عجلة فوسفات قفصة تعود للدوران

السبت 2016/10/15
تونس بحاجة إلى عائدات بيع الفوسفات

قفصة (تونس) - بدأت آثار عمل الحكومة التونسية تظهر لإعادة عجلة النمو إلى النشاط مجددا بعد ركود دام لأكثر من خمس سنوات، وذلك بالتركيز على أبرز القطاعات ذات الإيرادات العالية للدولة، من بينها الفوسفات.

وأعلنت شركة فسفاط قفصة المملوكة للدولة استئناف الإنتاج في أكبر منجم فوسفات في الحوض المنجمي بمحافظة قفصة وسط تونس، بعد أيام فقط على توقيف محتجين عطلوا العمل في المنجم منذ نهاية سبتمبر الماضي.

وقال علي الهوشاتي المسؤول الإعلامي في الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية “استؤنف في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء إنتاج ونقل الفوسفات في منجم مدينة المتلوي (أكبر مناجم الحوض المنجمي)”.

وأضاف “جميع مقاطع الإنتاج بمدن الحوض المنجمي بدأت في العمل، واستؤنف نقل الفوسفات عبر قطارات الشحن والشاحنات الثقيلة باستثناء مدينة الرديف حيث يتواصل الإنتاج بشكل عادي ولكن نقله متوقف لأن السكان يطالبون بنقله القطارات فقط”.

وكان الإنتاج قد توقف في منجم المتلوي منذ 30 سبتمبر الماضي بعدما منع العشرات من العاطلين عمال المنجم من الوصول إليه، حيث يطالب هؤلاء بتشغيلهم في الشركة.

والثلاثاء الماضي، أوقف القضاء سبعة محتجين في المتلوي ووجه إليهم تهم تعطيل سير عمل الشركة ومنع عمال منجم المتلوي من الوصول إلى مقرات عملهم، وفق ما أفادت عائلات البعض من الموقوفين.

وبحسب بيانات نشرتها في وقت سابق وزارة الصناعة التونسية، فإن إنتاج البلاد من الفوسفات انخفض خلال العام الماضي بنحو 60 بالمئة حيث لم يتجاوز 2.6 مليون طن مقابل 8 ملايين طن في العام 2010.

وتسبب تعطل إنتاج الفوسفات، القطاع الاستراتيجي للاقتصاد التونسي، في خسائر هائلة قدرت بنحو 2 مليون دولار خلال الفترة من 2011 إلى 2015. وانتقد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في خطاب نيل الثقة أمام البرلمان، في أواخر أغسطس الماضي، تحول “الحرية التي أتت بها ثورة 2011 إلى فوضى للاعتصامات والإضرابات العمالية”.

وقال الشاهد يومها “سنكون حازمين في التصدي لكل الاعتصامات غير القانونية وغير المشروعة مع التزامنا بضمان حق الإضراب المنصوص عليه في الدستور”.

وكان قد حذر الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) في بيان أصدره، مطلع الشهر الماضي، من أن شركة فوسفات قفصة أصبحت مهددة بـ”انهيار تام” في حال تواصل تعطيل الإنتاج.

وطالب الاتحاد المحتجين بالكف عن كل تحرك يشل نشاط الشركة حتى تشرع الحكومة في مباشرة تحقيق الإنجازات التنموية الموعودة والبدء في فض المشاكل الاجتماعية المزمنة.

ويتكون الحوض المنجمي من أربع مدن هي المتلوي والمظيلة والرديّف وأم العرائس. وشركة فوسفات قفصة، هي المشغّل الرئيسي في محافظة قفصة حيث تشمل البطالة ربع السكان ممن هم في سن العمل.

وأعلن رمضان سويد الرئيس المدير العام لشركة فوسفات قفصة التونسية، في أبريل الماضي، عن اكتشاف منجم كبير للفوسفات بمحافظة توزر في الجنوب الغربي للبلاد.

وقال حينها إن “طاقة إنتاج المنجم الجديد تقدر بنحو 500 مليون طن من الفوسفات”، مشيرا إلى أن استغلال هذا المنجم سيبدأ بعد انتهاء مرحلة الدراسات التي يتعين أن تركز على ثلاثة جوانب أساسية تتعلق بالجدوى الاقتصادية، والمسائل البيئية.

وجاء الإعلان، في حين تسعى تونس إلى إنعاش إنتاج قطاع الفوسفات الذي يعد أحد أهم القطاعات الحيوية، وتخطط للرفع في إنتاجه إلى نحو 6 ملايين طن خلال العام الجاري.

10