عدد الإصابات والوفيات بكورونا في اليمن أكبر مما تم إعلانه

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بإخفاء الحقائق حول عدد المصابين بفايروس كورونا في ظل وضع وبائي خطير داخل المناطق الخاضعة للتمتمردين.
الخميس 2020/05/14
تحديات كبيرة بسبب عدم كفاية الاختبارات وازدياد الأمراض

صنعاء - تتوقع البعض من المصادر أن عدد الأفراد الذين يعتقد أنهم مصابون بفايروس كورونا في اليمن وعدد الوفيات التي يشتبه في أنها ناتجة عن الإصابة به أكبر مما تم إعلانه حتى الآن في الوقت الذي حذرت فيه الأمم المتحدة من أن الوباء آخذ في الانتشار في البلاد.

وحتى الآن لم تعلن الحكومة المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية ومقرها الشطر الجنوبي من البلاد وحركة الحوثي المتحالفة مع إيران ومقرها في الشطر الشمالي عن اكتشاف سوى 67 حالة إصابة و11 وفاة. ولم يعلن الحوثيون سوى عن حالتي إصابة وحالة وفاة واحدة من الإجمالي، كلها في العاصمة صنعاء.

وذكر تقرير لوكالة رويترز، استنادا إلى مصادر مطلعة، أن الأعداد التي تُسجل أقل في ما يبدو من الواقع في شطري البلاد. وقالت المصادر الأربعة المطلعة على المعلومات الخاصة بالمستشفيات إن السلطات الصحية لدى الحوثيين لم تطلع منظمة الصحة العالمية على نتائج اختبارات لما لا يقل عن 50 مريضا آخرين ظهرت عليهم أعراض مرض كوفيد – 19 في مستشفى الكويت في صنعاء.

وقال مصدران إنهما شاهدا 20 مريضا غيرهم وعليهم أعراض مشابهة وإن هؤلاء المرضى توفوا في ذلك المستشفى.

وذكر المصدران الآخران أنهما على علم بما لا يقل عن 30 حالة اشتباه في الإصابة بالفايروس تم استقبال أصحابها في مستشفى آخر بصنعاء هو مستشفى الشيخ زايد وقالا إنه لم يتم إطلاع المنظمة أيضا على نتائج فحوص تلك الحالات.

إمكانيات ضعيفة
إمكانيات ضعيفة

وقال أحد المصادر “السلطات الحوثية لا تطلع الأطباء ومنظمة الصحة العالمية على نتائج الاختبارات عندما تكون النتائج إيجابية”. وكان مسؤول حوثي قال، في مؤتمر صحافي في الثالث من مايو الجاري في صنعاء، إن السلطات رصدت حالات يشتبه في إصابتها بالفايروس وأجرت اختبارات لأصحابها، لكنه لم يذكر رقما أو تفاصيل عن النتائج.

فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن دورها هو أن تنشط في تقديم النصيحة والتأثير ونقل المعلومات في ما يدور من مناقشات عن إعلان الحالات وإنها تفعل ذلك منذ أسابيع. وتعتبر المنظمة اليمن “بلدا واحدا وشعبا واحدا” وحذرت من التكهنات في ما يتعلق “بعدم الإعلان عن عدد الحالات المحتملة”.

وقالت في بيان “في ضوء القدرة على إجراء الاختبارات في البلد، وهي محدودة للغاية، فإن الاختبارات تُجرى لمن يستوفون المعايير أو تعريف الحالة وتاريخ التعرض” للمرض.

وأضافت أنه ما من بلد يستطيع إجراء اختبارات “لكل من يمرض أو تظهر عليه الأعراض”.

وقالت المنظمة إنها تعمل على افتراض أن “التفشي الفعلي يحدث” الآن في مختلف أنحاء اليمن وإنها تعمل على تعزيز التواصل المجتمعي وأنشطة التوعية. واتهمت الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن ومقرها في مدينة عدن الساحلية الجنوبية الحوثيين بالتستر على تفشي المرض في صنعاء ونفت الحركة هذا الاتهام.

وقال معمر الإرياني وزير الإعلام، في تغريدة نشرها في السابع من مايو الجاري، إنه يبدو أن ثمة وضعا وبائيا خطيرا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وحث السلطات على عدم “إخفاء الحقائق”.

غير أن المصدرين قالا إن السلطات في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة المدعومة من السعودية لم تكشف بالكامل أيضا عن مدى انتشار الجائحة.

وقال المصدران إن 13 مريضا على الأقل بكوفيد – 19 توفوا في مستشفى الأمل في عدن.

وقال أحد المصادر دون ذكر أسماء المستشفيات “في عدن لدينا أيضا العشرات من الناس يموتون في البيوت لكن لا أحد يجري لهم اختبارات لمعرفة سبب الوفاة. وترفض بعض المستشفيات قبول المرضى الذين تظهر عليهم أعراض فايروس كورونا لأنها ليست مجهزة لاستقبال تلك الحالات. ولا نستطيع حقا أن نلومها”.

وقال مسؤول حكومي في عدن، طلب عدم نشر اسمه، إن السلطات تعلن عن حالات الإصابة بكوفيد – 19، لكنه سلم بوجود تحديات تتمثل في عدم كفاية الاختبارات وازدياد الأمراض الأخرى بسبب السيول الأخيرة ومشاكل إدارية بعد أن أعلنت جماعة انفصالية فرض حالة الطوارئ.

وقد أعلنت اللجنة الوطنية لمواجهة فايروس كورونا التي شكلتها الحكومة المعترف بها دوليا عن أربع حالات وفاة بين 39 حالة إصابة مؤكدة في عدن، من بين إجمالي الحالات البالغ عددها 65 حالة مؤكدة وعشر وفيات في المناطق الجنوبية.

الحوثيون يتسترون على عدد مرضى فايروس كورونا
الحوثيون يتسترون على عدد مرضى فايروس كورونا

وفي الثاني من مايو، أصدر مكتب النائب العام في عدن بيانا يقول فيه إنه يحقق في تقارير إعلامية عن رفض بعض المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة والعامة التي لم يذكر أسماءها وكذلك بعض الأطباء دخول بعض الحالات الصحية الطارئة أو توفير الرعاية الطبية للحالات الحرجة.

وقالت منظمة الصحة العالمية الأحد إنها تنصح السلطات المحلية في مختلف أنحاء اليمن بالإعلان عن الحالات من أجل توفير الموارد والمعدات التي تعاني دول العالم من نقص فيها بالفعل، غير أن قرار الإعلان من اختصاص قيادات البلد في ظل اللوائح الصحية العالمية.

وأضافت “المنظمة تشجع كل الدول على الشفافية الكاملة في هذا الصدد. فلن نتمكن من الاستجابة بأقصى درجة من الدقة ومن ترتيب أولويات الثغرات والاحتياجات إلا عندما تتوفر لنا كل البيانات والأعداد”.

وحتى التاسع من مايو أعلن اليمن نتائج 803 اختبارات للكشف عن كوفيد – 19 وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية. وفي ذلك الوقت قالت المنظمة إن اليمن لديه 38 وحدة لعزل مرضى كوفيد – 19 منها 18 وحدة عاملة وأربع مختبرات تملك القدرة على إجراء الاختبارات و520 سريرا بوحدات الرعاية المركزة و154 جهازا للتنفس.

وقالت المنظمة في تقرير الاثنين إن أي قفزة في الحالات قد تفوق قدرات منشآت الرعاية الصحية في اليمن. ومنذ سنوات طويلة يعاني اليمن من الحروب وكوارث إنسانية.

وقال وزير الصحة اليمني في 29 أبريل، إن لأمراض كثيرة مثل حمى الدنج أعراضا مشابهة لأعراض كوفيد – 19 الأمر الذي يعقد المساعي الرامية لتقدير حجم الوباء.

3