عجز قياسي في موازنات دول الخليج للعام 2016

بات العجز المتوقع في موازنات دول الخليج لهذا العام أشبه بالأمر الواقع أو الحقيقة المرة التي لا تحتمل أي شكوك، على الرغم من قيام حكوماتها في الأشهر الماضية باعتماد تدابير لتنويع مواردها بعيدا عن النفط.
الأربعاء 2016/09/21
بانتظار الحلول الجذرية

الكويت - أشارت أحدث التوقعات الاقتصادية التي تعكس وضع دول الخليج في الوقت الراهن إلى أن عجز الموازنة في هذه الدول سيبلغ ذروته هذا العام نظرا لانخفاض الإيرادات العامة بفعل تراجع أسعار النفط والطاقة عالميا.

ورجح خبراء شركة “كامكو” للاستثمار في تقرير صدر أمس، أن يتجاوز عجز موازنات الدول الخليجية الست الـ153 مليار دولار، مرتفعا عن مستويات العام الماضي البالغة نحو 119 مليار دولار.

وتتوقع الشركة أن تستحوذ السعودية على ما نسبته 55 بالمئة من إجمالي العجز بين دول الخليج الأخرى، بما مقداره 84 مليار دولار. وسجلت الرياض، أكبر مصدر للنفط في العالم، عجزا قياسيا في ميزانيتها العام الماضي بلغ 98 مليار دولار.

ورغم ذلك، تعتقد كامكو أن عجز موازنات دول الخليج “سيتناقص تـدريجيا مـع استمرار فجوات الموازنات على المدى المتوسط”، ليسجل أكثر من 100 مليار دولار حتى 2021.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن إنتاج دول مجلس التعاون من النفط الخام يبلغ حاليا نحو 18 مليون برميل يوميا.

وتراجعت إيرادات دول الخليج من 735 مليار دولار في عام 2013 إلى 443 مليارا فقط العام الماضي وهو أدنى مستوى لها خلال خمسة أعوام. ويتوقع التقرير تراجعا إضافيا في العوائد هذه السنة إلى 365 مليارا.

وسجلت أسعار النفط العالمية تراجعا حادا منذ منتصف عام 2014، حينما كان سعر البرميل يتجاوز المئة دولار. وفي مطلع هذه السنة تدنى سعر البرميل إلى ما دون 30 دولارا، إلا أنه استعاد مؤخرا بعضا من عافيته، وبات يتداول عند مستويات ما بين 40 و50 دولارا.

ويعزو الخبراء هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى فائض المعروض في كميات النفط في الأسواق العالمية، إلى جانب تباطؤ نمو الطلب عالميا في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

ودفع انخفاض العائدات النفطية دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات للحد من تأثير تراجع الإيرادات، شملت خفض كلفة الدعم على مواد أسـاسية كالـوقود والميـاه والكهرباء.

كما قلصت هذه الدول الإنفاق الحكومي من 615 مليار دولار في 2014 إلى قرابة 563 مليارا العام الماضي، مع توقع خفض إضافي قد يصل إلى قرابة 519 مليارا هذه السنة، بحسب كامكو.

وكان صندوق النقد الدولي قد رحب بإجراءات التقشف الخليجية وحض على المزيد منها، لا سيما فرض ضرائب، والتي لم تتعامل به دول الخليج من قبل، لمواجهة عجز المالية العامة.

ماتياس أنجونين: عجز موازنات دول الخليج لا يشمل الديون التي تحتاج إلى إعادة التمويل

وعلى مدى العقود الأربعة الماضية اعتمدت دول الخليج على إيرادات النفط لتمويل موازناتها العامة، لكن كاهل الدولة يواجه الآن ضغوطا بسبب تضخم القطاعات العامة والإنفاق السخي على البرامج الاجتماعية بعد نزول أسعار النفط.

وقال ماتياس أنجونين محلل المخاطر السيادية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني في وقت سابق إن “إجمالي العجز في موازنات دول الخليج في 2015 و2016 سيقترب من 265 مليار دولار وهو ما يفوق التقديرات السابقة”.

وأكد أن ذلك “لا يشمل الديون التي تحتاج إلى إعادة التمويل ومن ثم فإن الاحتياجات التمويلية ستتجاوز ذلك على الأرجح”.

وأصبح الاتجـاه السـائد لـدى دول الخليج منـذ أشهـر تكثيـف الاعتمـاد علـى السحـب مـن الاحتياطيات النقـديـة لسـد العجـز المتـوقـع في مـوازناتهـا، بحسب خبـراء اقتصـاد، وذلـك في ظـل استمـرار التـراجع الحـاد لأسعار النفط، المصـدر الـرئيس للإيـرادات الحكومية.

وتمكن وزراء مالية دول مجلس التعاون الخليجي قبل أشهر من إقرار مشروع ضريبة القيمة المضافة، الذي يضع الأحكام والمبادئ المشتركة، بانتظار المصادقة على الاتفاقية في كل دولة على حدة لمواجهة الأزمة.

ويقول الخبراء إن مراجعة السياسات الضريبية لدول مجلس التعاون، أصبحت أمرا ملّحا، في ظلّ تراجع أسعار النفط وحاجتها لتعويض الإيرادات الجمركية التي سيتم الاستغناء عنها بعد إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع مجموعة من دول العالم.

واعتبروا أن الضرائب يمكن أن تلعب دورا مهما في استقرار النشاط الاقتصادي في دول الخليج، فهي تمكنها خلال فترات تراجع النشاط من خفض معدلات الضرائب على أرباح قطاع الأعمال، بما يتيح زيادة مستويات الاستثمار، وكذلك الضرائب على دخول الأفراد بما يؤدي إلى زيادة معدلات الاستهلاك.

ولم تظهر دول مجلس التعاون الخليجي في سنوات طفرة أسعار النفط حاجتها للبحث عن إيرادات من مصادر أخرى غير الإيرادات النفطية بما في ذلك الضرائب، باستثناء استخدام التعريفة الجمركية ضمن حدود دنيا وضرائب على الشركات.

ويرى مسؤولون ومحللون خليجيون، أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحرك منذ سنوات في إطار رسم خارطة طريق تتعلق أساسا باستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والخطوات التي من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي.

10