عجلة الإنتاج تعود إلى الدوران في سوريا متحدية أتون الحرب

الدراما السورية عادت بقوة في رمضان الماضي بعد سنوات عديدة من حالة الحجب في الشاشات العربية.
الخميس 2019/06/27
ستة أعمال بيئية شامية عرضت في رمضان المنقضي

واحد وأربعون عملا فنيّا ظهرت فيها الدراما السورية في رمضان المنقضي، وعندما نقول الدراما السورية، نميّز بين ما أنتج فيها كاملا وبين ما أنتج خارجها وشارك فيه سوريون، سواء في الكادر الفني أو مشاركات إنتاجية أو من حيث حضور الفنانين السوريين الذين بات ظهورهم مطلوبا في الإنتاجات العربية لكل من لبنان ومصر والخليج العربي ودول المغرب.

دمشق - من يحلّل خارطة الدراما السورية في الموسم الرمضاني المنقضي سيلحظ أنها شاركت في ما يزيد عن الأربعين مسلسلا، كان منها ثلاثة عشرة عملا في الدراما الاجتماعية، وهي الحصة الأكبر، كذلك  ظهرت في أزيد من عشرة مسلسلات عربية مشتركة، ثم في تسعة أعمال كوميدية، وكالعادة لم تغب أعمال البيئة الشامية، حيث أنجزت ستة أعمال، وكان رصيد الأعمال التاريخية ثلاثة.

وبعد سنوات عديدة عانت فيها الدراما السورية من حالة الحجب على العديد من شاشات العالم العربي، عادت مرة أخرى لتوجد بفعالية في رمضان الماضي عبر طفرة إنتاجية كمّا وكيفا، حيث تقدمت العديد من قنوات الإنتاج العربية لكي تشارك في تنفيذ العديد من الأعمال، فجاءت طاقات إنتاجية من لبنان والإمارات والجزائر ومصر وكذلك تونس، وبلغ عدد هذه الأعمال المشتركة 12 عملا، أي ما يزيد عن الربع قليلا من حجم الإنتاج الكلي.

بينما ساهم القطاع العام في سوريا متمثلا بالمؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني في سبعة أعمال هي: “ترجمان الأشواق”، “عن الهوى والجوى”، “شوارع الشام العتيقة”، “أحلام مدفونة”، “أثر الفراشة”، “ناس من ورق” و“غفوة القلوب”، في حين قدمت طاقات إنتاجية من دولة الإمارات العربية المتحدة بمسلسلات: “مقامات العشق”، “الحلاج” و“عندما تشيخ الذئاب”، كذلك ساهمت الجزائر في مسلسل “ورد أسود” وتونس بمسلسل “ممالك النار”.

ويبدو أن الجمهور قد  توجه خلال السنوات الماضية لمتابعة الأعمال التي تحدثت عن مشكلاته اليومية، والتي تحوّط تفاصيل حياته المعيشة، وتحكي عن منعكسات الزمن الحالي الطاحن على مستقبله.

ونتيجة لميل الجمهور إلى متابعة هذه الأعمال فقد اتجهت شركات الإنتاج لتقديم وجبات درامية حافلة بهذا الشكل الفني في رمضان المنقضي، فكانت النتيجة ثلاثة عشرة عملا اجتماعيا قدمت صورا مختلفة عن الحياة في سوريا في الزمن الحالي.

وعرضت هذه الأعمال من قبل مبدعين لهم مساهمات كبيرة في هذا الشكل الفني، فكان: “ترجمان الأشواق”، “ناس من ورق”، “نبض”، “دقيقة صمت”، “مسافة أمان”، “عندما تشيخ الذئاب”، “أعذروني”، “ومضات”، “شغف”، “أحلام مدفونة”، “عن الهوى والجوى”،  “الجوكر” و”أثر الفراشة”.

سيطرة للدراما الاجتماعية
سيطرة للدراما الاجتماعية

وفي المقابل، تباطأت حركة إنتاج الأعمال الدرامية الكوميدية السورية خلال المواسم الماضية، وهي التي قدمت على المستوى العربي أعمالا خالدة في هذا الشكل الفني بدءا من خمسينات القرن الماضي، ومردّ ذلك، ربما، بسبب حالة الحرب التي سادت البلاد و“تهشيمها” للمزاج العام الذي كان منشغلا بمتابعة تفاصيل الهموم اليومية عن وطن جريح، لكنها في الموسم الرمضاني الأخير عادت إلى الواجهة ليبلغ عددها تسعة هي: “بقعة ضوء”، “كونتاك”، “بكرا أحلى”، “حركات بنات”، “عيلة عالموضة”، “تكات لايت”، “لكمات متقاطعة”، “كرم منجل” و“ميادة وأولادها”.

ولا يمكن أن يمر الإنتاج السوري دون أن تكون هناك أعمال في البيئة الشامية التي صارت حدثا دراميا عربيا مطلوبا دائما، ورغم الكثير من الانتقادات التي توجه إليه، فقد حفل الموسم المنقضي بستة أعمال دفعة واحدة وهي: “باب الحارة” في جزئه العاشر، و“شوارع الشام العتيقة”، و“طوق البنات” الجزء الخامس، و“عطر الشام” الجزء الرابع، و“سلاسل دهب” و“كرسي الزعيم”.

وفي الأعمال المشتركة كان لسوريا وجود حينا من خلال الإنتاج، وحينا آخر من خلال النجوم والفنانين أو المخرجين الذين صاروا مطلوبين على ساحة الفن العربي. وفي الموسم الرمضاني الأخير، ظهرت سوريا في الأعمال الدرامية العربية المشتركة في لبنان ومصر ودول الخليج العربي، كما أنتجت شركة جزائرية مسلسل “ورد أسود” بمشاركة نجوم جزائريين، في محاولة نادرة للتعاون بين البلدين في مجال دراما التلفزيون، وأيضا كان لمسلسل “ممالك النار” حضور قوي بتونس كبلد مستضيف لأماكن التصوير، وبلغ عدد هذه الأعمال المشتركة 10 وهي: “هوا أصفر”، “الهيبة”، “ممالك النار”، “ورد أسود”، “خمسة ونص”، “حدوتة حب”، “لو جارت الأيام”، “الحرملك”، “صانع الأحلام” و“الكاتب”.

وقبل  سنتين، ثارت عاصفة إعلامية وفنية كبرى في الأوساط الثقافية السورية ومن ثم العربية عندما تم منع عرض مسلسل “ترجمان الأشواق” للمخرج محمد عبدالعزيز، وكان السبب أن الجهة المنتجة هي ذاتها العارضة والمعترضة على البث، وهي الحكومة السورية، ووصل الأمر بلجنة خاصة شاهدت العمل وقيّمته في حينه، إلى القول “إنه جيّد”، ولكنه سيعرض خارج الموسم الرمضاني، لكن الجهة المنتجة عادت وقامت بتعديلات فنية، وتم عرضه على لجنة خاصة جديدة، والتي سمحت بعرضه أخيرا، كما غابت عن العرض في العام الماضي مسلسلات: “هوا أصفر”، “الحب جنون” و“لو جارت الأيام” والتي عرضت جميعها في رمضان المنقضي.

عودة قوية للكوميديا السورية
عودة قوية للكوميديا السورية

 

16