عجز الميزانية يدفع الكويت لمزيد من التقشف

الخميس 2016/11/17
أزمة حادة في الكويت بسبب استمرار تراجع أسعار النفط

الكويت - أصبح العجز في الميزانية الكويتية يتكرر بشكل سنوي مما دفع الحكومة إلى التجاوب مع نصائح صندوق النقد الدولي بخصوص التقشف ورفع الضرائب رغم خطورة هذه الخطوة الاقتصادية على الحياة السياسية في البلاد.

وأوصى الصندوق الكويت باعتماد المزيد من التقشف لاستيعاب العجز في ميزانيتها الناجم عن تراجع أسعار النفط وذلك رغم المخاطر السياسية الجدية التي ترافق مثل هذه السياسة.

وكشف وزير المالية الكويتي أنس الصالح في وقت سابق أن عجز الميزانية العامة للدولة سيبلغ نحو 31.5 مليار دولار في ميزانية السنة المالية الحالية.

وسجلت الكويت العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في آخر ميزانية لها عجزا بقيمة 15 مليار دولار، وهو أول عجز منذ 16 عاما، وقد وصل العجز في الموازنة الحالية لحد الآن إلى 12 مليار دولار.

واعتمدت الحكومة الكويتية سلسلة أولى من إجراءات التقشف بينها رفع أسعار المنتجات النفطية والماء والكهرباء، وغيرها من الخدمات، لكنها لم تقم برفع الدعم عن الوقود.

وأدت هذه الإجراءات إلى أزمة سياسية وإلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية ستنظم في الـ26 من نوفمبر الحالي.

وأرجع الصالح الانخفاض في مقدار العجز الفعلي للميزانية مقارنة مع المتوقع إلى زيادة كمية مبيعات النفط الخام عن المستوى المقدر في الميزانية، فضلا عن حزمة الإجراءات وقرارات الترشيد التي اتخذتها الحكومة مطلع العام الجاري. ورغم هذه الإجراءات، فإن الكويت تحتاج إلى قرابة 116 مليار دولار لتمويل عجز الميزانية للسنوات الخمس المقبلة، بحسب ما أورد الصندوق في تقرير نشر في وقت مبكر أمس.

أنس الصالح: عجز الميزانية العامة للدولة للسنة الجارية سيبلغ 31.5 مليار دولار

وتعاني الكويت كباقي دول الخليج والدول المنتجة للنفط من أزمة حادة بسبب استمرار تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية جراء الفائض في المعروض، فضلا عن سياسة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب المقترحة لقطاع الطاقة في بلاده.

وشجع التقرير الكويت على المضي قدما لاعتماد سياسة أفضل لترشيد الدعم على المنتجات النفطية التي بلغت نحو 7 مليارات دولار في آخر ميزانية التي انتهت في مارس الماضي، مؤكدا على ضرورة اتخاذ إجراءات أخرى.

كما دعا صندوق الحكومة إلى مراقبة حجم الأجور وزيادة الموارد غير النفطية. واعتمدت الحكومة في وقت سابق من هذا العام خطة في هذا الاتجاه تنص خصوصا على تنظيم كتلة الأجور التي تمثل قرابة نصف النفقات العامة.

لكن هذه الخطة واجهت معارضة شديدة داخل البرلمان المنحل، كما أنها مرفوضة من معظم المرشحين للانتخابات المقررة هذا الشهر. ولسد العجز في الميزانية، لجأت السلطات الكويتية إلى احتياطياتها النقدية، كما قررت اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتوفير قرابة عشرة مليارات دولار.

ويتوقع أن تشهد الموازنة في الكويت، البالغ عدد سكانها 1.3 مليون مواطن وثلاثة ملايين أجنبي، عجزا بمقدار 29 مليار دولار في السنة المالية التي تبدأ في أبريل القادم.

ووفقا لصالح، فقد بلغ متوسط سعر برميل النفط خلال السنة المالية الماضية أقل من 42 دولارا، مقارنة مع 80 دولارا للبرميل في السنة المالية السابقة.

وكانت الحكومة الكويتية قد أقرت، في وقت سابق من العام الجاري، خطة إصلاح تفرض فيها ضرائب على العديد من القطاعات وترشيد النفقات وزيادة الإيرادات وخصخصة مشاريع حكومية.

وحققت الكويت على مدى السنوات الماضية، عندما كان سعر برميل النفط مرتفعا، فائضا ماليا يقدر بنحو 600 مليار دولار تديرها هيئة الاستثمار الكويتية في شكل ممتلكات في أغلبها، في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

11