عداوة مستمرة بين المنتخبات والأندية

الأحد 2015/10/11

كثيرة هي المشاكل التي تحصل بين الأندية والمنتخبات وعديدة هي المشاحنات بين الطرفين، الأمر ليس جديدا لكنه أصبح حالة مألوفة ومكرّرة في السنوات الأخيرة، والسبب في ذلك هو الصراع على أحقية أحد الطرفين على حساب الآخر في الاستفادة من خدمات اللاعبين.

الأمر لا يكاد يكون “خبزا” طازجا يتناوله الجميع مع كل إطلالة جديدة لمنافسات المنتخبات ضمن التصفيات المختلفة، أو أيام “الفيفا” أي الأيام التي تخصص أساسا لإجراء مباريات ودية بين المنتخبات، ولعل ما حصل خلال اليومين الأخيرين قد يزيد في صبّ الزيت على النار ويقوّي حدة التنافس والعداوة بين المنتخبات والأندية وخاصة الكبرى منها.

ففي ظرف لا يتجاوز الثلاثة أيام فقط حكمت المباريات الدولية لعدة منتخبات بإبعاد عدد لا يستهان به من اللاعبين عن فرقهم لفترات متباعدة بسبب الإصابات، فهذه القائمة من المصابين ضمّت على سبيل الذكر وليس الحصر كلا من الفرنسي كريم بن زيمة والأسباني سيرجيو راموس نجما ريال مدريد الأسباني، والفرنسي بول بوغبا والأسباني ألفارو موراتا نجما يوفنتوس الإيطالي، والأرجنتيني سيرجيو أغويرو والأسباني دافيد سيلفا لاعبا نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، والألمانيين ماريو غوتزه عن بايرن ميونيخ وباستين شفايشتايغر عن مانشستر يونايتد.

كل هؤلاء اللاعبين سيغيبون عن المباريات المقبلة مع فرقهم، ما يعني بالضرورة تأثر هذه الفرق بشكل كبير وواضح بهذا النقص، فريال مدريد مثلا كان يمنّي النفس بأن يواصل بن زيمة انطلاقته القوية هذا الموسم ويساهم في تحقيق نتائج إيجابية في منافسات الدوري الأسباني القوي، أما اليوفي فمصائبه مستمرة بما أن الفريق سيفتقد لجهود أفضل لاعبين لديه، فبوغبا هو الربان الجديد وموراتا هو هدافه الأول والأبرز. وبما أن المصائب لا تأتي فرادى، فإن هذين الفريقين يعانيان في الأصل من مشاكل عديدة فيما يتعلق بغياب اللاعبين المهمّين، فالريال عانى طيلة الفترة الماضية من غياب عدد من نجومه مثل خايمس رودريغيز ودانيلو وبيبي ثم كارفاخال، وبالتالي فإن إصابة كل من بن زيمة وراموس قد تصيب مدرب الفريق رافاييل بينيتيز بالصداع.

أما اليوفي فحدّث ولا حرج، إذ يعاني من جهته من غيابات بارزة آخرها تعرض مهاجمه الكرواتي ماندزوكيتش لإصابة قوية، وكل أحلام مدربه أليغري بالعودة بقوة في مسابقة الدوري المحلي قد تصطدم بعراقيل كبيرة، في ظل إصابة كل من بوغبا وموراتا.

وقد ينطبق الأمر أيضا على مانشستر سيتي الذي سيكون محروما لفترة طويلة نسبيا من غياب هدافه الرائع الأرجنتيني أغويرو وصانع ألعابه الأسباني سيلفا، حيث سيكون مهددا بشكل كبير بفقدان مركز الصدارة في ظلّ تعرضه لضربة موجعة بغياب هذين اللاعبين لفترة قد لا تقل عن شهر.

كل هذه المعطيات من شأنها أن تفتح الباب من جديد حول أحقية كل طرف بالاستفادة من هؤلاء اللاعبين، ففي الوقت الذي يرى خلاله السواد الأعظم من المسؤولين والقائمين على كرة القدم في العالم أن الأولوية تبقى دائما للمنتخبات، إذ أن الدفاع عن الألوان واجب مقدس، يعتبر القائمون على الأندية والفرق أن “المصائب” لا تنزل إلاّ في “ديار” الأندية، فهي التي تكوّن وتصرف وتدفع الملايين وتوفر لهم المتابعة الطبية الدائمة وتقوم بتحضير اللاعبين، وفي نهاية المطاف تحرم في عدة مرات من لاعبيها بسبب إصابات يتعرضون لها مع منتخبات بلدانهم، فتكون الخسارة كبيرة وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى تراجع نتائج الفرق.

لقد حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم على امتداد سنوات طويلة الحسم في هذا الملف وفرض قوانين خاصة تحفظ حقوق الطرفين، حيث وقع تقليص عدد المباريات الدولية الودية التي يسمح خلالها بتسريح اللاعبين لمنتخبات بلدانهم، مع تعيين مواعيد مضبوطة سلفا لإجراء مباريات دولية وسميت تلك الفترات بأيام الفيفا، كما وُضعت شروطا معينة تقضي أحيانا بدفع تعويضات في صورة حصول ضرر كبير للأندية.

بيد أن هذا الأمر لم يحل المشكل نهائيا، وتواصلت لعبة “القط والفأر” والتذمر الدائم من قبل الأندية التي باتت في بعض الحالات تهدد اللاعب بإخراجه من الفريق وإبعاده عن التشكيل الأساسي في صورة موافقته على اللعب مع منتخب بلاده.

لقد تجلت هذه العداوة بشكل كبير في بطولات أمم أفريقيا على وجه الخصوص، فبحكم تنظيم البطولة في فصل الشتاء وفي عز المنافسات الكروية وخاصة في أوروبا، حصلت عدة تجاوزات من قبل الأندية التي باتت تعتمد على سياسة الضغط على لاعبيها كي لا يتوجهوا للعب مع منتخبات بلدانهم.

لتكون في المحصلة علاقة الأندية بالمنتخبات متأزمة على الدوام، فلا هذا يرضيه أن يخسر جهود لاعبيه الذين يصرف عليهم الملايين، ولا يأبى الثاني التنازل عن حقه في الاستفادة من خبرة أبنائه.

كاتب صحفي تونسي

23