عداء ثمانيني يواصل الركض حفاظا على صحته

ثمانيني ألماني يشارك في أكثر من 500 ماراثون وسباق ماراثون فائق، بما في ذلك سباقات في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا والولايات المتحدة.
الأربعاء 2018/08/29
حان وقت الاستراحة من المسابقات والاكتفاء بالركض

دوسلدورف (ألمانيا) - تتساقط حبات العرق من طرف أنف العداء كارل-إرنست روسنر، فلمدة تسعين دقيقة، كان يركض في الغابة بالقرب من مدينة دوسلدورف الألمانية.

ويفضل روسنر (80 عاما) العدو، فهو في النهاية هوايته المفضلة، ويقول إن العدو ساعده في تجاوز بعض الأوقات العصيبة في حياته.

وقد شارك الرجل المتقاعد الذي ينحدر من مدينة هان في شمال غرب ألمانيا في أكثر من 500 ماراثون وسباق ماراثون فائق، بما في ذلك سباقات في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا والولايات المتحدة.

وتم في العام الماضي الإعلان عن أنه صاحب الرقم القياسي في ولايته شمال الراين – ويستفاليا من حيث عدد مرات المشاركة في الماراثون، وهو أمر ليس سيئا، مع الأخذ في الاعتبار أنه شارك في أول ماراثون له وعمره 44 عاما.

وأصبح العدو هواية لا غنى عنها، ثم وصل عدد المشاركات إلى المئات من المسابقات. وكانت هناك فترة كان روسنر يشارك فيها في عدة سباقات ماراثون في شهر واحد. وشارك خمس مرات في سباق يمتد لمسافة 300 كلم في سويسرا بين مدينتي جنيف وبازل.

ولكن الآن وقد بلغ 80 عاما، أصبح يتعامل مع الأمور بشكل أكثر هدوءا وتعقلا ولا يشارك سوى في عدد قليل من المنافسات. وتوقف عن محاولة الركض ضد عقارب الساعة منذ فترة طويلة، وقال إن ”توقيتاتي لا تلعب دورا لي بعد الآن”. وفي ماراثون دوسلدورف السادس عشر بالنسبة له في أبريل الماضي، أنهى السباق في المركز الأخير بتوقيت بلغ ست ساعات و44 دقيقة و7 ثوان.

ولكن العدو يحافظ على لياقة روسنر، الذي قال “أفعل ذلك لأسباب عقلانية، لصحتي”.

وهو يلتزم بنظام تدريبي صارم، حيث يركض أربع مرات في الأسبوع مع زملائه، قائلا “نحن نركض في كل أنواع الطقس، إلا عندما يكون الطقس ضبابيا وهناك جليد أسود”، وفي الأيام التي لا يعدو فيها، يتوجه روسنر إلى الصالة الرياضية للقيام بتدريبات لزيادة الطاقة والقدرة على التحمل.

ويقوم طبيب مرة واحدة في كل عام بفحصه لمعرفة ما إذا كان بإمكانه الاستمرار في الركض. وحتى الآن، لم تكن لدى الطبيب أي اعتراضات، لذلك فإن الرجل الثمانيني يركض دائما لكنه لم يعتبره أبدا نوعا من الإدمان. وهو يحتفظ بدفتر ملاحظات يسجل فيه جميع مشاركاته في السباقات. وعندما توفيت زوجته الأولى، التي كانت مهتمة بالعدو أيضا، في عام 1994، دخل في المنافسات على أساس أسبوعي تقريبا. وأفاد “يمكنك البحث عن ذلك (المشاركة الأسبوعية) في الإحصائيات”.

وقد التقى بزوجته الثانية في مسابقة للعدو، لكنها توفيت قبل ثلاثة أعوام متأثرة بإصابتها بجروح إثر حادث دراجة، وأضاف روسنر “الآن أنا وحدي مرة أخرى”. ولم يعثر بعد على عداءة جديدة في مثل عمره لتشاركه العدو.

وفي يوم ربيعي دافئ مؤخرا في غابة هلدن، كان روسنر يحيي الناس وهو يسير على الأقدام بعبارة “صباح الخير” بينما يراقب سرعته بعناية.

وأكد أنه “ليس الطريق، بل السرعة التي تؤدي إلى الوفاة”. وعلى مر السنين، تعمق في موضوع العدو ولديه عدد من النصائح والقواعد من الأدب المتخصص. وهناك قاعدة بسيطة هي “البدء بعملية الإحماء، ثم زيادة السرعة، ثم خفضها لاحقا”.

ووفقا لأستاذ الطب في بوتسدام فرانك ماير من الاتحاد الألماني للأطباء الرياضيين، لا يوجد شيء من حيث المبدأ ضد الركض والمشاركة في الماراثون في عمر متقدم إذا أعطى الطبيب الضوء الأخضر وشرح المخاطر.

وقال إن قدرة كبار السن على تحمل الإجهاد تعتمد على حالة صحتهم الفردية.ويمكن لأولئك الذين يتبعون تعليمات الطبيب أثناء التدريب الحفاظ على مفاصلهم نشيطة وثابتة.

وتابع “العدو يحافظ على الحركة”، وبالإضافة إلى ذلك، يتم تعزيز نظام القلب والأوعية الدموية. لكنه ينصح الناس بالبدء ببطء، قائلا “لا يجب أن تبدأ من الصفر وتحاول الوصول إلى الـ100”.

ويعرف روسنر كل هذا، فقد كان رئيسا شرفيا لسباق في ناد رياضي محلي وأسس مع زوجته الأولى فريقه الخاص للعدو في هان، وقال “لقد قمت هناك بتعليم 1000 مبتدئ كيفية العدو دون إيجاد صعوبة في التنفس“. وتابع أنه سيتوقف عن المشاركة في المسابقات في نهاية العام، مشيرا إلى أن رجلا عمره 80 عاما لا يجب أن يطالب جسمه بالمزيد. ومع ذلك، سوف يستمر في التدريب، مؤكدا أنه لن يتوقف عن ذلك بأي حال من الأحوال.

ومع انتهاء الجزء الأخير من تدريب العدو، يخلع روسنر غطاء رأسه الأحمر ويعصره. وفي سيارته، يغتسل سريعا ويرتدي ملابس جافة، قائلا إن من المهم خلع الملابس الممتلئة بالعرق، وهذه أيضا نصيحة من أدب العدو.

ويعود الرياضي المتقاعد إلى منزله، وهو يبدو هادئا بينما يتجاوزه السائقون الآخرون بسياراتهم المسرعة قائلا “أفضل قيادة السيارة باستخدام مثبت السرعة.. هذا هو أجمل شعور”.

20