي، الذي فشل في إدارة شؤون البلاد طيلة الفترة الماضية، ولم يستطع السيطرة ولو على العاصمة طرابلس التي يباشر منها عمله.

وبدأ الدعم الدولي المقدم لحكومة السراج يقل خاصة عقب سيطرة الجيش بقيادة خليفة حفتر على الموانئ النفطية، سبتمبر الماضي، وتنامي دعم روسيا له الذي تترجمه الزيارات التي قام بها حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى موسكو.

ومطلع يناير، صعد حفتر على متن حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنيتسوف” التي رست في طبرق وأجرى مباحثات بالفيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وهو الأمر الذي فهم بأنه مقدمة لتدخل عسكري روسي وشيك في ليبيا.

وذكرت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية، الخميس، أن بريطانيا وإيطاليا تتقربان من خليفة حفتر المدعوم روسيا لمواجهة أزمة المهاجرين.

وتدرك روما ولندن حجم التغير في موازين القوى على الأرض في ليبيا، بعد الدعم الذي حصل عليه اللواء السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر والذي أعلن تشكيل جيش ليبي من جانبه لمواجهة “الإرهابيين”، وبالتالي فإن الاتفاق مع أطراف أخرى لا قوة لها على الأرض لن يؤدي إلى النتائج المرجوة خاصة وأن المسالك في المنطقة الجنوبية التي يتدفق منها المهاجرون الأفارقة تحت سيطرة الجيش لا المجلس الرئاسي.

وتقول الصحيفة إن رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني ينوي مناقشة ملف المهاجرين مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال زيارته لندن الاثنين المقبل.

وفي صورة اتفقت بريطانيا وإيطاليا على دعم حفتر، تصبح كل الدول الأوروبية الفاعلة في ليبيا مؤيدة له باعتبار أن فرنسا حليف قديم للجيش وتعلن دعمها بوضوح لقائده.

ويرى مراقبون أن المساعي الأوروبية لتحسين علاقتها مع السلطات شرق البلاد، وهو ما تعكسه زيارات سفراء هذه الدول للمنطقة الشرقية، مردها تخوف من أن تسيطر الولايات المتحدة وروسيا على الملف الليبي مقابل تهميش الدور الأوروبي.

ومساء الأربعاء، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية في ليبيا مارتن كوبلر، إن الأمم المتحدة تقوم بدور الوساطة حاليا بين القادة الليبيين بهدف بحث إمكانية إدخال تعديلات على اتفاق “الصخيرات”.

مساعي أوروبا لتحسين علاقتها مع السلطات شرق البلاد، مردها تخوف من أن تسيطر واشنطن وموسكو على الملف الليبي

وأكد كوبلر أن “ليبيا بحاجة إلى قرارات وإجراءات جديدة، تستهدف انفراجة سياسية تضعها على مسار الاستقرار والازدهار والسلام”.

وقال المبعوث الأممي، في جلسة مجلس الأمن الدولي، بشأن الوضع في ليبيا “من الضروري إيجاد سبل لدعم المصالحة المجتمعية وخلق المزيد من قنوات الاتصال بين القادة الليبيين والشباب”.

والاتفاق السياسي الليبي هو اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب في 17 ديسمبر 2015، تمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية)، بالإضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب في طبرق (شرق) باعتباره هيئة تشريعية.

غير أنه بعد مرور عام من التوقيع على الاتفاق دون اعتماد مجلس النواب لحكومة الوفاق، اعتبرت أطراف من شرق ليبيا أن اتفاق الصخيرات انتهى بمضي عام كامل من التوقيع عليه، لكن المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، أكد استمراره لأن العام يبدأ عندما يعتمد مجلس النواب حكومة الوفاق، وهو ما لم يتم لحد الآن.

وأوضح كوبلر أن “عام 2017 ينبغي أن يكون عام القرارات لتشكيل جيش وشرطة موحدين”.

وأضاف أنه “من الممكن إجراء تعديلات على الاتفاق السياسي لتمكين مجلس النواب من إقرار الحكومة”.

واستدرك قائلا “ومع ذلك هناك العديد من التحديات، ويشعر الكثيرون بالشك في أن الاتفاق السياسي بهذا الشكل لا يحتاج إلى تعديل، ونحن نحاول التحقق من شركائنا وأصدقائنا الليبيين إذا كان يستحق فعلا البقاء على هذا الحال، أو الحفاظ على الاتفاق السياسي باعتباره إطارا، وألا تكون هناك تعديلات محدودة”.

وتطرق المسؤول الأممي في إفادته إلى المناقشات الجارية لإدخال تعديلات على الاتفاق السياسي أو لا، وحول تكوين جيش ليبي موحد، وكيف يمكن استخدام النفط لمصلحة البلاد وإنهاء الوضع المزري للشعب الليبي.

ومضى قائلا “أكمل الاتفاق عامه الأول، ونحن نقوم بدور الوساطة منذ شهرين، وطلبنا من الليبيين تحديد التحديات الرئيسية، وهل يجب أن تكون هناك تعديلات محدودة، فعلى سبيل المثال في تكوين مجلس الرئاسة، والقائد الأعلى للجيش، ودور خليفة حفتر في سلسلة القيادة لجيش ليبي موحد يكون مسؤولا عن جميع البلاد”.

وتابع “هذه هي الأسئلة التي يجب أن يقرر الإجابة عنها الليبيون أنفسهم لا الأمم المتحدة، ولكننا نقوم بعملية الوساطة وبمناقشتها مع الدول المجاورة والمنظمات الإقليمية؛ مثل الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي”.

ورفض البرلمان المصادقة على اتفاق الصخيرات والاعتراف بحكومة السراج، قبل أن يتم تعديل المادة الثامنة التي تنص على انتقال المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بما فيها منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حفتر، الأمر الذي اعتبره مؤيدوه سعيا لاستبعاده.

4