عدد أول حافل من "أوراق" مجلة رابطة الكتاب السوريين

الاثنين 2013/08/12
وقائع الثورة السورية تغطي صفحات "أوراق"

صدر العدد الأول من "أوراق"، وهي مجلة تصدر عن رابطة الكتاب السوريين و"تعنى بشؤون الفكر والثقافة والإبداع"، وفيه محاور وأبواب عديدة ضمّت دراسات فكرية سياسية ولغوية وتاريخية وتراثية وقانونية وحوارات، وقراءات فنية وسردا وشعرا ووثائق إضافة إلى ملف ضاف لشعراء سورية الأكراد.

افتتاحية رئيس تحرير المجلة صادق جلال العظم "أوراق: خطوة نحو الحرية" رأت في صدور العدد الأول من المجلة "خطوة على طريق تخليصنا مما اضطررنا إلى استبطانه، على مدى عقود، من قواعد وأصول للتعامل مع نظام القهر والاستبداد عبر التكتم والتقية والنفاق والتلاعب بالكلمات والتظاهر بالتصديق والقبول والاختباء وراء الرموز".

في المحور الفكري من العدد الذي تجاوز عدد صفحاته 400 صفحة، نشرت "أوراق" دراسة لعزمي بشارة عن "الثورة والمرحلة الانتقالية" يقوم فيها بتوصيف للحراك باعتباره "ثورات ضد الاستبداد، ترفع مطالب الحرية، وتقييد السلطة ومراقبتها، وفصل الأمن عن تدبير حياة الناس اليومية، وعن القرار السياسي والاقتصادي، واستقلال القضاء، ومحاربة الفساد". ونشرت المجلة مقابلة مع أمين معلوف ترجمها محمد الجرطي ذكر فيها أنه سعيد لكونه عاش ليرى ثورات الربيع العربي وقال إن الاسلام يتوافق مع قيم الديمقراطية.

سلافوي جيجيك، الفيلسوف السلوفيني كان موضوع مقابلة أخرى في المجلة يستنتج فيها إنه "بعد الثورات العربية صار التغيير الجذري في العالم ممكناً"، وتطرق جيجيك لموضوعه المفضل، هوليوود، حيث اعتبرها تقوم "بدور مراسل صحفي من الجبهة الايديولوجية الأميركية". وغطّى العدد رسالة الكاتب الروسي الكبير ميخائيل شيشكين إلى السلطات الروسية والتي اتهم فيها النظام الروسي بأنه مجرم وأن مسؤوليه لصوص وتلفزيونه الرسمي مومس، وقدم ترجمة كاملة لها. رفيق شامي، الروائي السوري الذي يكتب بالألمانية، قدّم دراسة تناولت إشكالية قديمة في الثقافة العربية تكشف الخلل المتبادل بين اللغوي والديني والثقافي. ويعالج سمير سعيفان، الكاتب والباحث الاقتصادي المعروف في مقالته "دور مزعوم للنفط والغاز في الصراع على سورية" هذه الفرضية المهمّة للصراع مقدّما تفاصيل مهمة فيها وتفنيدات عديدة لها.

ومن الاقتصاد إلى السياسة يتناول سليم البيك مواقف الحركات والأحزاب الفلسطينية من الثورة السورية ملاحظاً تشابهات عديدة بين هذه الحركات والأحزاب رغم اختلافاتها الايديولوجية. فرج العشة قدّم قراءة تاريخية لسورية التي سمّاها "فريسة الأسد" مركزاً على "نظرية حماه" التدميرية التي طبقها النظام السوري على كل سورية.

الجانب النظري للثورة على مستوى المفاهيم قدم قراءة له عدي الزعبي مستخدماً عدّة فلسفية شائقة من "كرسي فتجنشتين" الى "طيور اوستن الناطقة" مستنتجا ان مفهوم الثورة مفتوح وقابل للتغيير، أما التونسي عز الدين عناية فكتب مقالة عنونها "رسالة إلى أخي المسيحي في سوريا".

وتساءل عمر قدور في العدد "متى يثور الكتّاب على أنفسهم؟" مشيراً إلى أنه بعد أن خرج السوريون مضحين بأرواحهم لمقارعة أعتى الأنظمة "فذلك مدعاة لأن يتمتع المثقف بجرأة موازية ليثور على ثقافة السلطة وعلى نفسه أيضا". أما خطيب بدلة ففكك في مقالته "سورية دولة القانون" القوانين السارية المفعول في سورية بدءا من قانون الطوارئ وأمن الدولة والمخابرات العامة وصولا إلى أمن البعث وقوانين أخرى تجيز الإعدام بسبب الرأي.

ملف العدد احتفل بـ"شعراء كرد يكتبون باللغة العربية" بمقدمة ضافية لابراهيم اليوسف وقصائد لابراهيم بركات وابراهيم حسو وأديب حسن محمد وأحمد حيدر وجان دوست وجميل داري وغيرهم. مارتن ماكنسون، الاركيولوجي الفرنسي، قدّم كشف حساب طويل للأماكن الأثرية وذات القيمة التاريخية العالية التي قام النظام بتدميرها خلال حربه على الشعب السوري. فادي عزام، السوري قام من ناحيته بمقابلة شاب مبدع متخفّ ابتكر أسلوبه الخاص للمشاركة في الثورة السورية. رند عبد الكريم تناولت جانباً آخر يتعلق بالتاريخ والتراث السوري وهو موضوع "بيع آثار سورية" إلى مؤسسة صهيونية، وتقول رند أن أنشطة هذه المؤسسة مرتبطة بأبعاد جيوسياسية في المنطقة.

حسام عاصي أجرى حوارا مع المخرج الأميركي بن أفليك قال فيه إن الأميركيين يتهمون العاملين في هوليوود بأنهم يساريون متطرفون بينما يعتبرون في الخارج أميركيين شوفينيين.

وضم العدد قصصا لأحمد عمر وابراهيم صموئيل وتاج الدين الموسى وراجي بطحيش وفاطمة ياسين وحسان العوض، وقصائد لفرج بيرقدار وكريم عبد وياسر الأطرش وإياد حياتلة وناصر فرغلي وغيرهم. كما قدم قراءات لغازي أبو عقل في كتاب "النفط وعلاقات الكويت السياسية"، ولهاشم شفيق في "بلاد سعيدة" لشاكر الأنباري، وبروفايلين لجويل ديكر، الكاتب الفرنسي، من رياض معسعس، ولجي كي رولنج، الكاتبة البريطانية، من معتصم صالحة، وقراءة في المنفى ليارا بدر، وتحقيق عن الرقة المحررة لزينة أرحيم، كما أعادت المجلة نشر مقالتين لخالدة سعيد دفاعا عن أدونيس ولصادق جلال العظم رداً عليها.

وستحتفل المجلة بانطلاقتها في لندن يومي 14 و15 آب (أغسطس) ضمن مجموعة من الفعاليات التي يشارك فيها كتاب ومثقفون سوريون وعرب.

14