عجلة إنتاج الفوسفات في تونس تعود للدوران مجددا

بدأت آثار عمل الحكومة التونسية تظهر لإعادة عجلة النمو إلى الدوران من جديد رغم العراقيل الكثيرة التي تعترضها عبر التركيز على القطاعات ذات الإيرادات العالية للدولة، من بينها الفوسفات الذي شهد انتعاشا منذ مطلع العام الجاري.
الأربعاء 2017/05/03
ثروة الفوسفات شريان حياة للاقتصاد

تونس - أظهرت أرقام لوزارة الطاقة التونسية أمس، ارتفاع إنتاج الفوسفات في تونس بنحو 46 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2017، مع انحسار الاحتجاجات بمدن الحوض المنجمي في جنوب البلاد.

وكشفت البيانات أن الإنتاج بلغ في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 1.33 مليون طن، وهو مستوى قياسي منذ أشهر، وفق رويترز.

وتتوقع الوزارة مضاعفة الإنتاج من الفوسفات إلى 6.5 مليون طن في 2017 في ظل تراجع وتيرة الاحتجاجات وارتفاع الإنتاج إلى أعلى مستوياته الشهرية منذ 2010.

1.33 مليون طن من الفوسفات تم إنتاجها في الربع الأول من 2017، بارتفاع بنحو 46 بالمئة بمقارنة سنوية

ويتطلب بلوغ ذلك المستوى وفق مصادر شركة فوسفات قفصة، عودة العمل في جميع أماكن الإنتاج بمنطقة الحوض المنجمي جنوب غربي البلاد، وعدم عودة الاحتجاجات التي أدت إلى توقف نشاط بعض الأماكن خلال السنوات الماضية.

وأنتجت تونس نحو 8.26 مليون طن من الفوسفات في عام 2010، لكن الإنتاج تراجع بعد الاضطرابات في منتصف 2011 ليصل مستوى الإنتاج العام الماضي، إلى حدود 4 ملايين طن.

وأكد رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، الشهر الماضي، وجود مؤشرات على بدء اقتصاد بلاده في التعافي هذا العام، بدعم من عودة إنتاج الفوسفات.

ويعطي انتعاش إنتاج الفوسفات دعما للاقتصاد التونسي العليل الذي يعاني من تراجع عائدات قطاع السياحة بعد هجمات وهبوط صادرات الفوسفات نتيجة الإضرابات.

وفقدت تونس إيرادات بنحو ملياري دولار في السنوات الماضية بسبب تراجع صادراتها من الفوسفات نتيجة الاحتجاجات المتكررة في الجنوب.

جهاد أزعور: على تونس تحسين مناخ الأعمال ومنح القطاع الخاص مجالا أوسع للنشاط

ولا يحجب هذا التعافي الأزمة الكبيرة التي لا تزال تعاني منها تونس، وفق المحللين، في ظل المنحى التصاعدي الذي مازال هشا، بسبب الخطابات المحبطة للسياسيين وبعض الخبراء الاقتصاديين وموجة التحريض ومحاولات ضرب مناخ الأعمال.

وتسببت وزيرة المالية لمياء الزريبي التي تمت إقالتها مؤخرا، بسبب تصريحاتها حول تعويم الدينار، في ارتباك سوق الصرف المحلي وأدخلت حالة من الفوضى بين التونسيين، ما أدى إلى تدخل البنك المركزي، الذي نفى وجود خطط من هذا النوع.

ولامتصاص صدمة تصريحات الزريبي، رفع المركزي الأسبوع الماضي، أسعار الفائدة على مدخرات التونسيين، كما ضخ سيولة نقدية إضافية في البنوك.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في مقابلة مع وكالة الأنباء التونسية الرسمية أمس، إن “الرفع في سعر الفائدة كان ضروريا لتونس من أجل التقليل من مخاطر ارتفاع مستوى التضخم”.

وتتعرض تونس لضغوط من المقرضين لتقليص عجز الموازنة وخفض الإنفاق العام، وكان وفد من صندوق النقد قد زار البلاد في أبريل الماضي، لحثها على تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي.

وتكريسا لذلك الضغط، طالب أزعور على هامش استعراض صندوق النقد تقريره حول “آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” في دبي، تونس بتحسين مناخ الأعمال ومنح القطاع الخاص، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، مجالا أوسع لتوفير فرص عمل جديدة.

وترجح الحكومة نموا بنحو 2.5 بالمئة هذا العام، لكن أزعور قال إن “نسبة النمو المتوقعة لتونس ستكون في حدود 2.3 بالمئة، وذلك استنادا إلى تقييم فريق الصندوق في آخر زيارة أداها للبلاد”. وتوقع أن ترتفع هذه النسبة تدريجيا إلى 3.5 بالمئة بحلول 2020.

10