عدد المصريين يتخطى عتبة المئة مليون نسمة

قال جهاز التعبئة العامة والإحصاء الحكومي أن أكثر من 18 مليون مصري لا يجيدون القراءة والكتابة بالإضافة إلى 27 مليون نسمة غير ملتحقين بالتعليم. وتنذر الإحصاءات الرسمية الخطيرة بأزمة كبيرة تواجه الحكومة المصرية خاصة مع التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر في السنوات الأخيرة. ويخشى مراقبون من استغلال الجماعات المتطرفة لفئة الأمية الكبيرة باستقطاب وتجنيد المئات منهم ليكونوا قاعدة لإثارة الفتنة والفوضى في المجتمع.
الأحد 2017/10/01
القاهرة تختنق

القاهرة – تقدر أحدث الإحصائيات أن عدد سكان مصر قرابة 95 مليون نسمة (دون احتساب عدد المصريين في الخارج). وبمعدلات النمو الديمغرافي المسجلة فإن عدد المصريين في الداخل فقط سيبلغ 100 مليون نسمة بحلول العام 2021.

وتعني هذه الأرقام أنّ النموّ السكاني في مصر قضية أمن قومي بل إنها أصل الأزمات. فعدد السكان الكبير يضغط على الموارد الطبيعية المتهالكة ويؤثّر في رأس المال البشري ما يجعل من فرض الاستقرار الأمني والاجتماعي معادلة صعبة ومعقدة.

ويفسّر هذا الوضع المخاوف التي بدت واضحة على محيّا المصريين خلال الإعلان عن إحصائية أول تعداد إلكتروني في مصر. وتذهب كل المعطيات إلى أن مصر ستصطدم بتحديات مضاعفة خلال السنوات المقبلة إذا استمر الوضع على حاله دون إصلاحه.

وقال رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (جهة الإحصاء الحكومية) أبوبكر الجندي إن “عدد سكان مصر بلغ 104 ملايين شخص، بينهم 94 مليونا و798 ألفا و827 نسمة يعيشون في الداخل، و10 ملايين في الخارج، وأن عدد الشباب في تركيبة المجتمع تمثل 38 بالمئة من العدد الكلي”.

ويتمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة في عدد الأميين في مصر الذي وصل إلى 18 مليون مواطن، بينهم 10.6 مليون للإناث و7.4 مليون للذكور، بينما بلغ إجمال غير الملتحقين بالتعليم 28.8 مليون مواطن.

وبحسب الإحصاءات يصبح عدد الأميين والمتسربين من التعليم الأساسي في مصر أكثر من 46 مليون شخص وهو ما يمثل قنبلة مؤقتة للمجتمع ككل.

التحدي الأكبر أمام الحكومة يتمثل في عدد الأميين في مصر الذي وصل إلى 18 مليون مواطن، بينهم 10.6 مليون للإناث و7.4 مليون للذكور، بينما بلغ إجمال غير الملتحقين بالتعليم 28.8 مليون مواطن

ويرى مراقبون أن “ارتفاع نسبة الأميّة يضاعف التحديات الاقتصادية على الحكومة لا سيما وأن هذه الشريحة بحاجة إلى تلبية احتياجاتها المعيشية الأساسية لتجنب استقطابها من جانب تيارات معادية من خلال خطاب سياسي مدعوم بإغراءات اقتصادية في صورة مساعدات”. ويقول هؤلاء إن الأميين في مصر لا تعنيهم الأوضاع السياسية وهو ما يفسّر اهتمام الحكومة المصرية بالشق الاقتصادي على حساب السياسة أو أن يكون في البلاد مناخ سياسي وديمقراطي.

ويمثل 28.8 مليون مصري متسّرب من التعليم، وهي فئة أغلبها من الشباب، خطرا مضاعفا باعتبار أن هذه الفئة هي الأسهل على الاستقطاب سواء عبر المجموعات الإجرامية أو جماعات الإسلام السياسي بمختلف أفرعها وتوجهاتها. وتستغل هذه الجماعات الأمية والحاجة الاقتصادية لعناصر هذه الفئة لاستقطابهم للتصويت لهم في الانتخابات من خلال مساعدات اقتصادية وخطاب مخالف للواقع مغلف بمظهر ديني.

وفي ظل الزيادة السكانية غير المسبوقة تتلاشى كل الإصلاحات والخطط الطموحة التي تستهدف من خلالها الحكومة تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي للمواطنين.

وقالت وزيرة التخطيط هالة السعيد خلال مؤتمر الإعلان عن التعداد السكاني “لا تنمية ولا شعور بالإصلاح في ظل هذا الكمّ من البشر. السكان ثروة حقيقية وركيزة لعملية التنمية، لكن اختلال العلاقة بين السكان والموارد أمر شديد الخطورة لأنه يبتلع كل عوائد التنمية. لا شك في أن السكان رصيد غال، لكن زيادة هذا الرصيد دون حسابات دقيقة للموارد ومعدلات النمو يتحول إلى عائق”.

أصبحت الحكومة مضطرة أمام هذه الأرقام المفزعة إلى أن تتعامل مع النمو السكاني باعتبارها قضية أمن قومي لا تقل خطورة عن مجابهة الإرهاب. وتتضاعف الخطورة إذا أخذت الحكومة بعين الاعتبار تطوّر الحالة الإرهابية في مصر واستثمار الجماعات الجهادية والتنظيمات المتطرفة زيادة الغضب العام لاستقطاب المجندين وتحديدا سكان العشوائيات وغير المتعلمين الذين يعيشون في مناطق يسيطر عليها الفقر المدقع.

في ظل الزيادة السكانية غير المسبوقة تتلاشى كل الإصلاحات والخطط الطموحة التي تستهدف من خلالها الحكومة تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي للمواطنين

وقال عبدالله زايد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الفيوم (جنوب غرب القاهرة) إن “الجماعات المسلحة تلعب على وتر اتساق الفقر مع الجهل في مجتمع واحد لجذب مجندين جدد من هذه الفئة”. وأضاف لـ”العرب” أن الخطر الأكبر في الزيادة السكانية الضخمة يتمثل في استمرار نظرة المجتمع بشكل عام والأميين والفقراء منهم بصورة خاصة إلى الحكومة على أنها فاشلة وهو ما يبث الإحباط بين مختلف أفراد المجتمع تباعا، ومن ثم تفشل الحكومة في إقناع الناس بأن القادم أفضل.

ولا تكف المراكز البحثية في مصر عن ربط معدلات الجريمة والعنف بانخفاض معدلات النموّ وانتشار الجهل في البلاد بالتوازي مع انتشار الأفكار المجتمعية والدينية المتشددة.

ويبرهن خبراء بأن أكثرية قضايا الإرهاب التي أعلنت عنها وزارة الداخلية خلال الفترة التي أعقبت ثورة 30 يونيو عام 2013 حتى وقت قريب، كان من بين أعضائها شباب منقطعون عن الدراسة يعيشون في العشوائيات التي تعج بالسكان، حتى أصبحت هذه المناطق مفرّخا رئيسيا للشباب المنتمي إلى التنظيمات الإرهابية.

ويعد الشاب محمود شفيق، الذي قام بتفجير الكنيسة البطرسية وسط القاهرة منتصف ديسمبر 2016 أبرز مثال. وقالت وزارة الداخلية إنه “ترك التعليم وكان يعيش في أسرة فقيرة ولديه 9 أخوات، وتم استقطابه من جانب تنظيم بيت المقدس في سيناء بإغراءات مالية كبيرة”.

ويرى الخبير الأمني محمد نورالدين أن “تحقيق معادلة للاستقرار الكامل في مجتمع نصفه جهلاء أمر شبه مستحيل، لأن خطورة الأميّة تكمن في أنه يمكن أن يتحرك أبناء هذه الفئة في أيّ طريق، آخره مساعدات وإغراءات مالية، ومن السهل التأثير عليهم بخطاب سياسي أو ديني يتواءم مع عقليتهم”.

وأوضح لـ”العرب” أن هذا ما لعب عليه الإخوان والسلفيون سابقا وما زالوا، لكن اللعب الأكبر أصبح من الجماعات الجهادية التي أصبح الأميون والفقراء بالنسبة إليها مقاتلين جاهزين للقتال في أيّ لحظة لأن التعامل معه وإقناعهم سهل بعكس المتعلمين”.

6